الخميس 12 ديسمبر 2019 م - ١٥ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “119″

زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “119″

ذكرنا في الحلقة السابقة شروط مراجعة الزوج زوجته إلى عصمة الزوجية بعد طلاقها طلاقاً رجعياً، بحيث لو طلق الرجل زوجته واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما دامت في العدة، وسنذكر في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الأمور التي تكون بها الرجعة.
تحصل الرجعة بأحد ثلاثة أمور:
1 ـ القول، وهو: أن يتلفظ بما يدل على المراجعة تلفظاً صحيحاً أو كناية فالصريح مثل قوله أمام الشهود “أشهدكم أني راجعت زوجتي فلانة على ما كنا عليه من حكم الزوجية وعلى ما بقى من طلاقها”.
واللفظ الكنائي هو اللفظ الذي يحتمل المراجعة مثل قوله: أنت عندي كما كنتِ أو أصبحنا كما كنا، ويجب أن يرافق هذا اللفظ النية أي أن يكون ناوياً ارجاعها أما اللفظ الصريح فلا يحتاج إلى نية.
2 ـ الكتابة، وذلك بأن يكتب مراجعتها في ورقة ثم يرسلها لها، وتقوم الإجهزة الحديثة ـ كالهاتف المحمول ـ مقام الكتابة.
وإذا كتب المطلق الرجعة لمطلقته ولما وصلتها الرسالة كانت متزوجة او انتهت عدتها فهل يدركها الزوج؟ قيل لا يدركها الزوج إن تزوجت أو انتهت عدتها، وقيل يدركها الزوج ما لم يدخل بها الزوج الثاني، وقيل يدركها الزوج الأول وإن دخل بها الزوج الثاني، وذلك لأن مراجعتها في العدة غير موقوف على رضاها فعلمها بها وعدمه في ذلك سواء على أن الرجعة خلال العدة حق ثابت للزوج لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) ونكاح الزوج الثاني ساقط الاعتبار بشغل ذمتها بالزوج الأول فيندرج تحت قول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(عفي عن امتي الخطأ والنسيان).
3 ـ الإشارة تقوم الإشارة مقام القول والكتابة عند عدم الاستطاعة إليهما وذلك كالأخرس ويشترط أن تكون الإشارة مفهومة.
4 ـ الفعل ـ عند بعض الفقهاء ـ وذلك بأن يفعل الزوج مع زوجته فعلاً يوجب حرمة المصاهرة كالدخول بها، وكاللمس والتقبيل إذا كانا بشهوة، فإذا كان بدون شهوة لا تصح الرجعة، وعلة من قال أن الرجعة تحصل بالفعل أن حصوله من المطلق دلالة على الرغبة منه في امساك زوجته.
وقد نصت المادة (93/أ) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:(للزوج أن يرجع مطلقته رجعياً ما دامت في العدة، ولا يسقط هذا الحق بالتنازل).
فقد أفاد هذا النص: أن للزوج مراجعة زوجته إلى عصمة الزوجية إذا كانت في العدة، وكان الطلاق رجعياً، ويستوي أن تكون المراجعة بالقول أو الكتابة، أو الإشارة لمن يعجز عن النطق أو الكتابة، شريطة وجود شاهدين مسلمين بالغين عاقلين سامعين كلام الزوج فاهمين مراده، وإن بخبر الشاهدان الزوجة بالمراجعة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم).
وإنما اشترطت الشهادة في المراجعة قياساً على الزواج؛ حيث يشترط في عقد الزواج حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين، وهو ما قررته المادة “28″ من قانون الأحوال الشخصية. وهذا يعضد قول الجمهور أن الرجعة تكون بالقول لا بالفعل، إذ لا يتصور أن تكون الشهادة على الفعل، وإنما تكون على القول أو الكتابة، ومن جانب آخر فإن الطلاق يقع بالقول فكذلك يجب أن تكون الرجعة.
.. وللحديث بقية.

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
al-ghubra22@gmail.com

إلى الأعلى