الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / كوريا الشمالية تعلن اختبار (الصاروخ الأقوى) بنجاح .. وسط قلق دولي بالغ
كوريا الشمالية تعلن اختبار (الصاروخ الأقوى) بنجاح .. وسط قلق دولي بالغ

كوريا الشمالية تعلن اختبار (الصاروخ الأقوى) بنجاح .. وسط قلق دولي بالغ

بيونج يانج ــ عواصم ــ وكالات:
ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أمس أن بيونج يانج أطلقت بنجاح نوعا جديدا من الصواريخ الباليستية وصفته بـ (الأقوى) وهو عابر للقارات من طراز “هواسونج-15″ ويمكنه الوصول إلى كل أراضي الولايات المتحدة. ياتي ذلك وسط تنديد دولي وقلق بالغ، وتحذير كوري جنوبي من خروج التوتر في شبه الجزيرة الكورية عن السيطرة، فيما يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا حول كوريا الشمالية.

وقالت كوريا الشمالية إن الزعيم كيم جونج أون أمر بإطلاق الصاروخ الجديد. وأضافت أن برنامجها الصاروخي لن يهدد أي دولة طالما أنها لا تنتهك حقوقها السيادية. وجاء في البيان الذي بثه التلفزيون أن الصاروخ هو الأقوى على الإطلاق لكوريا الشمالية وأنه حلق لمسافة 950 كيلومترا لمدة 53 دقيقة في حين وصل إلى ارتفاع 4475 كيلومترا. وأكدت بيونج يانج أنها حققت هدفها “التاريخي” بأن تصبح دولة نووية، وفقا لتلفزيونها الرسمي. وأطلت ري تشون-هي مقدمة البرامج المفضلة لدى النظام الكوري الشمالي عبر شاشة التلفزيون الرسمي لإعلان الخبر. وقالت ان كيم يشعر “بالفخر لأننا تمكنا في نهاية المطاف من تحقيق هدفنا التاريخي الكبير وهو استكمال القوة النووية للدولة”. وتابعت ان “النجاح الكبير لتجربة الصاروخ +هواسونغ-15+ هو نصر لا يقدر بثمن حققه الشعب الكبير البطل”. واشارت الصحف الرسمية إلى ان الصاروخ هو السلاح الأكثر تطورا حتى الآن. وقال خبير غربي ان مسار الصاروخ العمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه 13 الف كلم اي الابعد لصاروخ تختبره كوريا الشمالية وبالتالي فهو قادر على بلوغ كبرى المدن الأميركية. تأتي عملية اطلاق الصاروخ الجديد بعد ثمانية ايام من قرار واشنطن اعادة ادراج كوريا الشمالية على لائحة “الدول الداعمة للإرهاب”، في خطوة اعتبرتها بيونغ يانغ “استفزازا خطيرا”.

وبدا الرئيس الاميركي دونالد ترامب غامضا في رده الاول اذ اكتفى بالقول “سنهتم بالأمر”، في حين وافق مجلس الأمن الدولي على عقد جلسة طارئة. من جهته، شدد وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون على ان “الخيارات الدبلوماسية” لحل ازمة البرنامج النووي لكوريا الشمالية تبقى مطروحة “حتى الآن على الطاولة”. الا ان الدول المجاورة لكوريا الشمالية اتخذت موقفا مختلفا اذ ندد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بـ “عمل عنف لا يمكن السكوت عنه”، بينما دان الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان بالموقف “غير المسؤول” لبيونج يانج. كما عبر الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن “ادانته الشديدة” للتجربة الصاروخية. واعتبر وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان اطلاق الصاروخ يشكل تقدما ملحوظا في قدرة كوريا الشمالية على بناء صواريخ تشكل “تهديدا في كل انحاء العالم”. وشدد ترامب على ان ادارته لن تحيد عن سياستها القائمة على ممارسة “اقصى حد من الضغوط” من اجل كبح الطموحات النووية لبيونغ يانغ بموازاة تهديد برد شامل في حال شن هجوم. يقول ديفيد رايت خبر مراقبة الأسلحة ان احداثيات عمليات الاطلاق تشير الى ان الصاروخ مداه “اطول بكثير” من الصواريخ التي اطلقتها كوريا الشمالية في السابق. وتابع رايت ان “مثل هذا الصاروخ سيكون مداه كافيا ليبلغ العاصمة واشنطن واي جزء من الولايات المتحدة”.

من جهته، ندد الكرملين بالتجربة الصاروخية الجديدة التي قامت بها كوريا الشمالية معتبرا اياها “عملا استفزازيا” ودعا كل الاطراف الى “الحفاظ على الهدوء”. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال تصريح صحفي “هذه التجربة الصاروخية الجديدة هي بالطبع استفزاز يثير توترا اضافيا ويبعدنا عن بداية تسوية الأزمة” معربا عن الامل “بان يتمكن الأطراف المعنيون من الحفاظ على الهدوء”. كما عبرت الصين عن “قلق بالغ” إزاء قيام كوريا الشمالية بتجربة صاروخ قادر على استهداف القارة الاميركية برمتها، ودعت الى اجراء محادثات للتوصل الى حل سلمي للأزمة النووية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ ان مقترح بكين لكوريا الشمالية ان تجمد تجاربها الصاروخية مقابل تعليق الولايات المتحدة المناورات العسكرية في المنطقة، هو أفضل مقاربة لتهدئة التوتر. وترفض واشنطن تلك المقاربة. وقال غينغ امام الصحفيين ان الصين تأمل ان تعمل كافة الأطراف على “الحل السلمي” للأزمة إذ ان الخيار العسكري ليس حلا. وقال المتحدث “ان الصين تعبر عن قلقها البالغ ومعارضتها لعملية الإطلاق”. وقال ان بكين “تحث بقوة” كوريا الشمالية على احترام قرارات الامم المتحدة “ووقف الأعمال التي من شأنها تصعيد التوتر على شبه الجزيرة الكورية”. واضاف “في نفس الوقت نأمل أيضا ان يحرص الأطراف المعنيون على العمل سوية من أجل السلام والاستقرار في المنطقة”.

إلى ذلك، عبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن “ادانته الشديدة” لإقدام كوريا الشمالية على اطلاق صاروخ عابر للقارت ودعا بيونج يانج إلى “الامتناع عن القيام بأفعال جديدة مزعزعة للاستقرار”. وقال غوتيريش ان التجربة الصاروخية البالتسية الكورية الشمالية “انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن ويُظهر “ازدراء (بيونج يانج) التام للمجتمع الدولي”.

في سياق متصل ادان الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان أمس اطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا عابرا للقارات، متحدثا عن خطر خروج التوتر في شبه الجزيرة الكورية عن السيطرة. وكان مون جاي-ان يتحدث في اجتماع لمجلس الأمن القومي الكوري الجنوبي الذي عقد جلسة طارئة بعد اطلاق بيونج يانج صاروخا جديدا عابرا للقارات تحطم في بحر اليابان. وقال الرئيس الكوري الجنوبي ان عملية الإطلاق الصاروخية الجديدة تشكل “استفزازا غير مسؤول” يمكن ان يرفع التوتر في شبه الجزيرة الكورية. وحذر من ان “الوضع قد يخرج عن السيطرة اذا استكمل الشمال تطوير صواريخ بالستية يمكنها الوصول إلى قارة اخرى”. وقال “يجب ان نمنع سيناريو يمكن فيه للشمال ان يسيء تقدير الوضع وان يهددنا بأسلحة نووية”.
ويعقد مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اجتماعا طارئا حول كوريا الشمالية وذلك بطلب من واشنطن بعد اطلاق صاروخ بالستي كوري شمالي جديد عابر للقارات، وفق ما افادت البعثة الاميركية في الأمم المتحدة مساء امس الأول.

إلى الأعلى