الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / السلطنة تحتفل بمرور 5 سنوات على تسجيل فني التغرود والعازي
السلطنة تحتفل بمرور 5 سنوات على تسجيل فني التغرود والعازي

السلطنة تحتفل بمرور 5 سنوات على تسجيل فني التغرود والعازي

لما لها الأثر في الترويج والتعريف بهما محليًّا ودوليًّا
مسقط ـ العمانية:
احتفلت السلطنة ممثلة بوزارة التراث والثقافة امس بمرور خمسة أعوام على تسجيل فني “العازي والتغرود” في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية الذي تم في مقر اليونسكو بباريس في 5 و6 ديسمبر من عام 2012م. وأعربت الوزارة في بيان لها بهذه المناسبة عن شكرها الجزيل وتقديرها لجميع الممارسين لفني “العازي والتغرود” من فرق الفنون الشعبية وأفراد وباحثين ومهتمين، لمساهمتهم في الحفاظ على هذه الفنون، كما تثمن كل الجهود التي قامت بها مختلف الجهات في السلطنة والتي كان لها الأثر في الترويج لفني “العازي والتغرود” والتعريف بهما محليًّا ودوليًّا.
ويعتبر تسجيل أي مفردة من مفردات التراث الثقافي غير المادي إنجازًا على المستوى الدولي والعالمي ليس للسلطنة فحسب بل للممارسين والمشاركين في الإعداد وللمفردة في حد ذاتها فهي تؤكد للعالم أنها مفردة تحمل عادات وتقاليد وقيما وتساهم في الإثراء الثقافي والمجتمعي وتحمل مدلولات وملامح الهوية الثقافية العمانية، وتعكس إدراج هذه العناصر البعد العالمي للإرث العماني كونه تراثًا إنسانيًّا يمثل الإبداع البشري على مستوى العالم.. كما أنه يمثل نجاحًا للجهود العمانية في الحفاظ على هذا الإرث وتسجيله في القائمة العالمية للتراث غير المادي للإنسانية، وبجانب ذلك يعبر هذا الإدراج عن دور الممارسين والمهتمين وجميع أفراد المجتمع بالتمسك بتراثهم وهويتهم الوطنية.
وقد صادقت السلطنة بموجب المرسوم السلطاني رقم (56/2005 م) الصادر بتاريخ 15 جمادى الأول 1426هـ الموافق 22 يونيو 2005م على الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، ودأبت السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة على الحضور والمشاركة في اجتماعات الاتفاقية وفي حلقات العمل والبرامج المتعلقة بها ودراسة كل ما يتعلق ببنود الاتفاقية من أجل وضعها موضع التنفيذ، وتمكنت السلطنة من أن تكون عضوا في اللجنة الحكومية للاتفاقية خلال الفترة من 2008 إلى عام 2012م.
ويعد فن “العازي” من الفنون العمانية التي تتمتع بشعبية كبيرة وممارسة واسعة بين أوساط المجتمع العُماني ويعتبر أحد الأنماط الموسيقية التي تستخدم للفخر والمدح والعزوة بالوطن والمجتمع والأهل وذوي القربى، وهو أيضًا فن من فنون الشعر التقليدية التي ينتشر أداؤها في معظم ولايات السلطنة.
الجدير بالذكر أن فني “العازي والتغرود” قد تم تسجيلهما في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية، وهي القائمة التي تضم روائع التراث الشفهي في العالم ومحط أنظار الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي للبشرية، وقد نجحت السلطنة في تسجيل تلك العناصر بجانب خمسة عناصر أخرى هي “البرعة، والعيالة، والرزفة الحماسية والفضاءات الثقافية للمجالس، والقهوة العربية” بعد أن اجتازت معايير الإدراج في القائمة التمثيلية والمتمثلة في أن يشكل العنصر تراثًا ثقافيًّا غير مادي وفقًا لتعريفه في المادة 2 من الاتفاقية وهو أن “التراث الثقافي غير المادي هو الممارسات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحيانًا الأفراد جزءًا من تراثهم الثقافي وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة وبما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية”. ومن تلك المعايير أيضا أن يسهم إدراج العنصر في تأمين إبراز التراث الثقافي غير المادي وزيادة الوعي بأهميته وتشجيع الحوار وبذلك يعبر عن التنوع الثقافي في العالم كله وينهض دليلا على الإبداع البشري، إضافة إلى أن وضع تدابير للصون من شأنها أن تحمي العنصر وتكفل الترويج له وأن يكون العنصر قد رشح للصون عقب مشاركة على أوسع نطاق ممكن من جانب الجماعة أو المجموعة المعنية أو الأفراد المعنيين بحسب الحالة، وبموافقتهم الحرة والمسبقة والواعية، وأن يكون العنصر قد أدرج في قائمة حصر التراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضي الدولة الطرف (الدول الأطراف) التي قدمت الترشيح، وفقًا للمادتين 11 و 12 من الاتفاقية، والمتعلقة بمشاركة الممارسين في إعداد هذه القوائم.
وبجانب هذه المعايير توجد بعض الاعتبارات التي يتم الأخذ بها، منها أنه لا تتم مناقشة أكثر من ملف واحد للدولة في كل عام، وقد لا تجد دولة ما الفرصة لمناقشة ملفاتها لسنوات نظرًا لأن هناك عددًا محددًا من الملفات يتم فحصها في العام الواحد، وتعطى الأولوية للدول التي لم تدرج أية عناصر.. كما أن الملفات المشتركة بين الدول تحظى بأفضلية المناقشة عن غيرها من الملفات، والسلطنة وكغيرها من دول العالم تسعى إلى إدراج عناصرها في القائمة العالمية، وتأتي هذه العملية ضمن جهود وزارة التراث والثقافة لجمع وتوثيق ونشر التراث الثقافي غير المادي العماني.
يشار إلى أن التراث الثقافي غير المادي للسلطنة يحظى منذ فجر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باهتمام كبير وصون متواصل باعتباره ركنًا أساسيًّا من الهُوية الوطنية العُمانية ويسهم في ترسيخ الاحترام والتفاهم والسلام بين الشعوب ويساعد على تحقيق التنمية المستدامة، وتؤدي المحافظة عليه إلى نقل المعارف والمهارات والمعاني والقيم من جيل لآخر.
ويمكن ملاحظة ذلك من خلال نصوص الخطابات السامية لجلالة السلطان المعظم والتوجيهات الكريمة لجلالته ـ أعزه الله ـ بربط الحاضر بالماضي وجعل التراث الفكري والثقافي للمجتمع العماني كقاعدة للانطلاق في بناء دولة عصرية ومن محفزات التنمية الوطنية الشاملة مرورًا بالمنهجية المتبعة في القطاعات المعنية وصولًا إلى الممارسين الفعليين أو حاملي المفردة واعتزازهم بها.
وقد صادقت السلطنة على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالتراث الثقافي غير المادي كاتفاقية 2003 لحماية وصون التراث الثقافي غير المادي، واتفاقية تعزيز أشكال التعبير الثقافي 2005، وتفعيلا لتلك الاتفاقيات، أنشأت وزارة التراث والثقافة سجلا وطنيا للتراث الثقافي غير المادي ضم العديد من أبواب هذا الإرث، واستطاعت أن تكون عضوا في اللجنة الحكومية لاتفاقية (2003) خلال الفترة من عام 2008 إلى 2012م.

إلى الأعلى