الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن “الشورى” قال كلمته .. وبانتظار “الدولة”!

رأي الوطن “الشورى” قال كلمته .. وبانتظار “الدولة”!

منذ صدور النظام الأساسي للدولة في السادس من نوفمبر عام 1996م وتتحقق على أرض الواقع كل يوم أهدافه وأبوابه ومواده ليقيم مجتمعًا قائمًا على العدل والشورى والمساواة في حق المشاركة بالشؤون العامة، وبسط راية السلام الاجتماعي والأمن والطمأنينة والاستقرار المعيشي لدى المواطنين حتى يتفرغوا للبناء والتعمير والاستثمار، والنهوض بوطنهم استجابة للأهداف السامية الكبرى للنهضة المباركة التي أسال ينابيع خيراتها على ربوع هذا الوطن الغالي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فالمبادئ الموجهة لسياسة البلاد والتي تضمنها النظام الأساسي تشمل كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يشمل الباب الثالث منظومة الحقوق والواجبات العامة التي تؤكد إلى أي مدى بلغت معدلات الرشد السياسي في السلطنة، وتحديد معالم المسؤولية وحدود الالتزام والاختصاص بين المواطن والدولة.
كذلك حدد النظام الأساسي مكونات مجلس عُمان بجناحيه الدولة والشورى واختصاصات كل منهما ومدته وأدوار انعقاده ونظام عمله، ليردف هذه الاختصاصات بمزيد من الصلاحيات الرقابية والتشريعية لتحقيق رؤية عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ وطموح أبنائه الأوفياء في إحداث نقلة نوعية في مسار العمل الديمقراطي والمؤسساتي، في تأكيد واضح على العمل الجماعي والمشاركة الجماعية. وبالنظر إلى ذلك فإنه يعد إنجازًا عظيمًا من نتاج فكر ثاقب عظيم ورؤية واضحة وقراءة موضوعية لكيفية إقامة المجتمع المتحضر لدى باني نهضة عُمان الحديثة حتى تظل عماننا الحبيبة على الدوام منارة عدل وموئل ازدهار ومبعثًا على الزهو والفخار.
وما من شك ونحن نطالع طبيعة عمل مجلسي الدولة والشورى يأخذنا الانطباع بأنهما على قدر كبير من المسؤولية الوطنية، في الأخذ بأسباب استقرار هذا الوطن ورقيه وتطوره ونمائه وأسباب تحقيق الرخاء والرفاه لأبنائه الأوفياء، وتحقيقًا لرؤية باني هذا الوطن المعطاء جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله.
حيث أضاف مجلس الشورى أمس موقفًا يحسب له إلى مواقفه السابقة، وذلك بإقراره مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار المحال إليه من مجلس الوزراء، وإحالته إلى مجلس الدولة بعد أن استفاض في دراسته وأدخل عليه تعديلاته التي رآها لازمة للمصلحة العامة. ويأتي هذا الإقرار إضافة عملية في إطار تفعيل صلاحياته الرقابية والتشريعية، ومشاركة الحكومة في تشريع القوانين والأنظمة ورفدها بالآراء باعتباره ممثل الشعب، كما ويأتي هذا الإقرار تعزيزًا لموقفه الذي اتخذه مجلس الشورى من قبل حول قرار مجلس الوزراء بتعديل قرارالهيئة العامة لحماية المستهلك بشأن بعض السلع الاستهلاكية.
لا أحد ينكر حاجة أسواقنا الماسة إلى التنظيم اللازم والكبير من خلال الأنظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بين التاجر والمستهلك وفق القواعد المتعارف عليها من مفهوم حرية السوق وتأصيل هذا المفهوم عملًا لا قولًا، ممارسةً لا مراوغةً، واحترام مفهوم حرية ومبدأ التنافسية لا أن يوظف هذا المفهوم في ابتزاز المستهلكين وممارسة صنوف الاحتكار والطمع والجشع والاستخفاف، وكذلك أهمية تنظيم حرية ممارسة الأنشطة التجارية على النحو الذي لا يؤدي إلى تقييد المنافسة الحرة أو منعها أو الإضرار بها. ولا ريب في ذلك ضمانة للحقوق للطرفين (التاجر والمستهلك) متى ما احترم أحدهما الآخر لا سيما التاجر.
وعلى الرغم من عدم اطلاع المواطنين على نصوص مشروع القانون ومواده، فإن ثقتهم في ممثلهم مجلس الشورى كبيرة بأن يكون مشروع القانون في مصلحة الوطن ومصلحة جميع أبنائه بمختلف أطيافهم وممارساتهم وأنشطتهم، وثقتهم أيضًا كبيرة في مجلس الدولة الذي أصبح مشروع القانون في عهدته.

إلى الأعلى