Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

في الحدث : التحذير الأممي من تراجع مكافحة الملاريا

طارق أشقر

فيما كان المراقبون والمهتمون بشؤون الرعاية الصحية وحق الناس في الحياة الصحية المعافاة من الأمراض يأملون كشف المنظمات الدولية وقبلها الدول عن جهود وأخبار سارة بشأن تحقيق نجاحات في مكافحة الأمراض الوبائية خصوصا المعدية منها، فاجأت منظمة الصحة العالمية العالم أمس الأول بتقرير صادم يفيد بأن واحدا وتسعين دولة حول العالم أبلغت عن مائتين وستة عشر مليون حالة إصابة بالملاريا حتى يوم صدور التقرير.
وليس هذا فحسب، بل أكدت المنظمة الأممية بأن معدلات الاصابة بالملاريا تزايدت على مستوى العالم رغم تراجعها في الأعوام السابقة كعام 2015 وعام 2010 وغيرها من الأعوام التي كانت نهاياتها تحمل أخبار سارا بشكل متواتر عن تراجع الملاريا، غير ان الأحدث من التقارير الأممية يأتي بماهو غير سار في هذا المضمار، وذلك في وقت تدعي فيه البشرية بأنها تمضي في طريق التطور وتحقيق مستويات عليا من الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض واكتشاف الأمصال والأدوية خصوصا” أمصال الوقاية من الأمراض” .. تلك الأمصال التي ترجو منها الشركات المنتجة تحقيق أموال طائلة من وراء تسويقها!
ورغم ان عدد الاصابات بالملاريا في عام 2015 وحسب التقرير كانت قد بلغت مائتين واحد عشر مليون إصابة، وهو رقم اقل من اصابات عام 2010 التي وصلت إلى مائتين وسبعة وثلاثين مليون حالة، غير ان وصول العدد إلى مائتين وستة عشر مليون حالة في هذا العام مع وفاة اربعمائة واربعين ألف فرد، يعتبر صفعة في وجه الجهود الأممية، وفضيحة وتعرية لسياسات الرعاية الصحية في غالبية الدول الموبوءة بمرض الملاريا والتي تتربع افريقيا العربية وغير العربية ضمن قمتها فضلا عن الكثير من دول أميركا الجنوبية والكثير من الدول الآسيوية.
والصادم حقا، ان الإصابة بالأمراض (الطفيلية) كالملاريا تبلغ ذروتها في عالمنا الذي يدعي التحضر والتطور، في حين تسعى غالبية تلك الدول نفسها في سباق قوي نحو اكتناز الأسلحة المتطورة بمختلف تصنيفاتها، حيث أن أرتال كثيرة من تلك الأسلحة مصيرها المخازن دون استخدام … ورغم ان هذا المصير للأسلحة يعتبر شئيا مأمولا يتطلع إليه كل من يعنيه دوام الأمن والاستقرار .. الا ان الأجدى بالاهتمام والأولى بالتفعيل وليس التخزين هو ما كان ينبغي أن يتلخص في الأفكار الابداعية والجهود البحثية في كيفية مكافحة الأمراض الطفيلية المعدية كالملاريا، بل اضعف الايمان ما يجب صرفه على استيراد الأدوية واللقاحات لمحاربة الملاريا والأمراض المعدية الأخرى بدلا من الصرف على التسليح.
والمخجل ايضا، هو ما اكدته منظمة الصحة العالمية بأن حالات الاستعصاء على العقاقير وعلى المبيدات الحشرية المستخدمة ضد البعوض المسبب للملاريا ليس لها تأثير كبير على التراجع في جهود المكافحة، بل إن العوامل الأساسية المسببة لذلك التراجع في جهود المكافحة مرده بشكل أساسي عدم كفاية وسائل التمويل ووجود ثغرات في الإجراءات الوقائية ضد الملاريا، مؤكدة بأن الإنفاق الدولي لمكافحة الملاريا غير كاف لتحقيق الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها بشأن حملتها ضد المرض بحلول عام 2030، علاوة على أن حدوث تذبذبات في الأحوال المناخية له دوره ايضا في زيادة حالات الإصابة وتراجع جهود المكافحة.
أن يتعلق الأمر بالأحوال المناخية، هذا أمر غير ارادي ويمكن ابتلاعه كمبرر كون المناخ يصعب التنبؤ عن بدقة ويصعب التحكم في مساراته، لكن ما هو غير مقبول لأي ذي عقل، ان تتقاعس الدول عن أحد أهم مسؤولياتها تجاه شعوبها كدول يفترض أن تكون خادمة لشعوبها في توفير الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض المعدية عبر توفير الأموال الكافية لعمليات المكافحة وتوفير العلاج اللازم للمصابين، جنبا إلى جنب التوسع في عمليات التوعية اللازمة بشأن متطلبات المكافحة … وكل ذلك لن يتأتى ما لم تضع تلك الدول الأمر في مقدمة أولوياتها .. والله المستعان.

طارق اشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com


تاريخ النشر: 30 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/229696

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014