الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التصوير في الأرحام 2

التصوير في الأرحام 2

قال تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
(آل عمران (6))

الناحية العلمية :
وتتجلى هذه المعاني التي وردت في النص القرآني فيما توصل إليه العلم الحديث عن هذه المرحلة وفيما يلي بيان موجز لها.
*تلتصق النطفة التامة التكوين بجدار الرحم حتى تنزرع تماماً.
*وتستغرق هذه العملية أكثر من أسبوع حتى تلتصق النطفة بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري.
ولهذا استعمل البيان القرآني حرف العطف (ثم) في الآية الكريمة: “ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً” الذي يفيد التتابع مع التراخي .
*وفي أثناء عملية الحرث تفقد النطفة شكلها لتتهيأ لأخذ شكل جديد هو: العلقة، الذي يبدأ بتعلق الجنين بالمشيمة.

أما إذا اخذنا المعنى الحرفي للعلقة (دودة عالقة):
* فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل الدودة.
* ثم يبدأ في التغذي من دماء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة؛ إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى،
* ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماما، مثلما تحاط الدودة بالماء.

وطبقاً لمعنى ( دم جامد أو غليظ ) للفظ العلقة:
* نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ.

(3)المضغة :
المضغة في اللغة تأتى بمعان متعددة منها:
*المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها.
*وفي قولك (مضغ الأمور) يعنى صغارها ، وذكر عدد من المفسرين أن المضغة في حجم ما يمكن مضغه.
ويصف القرآن الكريم هذا التحول السريع للجنين من طور العلقة إلى طور المضغة باستخدام حرف العطف (ف) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث في قوله تعالى: ” فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً”.

يتميز هذا الطور:
* يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها آخاديد مما يجعل شكل الجنين شبيهاً “بالعلكة الممضوغة”
* نمو و زيادة في حجم الخلايا بأعداد كبيرة أي تكون المضغة كقطعة من اللحم لاتركيب مميز لها
*وبعد أيام قليلة يبدأ التشكيل (التخلق) حيث يبدأ ظهور بعض الأعضاء:
كالعينين واللسان (في الأسبوع 4)،والشفتين (الأسبوع 5)،وتظهر نتوءات الأطراف (اليدين والساقين)،ولكن لا تتضح المعالم إلاّ في (نهاية الأسبوع 8 ).
* جميع أجهزة الإنسان تتخلق في مرحلة المضغة ولكن في صورة برعم (البرعم: هو أصغر حجم لإنسان تخلق جميع أجهزته)
**لفتة : إن بعض الأعضاء في هذه المرحلة تتخلق قبل غيرها، فالعينان واللسان تتخلق قبل الشفتين ،فسبحان الله القائل:”ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين “.

التطابق القرآني مع العمليات التطورية في مرحلة المضغة:
ظهور الفلقات التي تعطي الجنين مظهر ” طبع الأسنان ” .
* يدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كتقلب القطعة الممضوغة في الفم.
* من صفات المضغة أنها تستطيل ويتغير شكلها عند مضغها وهذا ما يحصل تماماً للجنين في هذه المرحلة .
* تتغير أوضاع الجنين نتيجة تحولات في مركز ثقله مع تكون أنسجة جديدة، ويشبه ذلك تغير وضع وشكل المادة حينما تلوكها الأسنان.
* وكما تستدير المادة الممضوغة قبل أن تبلع، فإن ظهر الجنين ينحنى ويصبح مقوساً شبه مستدير مثل حرف (C) بالإنجليزية.
*ويكون طول الجنين حوالي 1 سم في نهاية هذه المرحلة، وذلك مطابق للوجه الثاني من معاني كلمة مضغة وهو (الشيء الصغير من المادة) وهذا المعنى ينطبق على حجم الجنين الصغير.

(4) طورالعظام: ( خلال الأسبوع ٦ ):
* يتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظمي الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي.
* حيث يتم الانتقال من شكل المضغة في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز أيام ،ولهذا استعمل حرف العطف : (ف) الذي يفيد التتابع السريع ، قال تعالى: ” فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا “.
*وتظهر العينان والشفتان والأنف وكون الرأس قد تمايز عن الجذع والأطراف ،
وهذا مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
“إذا مرّ بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا ربّ أذكر أم أنثى “.
( 6 أسابيع ) = 42 ليلة ، يبدأ التصوير فيها لأخذ الشكل الآدمي بظهور الهيكل العظمي الغضروفي.
(الأسبوع 7 ) تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي.

فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني.

(5)طورالعضلات (الكساء باللحم): ( نهاية الأسبوع ٧ – نهاية الأسبوع ٨ ):
الحقائق العلمية:
* يتميّز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء بلابسه.
* وبتمام كساء العظم باللحم تبدأ الصورة الآدمية بالإعتدال ،فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً .
* وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يتحرك .
(ويعتبر هذا الطور بنهاية الأسبوع ٨ نهاية مرحلة التخلق)

تأملات قرآنية :
يأتي طور كساء العظام باللحم عقب طور العظام كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:” فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا”
اصطلح علماء الأجنة أن نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الجنين (الحُمَيل)، ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين بالخاصة التي توافق مرحلة النشأة ، كما جاء في قوله تعالى: “فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ”.

حقيقه علمية :
حتى وقت قريب كان يعتقد أن العظام والعضلات تظهران وتنموان معاً، ولكن الأبحاث الميكروسكوبية الأخيرةأثبتت حقيقة مختلفة تماماً لم يكن أحدٌ ينتبه إليه!!
*أن تطور الجنين داخل رحم الأم يتم كما وصفته آيات القرآن:
(1) فأولاً تتكون الأنسجة الغضروفية التي تتحول إلى عظام الجنين ( خلال الأسبوع ٧).
(2) ثم تكون بعدها خلايا العضلات ثم تتجمع مع بعضها و تتكون لتلتف حول العظام ( نهاية الأسبوع ٧ و خلال الأسبوع ٨).
غير أن هذه الحقيقة التي كشفها العلم حديثاً قد أخبرنا ربنا عز وجل بها في القرآن قبل 1400 سنة.

(6) طور النشأة الأخرى : (الأسبوع ٩ الى نهاية الحمل )
كلمة (نشأة) مشتقة من الفعل (نشأ) ومن معانيها:
(بدأ): يصف لنا بداية عمل الأعضاء والأجهزة المختلفة حيث نجد:
* أن الكلية قد بدأت في تكوين البول.
* وبدأ مخ العظام في تكوين خلال الدم.
* وتبدأ حويصلات الشعر في الظهور في الأسبوع العاشر, وما إلى ذلك.
( نما): فإنه يبين النمو السريع والتطور الشامل في أعضاء وأجهزة الجسم خلال هذه المرحلة.
( ارتفع ، ربا ): فإنه يصف تلك الزيادة الواضحة والسريعة جداً في طول الجنين ووزنه والتي تبدأ في (الأسبوع ١٢ ) يبدأ هذا الطور بعد مرحلة الكساء باللحم ,وخلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين وهي (الأسبوعين ٩ و ١٢ ) حيث تبدأ أحجام كل من الرأس والجسم والأطراف في التوازن والاعتدال,وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة.
وفي (الأسبوع ١٢ ) يتحدد جنس الجنين بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية. و يتطور بناء الهيكل العظمي من العظام الغضروفية اللينة إلى العظام الكلية الصلبة.

وفي هذا الطور (طور النشأة الأخرى ):
* تتمايز الأطراف، ويمكن رؤية الأظافر على الأصابع و يظهر الشعر على الجلد.
* يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة. و تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية.
* تبدأ الحركات الإرادية، وتصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها.
* ويتم فيه نفخ الروح .
ويستغرق هذا الطور فترة زمنية يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فاصل زمني بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر، قال تعالى: ” فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ “.

طور القابلية للحياة:
تبدأ تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم من ( الأسبوع ٢٢ – الأسبوع ٢٦ )
* عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه.
* ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين.

طور الحضانة الرحمية:
يدخل الجنين بعد( الشهر ٦ ) فترة حضانة تتم في الرحم،فبعد أن أصبحت الأعضاء مؤهلة للعمل،يقوم الرحم بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين وتستمر إلى طور المخاض والولادة.

عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:
“إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها”.

خاتمة:
تعتبر المصطلحات الواردة في القرآن الكريم معبرة بدقة عن التطورات التي تقع في المراحل المختلفة للتخلق، فهي تصف هذه الأحداث حسب تسلسلها الزمني ، كما تصف التغيرات التي تطرأ على هيئة الجنين مع التخلق في كل مرحلة وصفاً دقيقاً.

اعداد جوخة الحارثية

إلى الأعلى