Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

محللون اقتصاديون لـ”الوطن الاقتصادي”: توقعات بنمو الطلب العالمي على النفط وتحسن الأسعار في 2018

e3

“أوبك” وروسيا بصدد تمديد خفض الإنتاج العام المقبل ومراجعته يونيو القادم

الأسعار العالمية تتراجع بانتظار نتائج اجتماع أوبك.. وإنتاج مخزونات أميركا تصعد
كتب ـ يوسف الحبسي:
تترقب أسواق الخام العالمية اليوم الخميس اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الذي يعقد في فيينا، وبحسب التوقعات ستمدد “أوبك” وروسيا تخفيضات الإنتاج لعام 2018 بالكامل، من المرجح أن يدرجوا خياراً لمراجعة الاتفاق في يونيو المقبل، وينتهي أجل الاتفاق الحالي في مارس المقبل.
وتوقع محللون اقتصاديون لـ”الوطن الاقتصادي” صمود أسعار الخام فوق حاجز الـ60 دولاراً خلال العام المقبل مع نمو الطلب العالمي، وحذروا من دخول النفط الصخري الأميركي كمنافس بعدما بدأت الولايات المتحدة استخدام تقنية جديدة تعتبر أكثر كفاءة وأقل كلفة في استخراج هذا النوع من الخام.
وقال سعادة الدكتور عبدالحميد علي حسين، عضو المجلس الأعلي للتخصيص بدولة الكويت: إن خفض إمدادات النفط للعام المقبل بكامله ستعزز أسعار الخام في الأسواق العالمية، أما المتغير الوحيد حالياً هو النفط الصخري في الولايات المتحدة لأنها تمتلك التقنية في سهولة استخراجه، وهي ليست جزءاً من اتفاق المنتجين المستقلين وأوبك، واليوم نحتاج إلى إشراك منتجي النفط الصخري في اتفاق خفض الإنتاج، ولكن بسبب وجود هؤلاء المنتجين في أميركا التي تمنع قوانينها ما يسمى التسعير التآمري، وهم المستفيدون أساس من عدم تعاونهم وكل ما عليهم هو تثبيت أعداد الحفارات في أميركا، ومع توقعات ارتفاع الطلب هناك أيضاً صعود في مجموعة أعداد الحفارات بأميركا، وبحسب المعلومات المتوفرة لدينا “أوبك” كانت تحاول لعب دور في التلاعب بالأسعار للتخلص من منتجي النفط الصخري الذين يملكون جدوى اقتصادية عند سعر معين للخام، فإذا ما تراجعت الأسعار تؤثر سلباً على الجدوى الاقتصادية للنفط الصخري، ولكن بسبب التزام أوبك في تحديد الإنتاج تحولت الأسعار من حاجز الـ50 دولاراً إلى الـ60 دولاراً للبرميل خصوصاً في نفط برنت.
وأشار إلأى أن الفترة الحالية تعتبر حرجة لأوبك مع إصرارها على تمديد خفض الإنتاج العام المقبل بأكمله ولكن في ذات الوقت هناك مستفيد آخر وهم منتجو النفط الصخري في أميركا من خفض الإنتاج، ويجب على أوبك والمنتجين المستقلين العمل بحذر أكثر، والأسعار سوف تواصل صعودها العام المقبل ولكن بوتيرة بطيئة مع نمو الطلب العالمي، بحيث تكون استفادة منتجي النفط الصخري ليس مؤثرة على المنتجين العالميين.
وأضاف: ومع توقعات بتمديد اتفاق خفض الإنتاج يجب أن يركز المنتجون على أن العوامل المؤثرة على أسعار الخام في الأسواق العالمية لا تتوقف على العرض والطلب والأوضاع السياسية وخاصة مع مرور الشرق الأوسط حالياً بغربلة سياسية بل ينصب جزء كبير في المضاربين في الأسواق، وهناك نمو متوقع في الطلب على الخام مبنية على توقعات المضاربين، ولكن في المجمل الأسعار لن تتراجع عن حاجز الـ60 دولارا.

الطاقة الأحفورية
وقال الدكتور طلال العولقي، خبير في قطاع الطاقة وعضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية: إن التحوّلات التي شهدها قطاع الطاقة الأحفوري منذ 2014 غيّرت مجريات توقع أسعار النفط بما لم يحدث خلال 40 سنة الماضية وذلك من خلال 3 عوامل رئيسية تتجسد في تبنّي الولايات المتحدة الأميركية لمشروع أمن الطاقة الاستراتيجي من المصادر وذلك من خلال تعزيز الكفاءة الفنية في إدارة المكامن السبعة الكتيمة ذات النفاذية القليلة، وتعزيز الكفاءة العلمية من خلال دعم شركات التصديع الصخري وخلق مواد كيميائية منافسة تعزز من الوصول إلى مسامات الصخور الضيقة، خلال عامين ونصف الماضية نجح الكونجرس الأميركي في تخصيص 2 مليار دولار لتعزيز أبحاث أمن الطاقة الأحفوري والذي يتضمن تعزيز مكامن النفط الكتيمة والاستقلال عن النفط المستورد، على سبيل المثال ارتفع الاستهلاك الأميركي للرمل المستخدم في التصديع إلى 83 مليون طن في 2017م وهذا يشكّل ضعف كمية 2015م ونفس الطريقة ارتفع استهلاك الـ(Proppant) المستخدم في التصديع إلى الضعف مقارنةً بـ2015م، وكل المؤشرات تؤدي إلى أنّ هناك منافسة اقتصادية محتدمة من النفط الكلاسيكي، بالإضافة إلى تطوير التشريعات القانونية في شراء الشركات المفلسة لتعزيز إنتاج النفط وفك احتكار الشركات الكبرى للمكامن، وإيجاد روح تنافسية عالية في تمويل الشركات المتعثرة، وبالتالي سمح لمنافسين جدد في الدخول إلى المكامن الكتيمة في الوقت الذي تتراجع فيه شركات كبرى عن النفط الكتيم وغير الكلاسيكي والاتجاه إلى أنواع أخرى من الطاقة.
وأشار إلى أن تلك الثلاثة عوامل تعطينا انطباعا أن سعر النفط لن يصل إلى ما عهدناه نحو 100 دولار خلال الستة شهور القادمة، وسيظل يراوح في حدود 50 دولارا إلى 70 دولارا، وسيظل من السهولة على الشركات النفطية تلبية الطلب العالمي أكثر من الاستهلاك العالمي.

خفض الإنتاج
وتتجه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا على ما يبدو صوب تمديد اتفاق تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية عام 2018 لكنهم لمحوا في الوقت ذاته إلى أنهم قد يعيدوا النظر في الاتفاق عندما يجتمعون مجدداً في يونيو المقبل إذا حدث نمو محموم في السوق.
ومع صعود أسعار النفط إلى أعلى من 60 دولارا للبرميل شككت روسيا في نجاعة تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية البالغة 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل نظراً لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي لرفع الإنتاج الأميركي.
وتحتاج روسيا أسعار نفط أقل بكثير لضبط ميزانيتها بالمقارنة مع السعودية، أكبر منتج داخل أوبك، التي تستعد لإدراج شركتها الوطنية للنفط أرامكو في البورصة في العام المقبل وستستفيد بذلك من سعر أعلى للخام.
وقالت ثلاثة مصادر من أوبك أمس الأول : إن لجنة مشتركة للمنظمة والمنتجين المستقلين أوصت بتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مع خيار لإعادة النظر في الاتفاق خلال اجتماع أوبك التالي في يونيو المقبل.
وقال جامي وبستر مدير مركز إنرجي إمبكت التابع لمجموعة بوسطن الاستشارية “خيار التسعة أشهر لأوبك هو فعليا خيار لستة أشهر (أو ثلاثة أشهر)”، وينتهي اتفاق تخفيضات الإنتاج الحالي في مارس المقبل.
وانخفضت أسعار خام برنت والخام الأميركي أمس لليوم الثالث على التوالي لكن برنت ظل فوق 63 دولاراً للبرميل.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي يوم الثلاثاء إن تخفيض الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مازال التصور المحتمل الرئيسي لكنه ليس الوحيد.
وبدأ تطبيق اتفاق تخفيضات الإنتاج منذ مطلع 2017 وساعد في خفض تخمة المعروض العالمي من النفط إلى النصف لكن المخزونات تظل أعلى من متوسط خمسة أعوام بمقدار 140 مليون برميل وفقا لما ذكرته أوبك.
وأشارت روسيا إلى أنها تريد أن تفهم بشكل أفضل كيف سيخرج المنتجون من اتفاق تخفيضات الإنتاج حيث تحتاج إلى إصدار توجيه لشركات الطاقة الخاصة والحكومية لديها.
وشككت بعض الشركات الروسية المنتجة ومنها روسنفت التي يديرها إيجور سيتشن، حليف الرئيس فلاديمير بوتين، في جدوى تمديد تخفيضات الإنتاج وقالت: إن هذا سيؤدي لخسارة الحصة السوقية لصالح الشركات الأميركية التي لا تخفض إنتاجها.
وأوبك، التي تضم 14 دولة، أقل قلقا بشأن استراتيجيات الخروج لأن أعضاءها معروفون تقليديا بتراجع التزامهم بخفض الإنتاج والغش فيما يتعلق بحصصهم مع اقتراب نهاية مثل هذه الاتفاقات.
وقال إيد موريس رئيس قسم أبحاث السلع الأولية في سيتي بنك لرويترز “ستدرك أوبك وروسيا أنهم يفقدون حصة السوق وسيكون من الأفضل العودة لبيئة أكثر تنافسية”.
وقال جولدمان ساكس المنافس لسيتي بنك: “لا نزال نتوقع زيادة تدريجية في إنتاج أوبك وروسيا اعتبارا من أبريل (نيسان) وما بعد ذلك”.
تراجع الخام العماني
بلغ سعر نفط عُمان تسليم شهر يناير القادم أمس 84ر60 دولار، وأفادت بورصة دبي للطاقة بأن سعر نفط عُمان شهد أمس انخفاضًا قدره 38 سنتاً مقارنة بسعر أمس الأول الثلاثاء الذي بلغ 22ر61 دولار.
تجدر الإشارة إلى أن معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر ديسمبر المقبل بلغ 59ر55 دولار للبرميل مرتفعًا بمقدار 58ر1 دولار مقارنة بسعر تسليم شهر نوفمبر الجاري.
بينما هبطت أسعار النفط أمس الأربعاء بفعل شكوك في أن منظمة أوبك وروسيا ستتفقان على تمديد تخفيضات إنتاج الخام الذي أخذته السوق بالفعل في اعتبارها، وبعد تقرير عن زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام الأميركية.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57.69 دولار للبرميل بانخفاض قدره 30 سنتاً، أو ما يعادل 0.5%، عن التسوية السابقة.
وقال تجار: إن خام غرب تكساس الوسيط تراجع بفعل تقرير أصدره معهد البترول الأميركي مساء أمس الأول الثلاثاء أظهر أن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت 1.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 نوفمبر إلى 457.3 مليون برميل.
كما تعرض خام غرب تكساس الوسيط لضغوط نزولية بفعل الاستئناف التدريجي لعمل خط أنابيب كيستون الذي ينقل إمدادات الخام الكندي إلى الولايات المتحدة.
وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 63.17 دولار للبرميل بانخفاض قدره 44 سنتاً، أو ما يعادل 0.7%.
وكانت أسعار الخام تلقت دعما واسع النطاق هذا العام حيث ارتفع خام برنت 40% منذ منتصف عام 2017 بفضل جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومجموعة أخرى من المنتجين بقيادة روسيا لخفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا.


تاريخ النشر: 30 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/229657

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014