الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أشواق رمضانية

أشواق رمضانية

في هجعة الليل البهيم، وعندما يقوم الناس في ليالي رمضان، في هدءات الأسحار وسكنات الليل، حين يرق الأفق وتزهر النجوم ويصفو الكون، وتتفتح أبواب الرحمة، يعرض الله تبارك وتعالى كنوز فضله على عباده، فيقول جل وعلا: “ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من سائل فأعطيه؟” فيسأل الطالب ويستغفر المذنب، فيعطى السائل ويغفر للتائب، في رمضان الذي يوقظك في جوف الليل لتأكل وتتسحر وأنت تؤثر لحظة منام على كل ما في الدنيا من طعام، وفي رمضان تتصل القلوب بالله، فتحس بلذة لا تعادل لذائذ الدنيا كلها ذرة واحدة منها، ثم يسمعون صوت المؤذن ينتشر في الفضاء انتشار الشفاء في الأجسام، والفرح في القلوب ، ينادي “الله أكبر”، فيقومون إلى الصلاة يقفون بين مصرف الأكوان ، يناجون الرحمن الرحيم ، فيسري الإيمان في كل جنان، ويجري التسبيح على كل لسان ، وتنزل الرحمة في كل مكان.
رمضان الذي ينيب فيه الناس إلى الله ويؤمون بيوته، فتمتلئ المساجد بالمسلمين، متعبدين أو متعلمين، لا متحدثين ولا نائمين، وتكون حافلة بالعبادة ما بين ساجد و راكع، وما بين مصل أو ذاكر، قد ألقوا عن قلوبهم أحمال الإثم والمعصية، والغل والحسد، والشهوات والمطامع، ودخلوا المساجد بقلوب صفت للعبادة وسمت إلى الخير ، تدفعهم الهمم والأشواق إلى فردوس الله، فقطعوا أسبابهم من عالم الأرض ليصلوها إلى عالم السماء، تفرقوا ليجمعهم الإيمان، وحدتهم القبلة المشرفة فالكل سواء أمام الله عز وجل، يتذللون للواحد القهار وجوههم عند مواطئ الأقدام ، فيعطيهم الله عزة على الناس كلهم ، فتنخفض رؤوس الناس لهم إجلالا وتقديرا، ومن كان لله عبدا جعله الله سيدا في الدنيا ، ومن كان مع الله بإتباع شرعه والوقوف عند أمره ونهيه ،كان الله معه بالنصر والتوفيق والتأييد.
رمضان الذي نجتلي فيه أجمل صفحات الوجود، وما كنا لنجتليها قبله، لأن الحياة سفر نقطعها بالأعمار التي قدرها الله لنا ، وتحملنا أعمارنا بإذن من الله -عز شأنه – لنصل إلى هذه المحطة التي تنتعش فيها الأرواح ، وتقطع بنا أجمل مراحل الطريق حيث يولد النور وتصفو الدنيا، ويسكن الكون خشوعا لعظمة هذا الشهر الفضيل وتتجلى هذه القدسية أكثر في سحر الليل.
رمضان الذي تتحقق فيه الإنسانية وتكون المساواة بين الناس، فيشعر الغني بجوع الفقير، يصبح الطعام كله مرغوب فيه فالمهم أن يهدأ إزعاج الجوع، وليس الذي يطيب الطعام غلاء ثمنه ولا جودة صنعه ولا حسن مائدته،رمضان الذي يجمع للصائم صحة الجسم ، وصحة الروح، وعظمة النفس ، ورضا الله تبارك وتعالى .

إعداد ـ عائشة بنت يوسف السرحنية ـ مرشدة دينية

إلى الأعلى