الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / 4 أوراق عمل تكشف مسارات الوقائع الإنسانية والفنية المبتكرة مع المسرحي محمد الشنفري
4 أوراق عمل تكشف مسارات الوقائع الإنسانية والفنية المبتكرة مع المسرحي محمد الشنفري

4 أوراق عمل تكشف مسارات الوقائع الإنسانية والفنية المبتكرة مع المسرحي محمد الشنفري

كتب ـ خميس السلطي: الصور ـ المصدر:
أقام النادي الثقافي ليلة أمس الأول، ندوة فنية علمية عن المسرحي العماني الراحل محمد بن سعيد الشنفري، وضمن سلسلة الندوات العلمية” من أعلامنا” التي يحرص النادي على تقديمها كل عام، وقدم هذه الندوة عدد من المختصين من المسرحيين في السلطنة. هذه الندوة التي أدارها الكاتب المسرحي الدكتور سعيد بن محمد السيابي حاولت الاقتراب من الجوانب الفنية والإنسانية والإبداعية للمسرحي الراحل محمد الشنفري.
رحلة عمر
وشارك في هذه الندوة الكاتب والمخرج المسرحي عماد الشنفري وقدم ورقة عمل حملت عنوان “رحلة عمر لتأسيس المسرح بالسلطنة” وتناولت هذه الورقة الحياة الاجتماعية للفنان الراحل محمد سعيد الشنفري منذ ولادته الى رحيله متوقفة عند أهم المحطات في تلك الرحلة، وذكر عماد الشنفري أن محمد الشنفري ولد بتاريخ 26 ديسمبر من عام 1949 حسب تاريخ الولادة ببطاقته الشخصية وهو من مواليد سنة (الحيمر) وهي سنة معروفة بظفار، ضربت خلالها عاصفة مدارية اغرقت البلد بأكملها حيث ظلت الأمطار تهطل لثلاثة ايام متتالية مع رياح قوية مما أغرق كل المناطق المحاذية للشواطئ وقد حدثت في ذلك العام من ولادته بمدينة الحافة بولاية صلالة المطلة على بحر العرب عاش طفولته قريبا من تلك الشواطئ ذات الرمال البيضاء الناعمة واشجار النارجيل التي تتراقص على شواطئها وبالقرب منه تلك السفن الشراعية التي تجعل من الحافة مدينة حية تبعث في النفس الطمأنينة فشكلت كل هذه الجوانب شخصيته الابداعية. وكان محمد هو الأكبر بين أخوته الثلاث عاش يتيما بعد وفاة والدته وهو في سن التاسعة تقريبا وكون والده أحد شيوخ قبائل الشنفري كان صارما في تربيتهم بشكل فيه من الانضباط الابوي المتطلع لمستقبل أفضل، وفي أواخر الخمسينيات هاجر والده وعمه عوض الى ابوظبي للبحث عن عمل مثله مثل بقية العمانيين، وقد درس في الكويت وسوريا وبلغاريا، ثم عاد الى السلطنة ما بين عام 1973 وعام 1974 ، والتحق بالعمل في وزارة الاعلام ثم مرة ليكمل دراسته فحصل عام 1978 على شهادة الماجستير من جامعة كارديف بالمملكة المتحدة وفي عام 1980 حصل ايضا على شهادة الدراسات العليا في علوم التلفزيون من جامعة سيراكيوس بالولايات المتحدة، وعرض عليه خلال إقامته العمل في بطولة أحد الافلام الأميركية كما عرض عليه التدريس بإحدى الجامعات ولكن رفضها تماما ليرجع للوطن.
تطور المسرح
أما المشارك الثاني في هذه الندوة الدكتور محمد بن سيف الحبسي وقدم ورقة عمل بعنوان ” محمد الشنفري ودوره في تطور المسرح العماني”، وقد أشار الحبسي إلى أن من عاصر وتعامل مع محمد الشنفري بانه كان شخصا إنسانيا ومحبا للعمل الذي يقوم به ، بل وكثير الاهتمام بالطاقم الذي يعمل معه لأجل إظهاره بالشكل المطلوب في رغبة حقيقية منه بتقديم الأفضل لأجل التطوير للمسرح العماني، وأوضح علاقة فرقة مسرح الشباب في السبعينيات بالتطور المسرحي وانضمام المسرحي محمد الشنفري اليها وتقديم مجموعة من التجارب المسرحية والدرامية المتكاملة كمسرحية (أغنية الموت) لتوفيق الحكيم عام 1976 والتمثيلية التلفزيونية (وتحطمت الكؤوس)، وطرح الحبسي تساؤلا يتمثل في كيفية الحفاظ على مسرح محمد الشنفري والإجابة كانت من خلال الاشتغال على تأليف مذكرات أو يوميات أو كتب عن مسيرة الشنفري المسرحية كجزء من التوثيق المهم للمسرح العماني، مع أهمية تنظيم فعاليات وملتقيات مسرحية باسمه، وطباعة نصوصه المسرحية التي قام بتأليفها على شكل مجلد لتصبح مرجعا مهما للباحثين والمسرحيين، مع إعادة تقديمها برؤية حديثة، والعثور على المسرحيات التي أخرجها ونسخها للاستفادة منها مسرحيا وفي مجال البحوث والدراسات، بجانب أهمية عرضها تلفزيونيا إن وجدت.

الخطاب الاجتماعي
أما المشاركة الثالثة في هذه الندوة هي الناقدة المسرحية عزة القصابية فقد قدمت ورقة بعنوان (الخطاب الاجتماعي في مسرح محمد الشنفري مسرحية “الفأر” نموذجا) موضحة في ورقتها إن على الرغم من قِدَمِ هذه المسرحية التي يقارب عمرها الثلاثين عامًا؛ إلا أنَّ الخطاب الاجتماعي فيها يطرح قضية إنسانية معاصرة، وهناك العديد من القضايا الاجتماعية العالقة في واقعنا الحياتي؛ تحتاج مَنْ يبحث عنها ويخرجها للسطح، ويكشف النقاب عنها، وأوضحت القصابية أن الشنفري ألَّفَ الشنفري مسرحية “الفأر” باللهجة المحلية بأسلوب بسيط يصل إلى عامَّة الجماهير قبل المثقَّفين، بما يتناسب مع المراحل الأولى من عمر المسرح العماني، وسعى الخطاب الاجتماعي في مسرحية “الفأر ” إلى ضرورة التواصل مع الناس، المرحلة الأولى، وكانت التلقائية والارتجال رهانه لكسب قلوب الناس. واستطاعت عروض الشنفري المسرحية الاجتماعية أن تحقق شعبية جماهيرية رغم التحديات الكثيرة التي كان يوجهها المسرحيون العمانيون. أما الفنان المسرحي العماني عبدالغفور البلوشي هو آخر من شارك في هذه الندوة وقدم قراءة في “مسرحية غريب للمرحوم محمد بن سعيد الشنفري” موضحا أن هذه المسرحية تعتبر من الأعمال الفنية المتميزة التي توفر لها كل سبل النجاح، فالمخرج محمد بن سعيد الشنفري رحمه الله فنان قدير يتمتع برؤية ثقافية متميزة يروي من خلالها مشاكل المجتمع ويحاول علاجها كما هو واضح في هذه المسرحية ومسرحية المهر ومسرحية الفأر وقد استطاع أن يحرك الممثل على خشبة المسرح بوعي واضعا نصب عينيه استخدام إمكانية الممثلين كل حسب قدرته. وذكر البلوشي أن هذه المسرحية عرضت بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني السادس عشر وهي من تأليف المرحوم منصور ومن بطولة الفنان صالح زعل والفنان درويش يوسف وعبد الغفور البلوشي وجمعة هيكل وسعود الدرمكي وهلال الهلالي وسلوى السلامية وحصة البلوشية والفنانة البريطانية جيلين رذرفورد كما شاركت فرقة سداب للفنون الشعبية ببعض الاستعراضات.

إلى الأعلى