الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: مياه الشرب المعبأة؛ خطر أم صحة..؟!

بداية سطر: مياه الشرب المعبأة؛ خطر أم صحة..؟!

خلفان المبسلي

هل باتت صحة الانسان أمرا هينا..؟! أم هو استغلال لحاجة الضعفاء غير القادرين على اقتناء مياه الشرب باهضة الأثمان..؟! أم أنّ الأمر دخل في أطوار التجارة التي لا بدّ أن تعود بفوائد فاحشة لأصحابها..؟! إذ كشفت بعض الدراسات أن بعضًا فقط من المواد الكيميائية لها آثار صحية واسعة النطاق على الإنسان لتوافرها بكميات مفرطة في مياه الشرب، إذ أنّ بعض الشركات المصرح لها بتعبئة مياه الشرب لا تعير للمواصفات والمقاييس آذانا صغواء إذ تصل معدلات الصوديوم والنيترات والفلوريد والزرنيخ في منتجاتها من مياه الشرب الى أرقام مبالغ فيها ومنظمات الصحة العالمية تنادي اليوم من التقليل في استهلاكها الا لحاجة الجسم فقط وما نشربه اليوم مضاعف من المواد الحافظة والمعادن المهلكة للصحة والعافية…!!
دعاني أحد الأخوة الفضلاء الى حلقة من الحلقات النقاشية في إحدى مزارع ولاية السيب لنتجاذب أطراف الحديث حول أمر بات من الضروري أن تقرع ضده نواقيس الخطر وأجراس الطواري؛ لما آل اليه الحال من عدم تقدير للمستهلك إنه أمر يتعلق بماء الشرب الذي خلق الله به كل شيء حي كما قال في محكم كتابه العزيز” وجعلنا من الماء كل شيء حي” طرحنا الأمر في تلك الجلسة النقاشية فيما بيننا علنا نخرج بتوصية او مقترح يرفع الى الفضلاء أعضاء المجالس البلدية لمراجعة السياسات والتصاريح التي تمنح لشركات تعبئة مياه الشرب. وحين اتفقنا بان مياه الشرب المحلية والمعبأة معظمها غير صالح للشرب الآدمي بمعنى ان المواصفات والمقاييس التي تعبأ في ضوئها قنينات المياه ليست مياه صحية بمعنى انها تحتوي على مواد ومواصفات ذات درجات عالية من الخطورة حيث أحظرنا عينات من المياه بقنيناتها ومكوناتها بهدف مراجعة مكوناتها ومقارنة البدائل المتوافرة في الأسواق المحلية خصوصا تلك التي تعبأ محليا والتي اتضح ان منها ما يصل الى (24) مقياس الصوديوم ومنها فوق (10) درجات للصوديوم كما تصل نتيراتها الى (10) واكثر ومنها أقل من ذلك بفارق بسيط نعم إننا بحاجة الى عنصر الصوديوم في الجسم وان هذا العنصر ينظم سوائل الجسم وينقل نبضات كهربائية في الجسم .
أما ارتفاع نسبة الصوديوم في الجسم فله اعراض صحية من ضمنها كثرة العطش وهو أكثر الأعراض شيوعا كما يحدث الارتباك والشعور بالدوخة خاصّة عند تغيير وضعيَة الجسم. الى جانب ظهور الحمى والتعرق الحاد والإسهال نتيجة الزيادة الكبيرة في نسبة الصوديوم في لدم، وظهور النوبات وقد يحدث الإغماء في الحالات الخطيرة. وان تجاوز تركيز النترات في المياه يتسبب في الوفاه أو الاضرار بالمعدة.
إننا من هذا المنبر الشفاف ننادي ونناشد أن توحد الجهود ويشكل فريق عمل فيما بين وزارة الصحة والهيئة العامة لحماية المستهلك ووزارة التجارة وجامعة السلطان قابوس او المؤسسات الخاصة الاخرى المعنية بمياه الشرب. وأن يعمل هذا الفريق بحرفية وطنية تهدف الى توافر مياه شرب محلية خالية من الاشكاليات والضبابيات في عناصر مياه الشرب وتكثيف الرقابة على مياه الشرب وأخذ العينات العشوائية باستمرار وتغليظ العقوبات؛ بالتالي يصبح ذلك انعكاس إيجابي على صحّة المستهلك وترشيد للإنفاق العلاجي على المرضى الذي يعانون من إشكاليات ارتفاع العناصر والمكونات التي تضاف إلى مياه الشرب. وبما ان السؤال دليل وعي وقتئذ يحق لنا أن نتساءل هل مياه الشرب في اسواقنا المحلية خطر أم صحة..؟!

dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى