الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الأشباح .. ومرونة التسلل

الأشباح .. ومرونة التسلل

عادل سعد

”الطريف المر جدا, أن التماس الكهربائي بات مطية الفاسدين العراقيين في ترتيب أسباب الحرائق, أو تحت طائلة العنوان الشائع “قضاء وقدر”, وفي هذا السياق هناك ميل لعراقيين يرون في المنافسة إزاحة الفرص عن بعضهم البعض من خلال إشعال حرائق في بضائع تعود إلى هذا الطرف التجاري أو ذاك ضمن مزاحمات تحكمها أخلاقيات السوق السوداء.”

هل نحن أمام منظومة تراتبية لمواسم الحرائق في العراق؟ قد يبدو السؤال قاسيا, ولكن حين ترى بالعين المجردة وبالتناقل المعلوماتي عن حرائق اشتعلت في أكثر من مؤسسة حكومية, بعضها خدمي المنهج يتولى آليات تنفيذية ميدانية تلبي حاجة العراقيين، والبعض الآخر مسؤول عن الخطط والتوجهات التي تتولى رصد الكلف المالية والإدارية وعقد المشاريع مع جهات محلية أو أجنبية, عندها لا تستطيع أن تبتعد عن دائرة الشك أن وراء ذلك شبهة فساد ما.
حرائق طالت بنوكا ووزارات ومكاتب مؤسسات، والمؤكد من خلال جرد الخسائر أن أغلب الحرائق التي اندلعت لم تأت على كل موجودات تلك المؤسسات الحكومية، وإنما التهمت النيران أقسام عقود وقوائم صرف مالي ومكاتب دواوين وزراء ومديرين عامين وربما دوائر رؤساء أقسام.
لقد اشتعلت النيران بملفات أشخاص كانوا يتقاضون رواتب الرعاية الاجتماعية، وفي أولويات ملفات وقوائم صرف مرتبات موظفين فضائيين ـ مصطلح موظفين فضائيين عراقي بامتياز ـ ويعني أن هؤلاء الموظفين لا وجود لهم, ربما يكونون رجالا أو نساء وحتى بأسماء أطفال، وبذلك فإن رواتبهم تذهب إلى شبكة فاسدين في هذه المؤسسة الحكومية أو تلك.
ولك أيضا أن تنتبه إلى عقود مشاريع لا وجود لها على أرض الواقع وهناك خبرة في استحضار أصول وأوراق تلك العقود، ويتم الصرف بالسلف المالية وبالنسخ المصرفية الأكبر مع أنه لا وجود لمشاريع من هذا النوع.
ومن التشخيص اللافت, أن ظاهرة الحرائق والأشباح المحركة لها بدأت تتابع والاستدلال عليها أصوات مركبات الإسعاف وإطفاء الحرائق المنطلقة من مرائب مديريات الدفاع المدني العام, وكل ذلك يبدأ مع تواصل الإعلان عنها بتوقيتات خطوات الإصلاح التي أعلن عنها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، وهي ترتفع وتهبط تبعا لأولويات اهتمام الرأي بذلك، مع احتمال وجود آليات لإشعال حرائق في هذه المؤسسة الحكومية أو تلك عن بعد من خلال آليات حديثة ربما تكون مستوردة أو من تصنيع عقل عراقي شرير وظف اختصاصه لهذا الهدف تماما، كما يفعل بعض مدمني الغش في طبع ماركات عالمية والصاقها على بضائع مغشوشة رديئة الصنع لاستدراج المستهلكين الذين يتباهون بما لديهم من تلك البضائع على أساس أنهم استطاعوا أن يشتروا بضائع بماركات عالمية, بعض النساء العراقيات على رأس قائمة المتباهين.
الطريف المر جدا, أن التماس الكهربائي بات مطية الفاسدين العراقيين في ترتيب أسباب الحرائق, أو تحت طائلة العنوان الشائع “قضاء وقدر”, وفي هذا السياق هناك ميل لعراقيين يرون في المنافسة إزاحة الفرص عن بعضهم البعض من خلال إشعال حرائق في بضائع تعود إلى هذا الطرف التجاري أو ذاك ضمن مزاحمات تحكمها أخلاقيات السوق السوداء، المنافسات الشفافة أن لكل إنسان رزقه, ويكفيك من ذلك أن عمارة واحدة في وسط بغداد التهمتها الحرائق خلال السنتين الماضيتين أربع مرات، مع أنها تخضع لما يعرف بآليات السلامة العامة.
هناك نيران تشتعل للتسلية السياسية بنسخة المناكدة, وأخرى للطبخ في ولائم فساد, وأخرى للترويع على غرار ما حصل للطيار الأردني الكساسبة, وهناك حرائق أتت على أشجار ليس في العراق، ولكن في بلدان أخرى تصدرتها اليونان من أجل إزالة غابات وتحويل أراضيها إلى عقارات, وبانتظار صدور قوائم بأسماء فاسدين عراقيين على وفق الإعلان الحكومي من خلال هيئة النزاهة فإنها بالتأكيد ستتضمن أسماء شخوص برعوا في إشعال أكثر من حريق عراقي واحد, وربما بينهم عناصر تتصدر التيارات السياسية الإسلامية، وإلا كيف ظهر الشعار العراقي المعروف (باسم الدين باكونا الحرامية) أي باسم التيارات السياسية الدينية تم سرقة العراق، والعهدة هنا على وقائع يومية لا يمكن في بعض الأحيان التأكد من معلومات دامغة بشأنها.
أخيرا أفادت معلومات بيئية أن العديد من النسور في باكستان مهددة بالانقراض؛ لأنها لا تجد ما تأكله من جيف الحيوانات النافقة, طعامها المفضل, فهل بالإمكان أن ينقرض فاسدون في العراق وفي غيره من البلدان، مع وجود إصرار لإيقاف موت الضمائر، على أي حال تتفسخ الضمائر على شاكلة طعام النسور، ولكن هنا تعالج بالعطور للتغطية على النتانة، وعندها يكون الحصول على الحقيقة صعبا جدا، الله يعين حيدر العبادي في هذه المهمة وخاصة عندما (ترى) زرقاء اليمامة وثائق لا مجال للشكوك فيها.

إلى الأعلى