الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أكثر من 300 مشارك يبحثون صناعة المستقبل والحلول الإبداعية للتحديات الاقتصادية والرفاه الاجتماعي
أكثر من 300 مشارك يبحثون صناعة المستقبل والحلول الإبداعية للتحديات الاقتصادية والرفاه الاجتماعي

أكثر من 300 مشارك يبحثون صناعة المستقبل والحلول الإبداعية للتحديات الاقتصادية والرفاه الاجتماعي

عبر ملتقى “استشراف المستقبل” بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض

هيثم بن طارق: استشراف المستقبل وصناعة الغد أصبحت من أساسيات ازدهار المجتمعات وتقدمها
كتب ـ سامح أمين:
بحضور أكثر من 300 مشارك من القطاعين العام والخاص بدأت أمس فعاليات “ملتقى استشراف المستقبل” بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض والذي يسلط الضوء على الاتجاهات المستقبلية الدولية والإقليمية والوطنية لموضوعات قطاعية تهم المجتمع العماني والمعنية باستشراف التوجهات المستقبلية في السلطنة وتحديد المحاور الرئيسية في إعداد وتطوير السيناريوهات المستقبلية وتضمينها خلال مراحل إعداد رؤية عُمان 2040، ونشر الوعي العام حول أهمية صناعة المستقبل، وإيجاد حلول إبداعية للتحديات التي قد تواجهها السلطنة لضمان الازدهار والنمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي بحلول العام 2040، وبما يعزز موقع السلطنة على الخريطة العالمية.
رعى حفل افتتاح الملتقى صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة رئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية عُمان 2040 والذي قال في كلمة له إنه “استمرارا لنهج السلطنة في إيلاء التخطيط بعيد المدى أهمية كبرى، واستكمالا لمسيرة النهضة المباركة، نلتقي اليوم شركاء في مسؤولية صنع مستقبل السلطنة واستشرافه بعد أن صدرت الأوامر السامية في ديسمبر من العام 2013م بإعداد الرؤية المستقبلية (عُمان 2040) وبلورتها وصياغتها بإتقان تام ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع وبمشاركة كافة فئات المجتمع المختلفة بحيث تكون مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل بموضوعية ليتم الاعتداد بها كدليل ومرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين”.
وأضاف سموه أنه تنفيذا لهذه التوجيهات السامية فقد انطلقت المرحلة التحضيرية لإعداد الرؤية المستقبلية فشُكلت فرق العمل واللجان الفنية حيث قامت هذه الفرق بدراسة وتحليل الاستراتيجيات القطاعية طويلة المدى، ومواءمة أهدافها مع أهداف الرؤية، وتحديد الأولويات الوطنية، ثم وضعت محاور وركائز الرؤية، وباشرت بتشخيص الوضع الراهن وتحديد القضايا الرئيسية الأولية. كما قامت اللجان المختصة بإعداد استراتيجية الاتصال والمشاركة المجتمعية التي تنطلق أنشطتها اليوم عبر هذا الملتقى لتكون منهجا فاعلًا في إعداد رؤية تخص الجميع مواطنين ومقيمين، تلامس احتياجاتهم وتلبي تطلعاتهم في كل موقع وعلى امتداد محافظات السلطنة.
وأكد سموه أن محاور وركائز الرؤية جاءت لتحاكي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تحقيق التنويع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص بالتزامن مع تطوير البنية الأساسية الحديثة وتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات مع التركيز على استدامة البيئة وتعزيز الرفاه الاجتماعي وبناء وتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية مع الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث العُماني مدعومة جميعها بتعزيز فعالية الحوكمة والأداء المؤسسي وسيادة القانون.
وأشار سمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد إلى أن “الفهم الواعي والاستقراء العقلاني للواقع والمستقبل سيجعلنا متوافقين في توجهاتنا، متوائمين في التزاماتنا نحو بناء عمان التي ننشد بحلول العام 2040م”، موضحا أن استشراف المستقبل أو صناعة الغد اصبحت من أساسيات ازدهار المجتمعات وتقدمها، وأحد سبل المعرفة والعمل الجاد والتعاون الهادف لبناء مستقبل مشرق إذا أحسنا صناعته بإيجابية دون التخلي أو الحياد عن هويتنا الوطنية وموروثنا الأصيل الذي يعد أحد أسرار تفردنا وقوتنا في زمن التطورات الكبرى المتلاحقة.
من جانبه قال توماس هيندريك الفيز الرئيس السابق لجمهورية إستونيا في كلمة له عن أهمية استراتيجيات وسيناريوهات التحولات المستقبلية من منظور دولي وقال ‏”‏نحن بحاجة إلى توقيع رقمـي مرتبط بالهوية الإلكترونية لننتج مجتمعا يتفاعل مع حكومته بطريقة أفضل، ويعود ذلك بالفائدة على المجتمع”.
‏وأضاف الرئيس الأستوني السابق أن ‏رقمنة الحكومة والشركات ستساعد في تسيير أمور المعيشة حيث ستحفظ الوقت والجهد اللازمين لإتمام المعاملات.
ويستضيف الملتقى مجموعة من الخبراء الدوليين المتحدثين في موضوعات الملتقى التي تناقش التوجهات المستقبلية العالمية والإقليمية والمحلية في مجموعة من الموضوعات تشمل “الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية وقوى التحول الاقتصادي وتبحث استشراف التحولات الاقتصادية والسياسية ومستقبل العلاقات الدولية، وفهم أثر التقنيات الحديثة على الاقتصاد يجعلنا أكثر قدرة على تحقيق الجاهزية واستثمار الفرص المستقبلية، والجلسة الثانية حول مستقبل عمان: مستقبل الطاقة، الموارد والبيئة حيث تحمل تحولات النفط والطاقة الكثير لمستقبل المنطقة، وفي ظل ندرة الموارد المتوقعة وضرورة تحقيق الاستدامة البيئية علينا أن نعمل معاً لمواجهة التحديات وخلق الفرص البديلة لتحقيق التنمية التي ننشد للسلطنة.
اليوم الثاني من الملتقى يشتمل على جلسة حوارية حول مستقبل عمان: المجتمع ومستقبل المدن والحوكمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيات المزعزعة” و”تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ورأس المال البشري” ومستقبل تحولات الطاقة النفطية والطاقة المتجددة” و”تحول النفط: تحول الطاقة والبتروكيماويات” و”ندرة الموارد والبيئة” و”التغيرات الديموغرافية والاجتماعية”.
ويعد “ملتقى استشراف المستقبل” جزءا من مشروع إعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040، ومكملا لمراحل شملت تشخيص الوضع الراهن في السلطنة وتحديد القضايا الرئيسية لواقع التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي ستتناولها الرؤية وعقد المقارنات المرجعية وتحديد أفضل الفرص التي يمكن تبنيها وتنفيذها.
وتم لإعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 اعتماد ثلاثة محاور رئيسية تشمل مجموعة من الركائز جاء المحور الاول حول الإنسان والمجتمع: تعزيز الرفاه الاجتماعي وتهدف هذه الركيزة الى إرساء مبدأ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع العُماني، بحيث لينعموا بالرعاية الاجتماعية، والمحافظة على الهوية العُمانية والتراث العُماني وتهدف هذه الركيزة إلى المحافظة على التراث والتقاليد الأصيلة، والهوية العُمانية المرتكزة على القيم الإسلامية السمحة، باعتبارها الأساس الذي يمكن الاستناد عليه للتعامل تيار العولمة ومتغيراتها والتفاعل مع غيرها من المجتمعات بثقافتها وقيمها المتنوعة، وتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية وتهدف هذه الركيزة إلى تمكين المواطنين وإعدادهم على قدر عالٍ من الكفاءة العلمية والعملية، وتسليحهم بالقوة والإرادة لبناء مجتمع مزدهر في ظل التطور التقني الهائل الذي سيصيب مختلف مناحي الحياة.
أما المحور الثاني الاقتصاد والتنمية فتمثل في تحقيق الثروة من خلال اقتصاد متنوع وتمكين القطاع الخاص وتهدف هذه الركيزة إلى مواصلة سياسة بناء اقتصاد متنوع وديناميكي ومتفاعل مع معطيات العولمة وقادر على المنافسة وتلبية احتياجات المواطنين في الحاضر والمستقبل، يكون للقطاع الخاص دور بارز فيه، وتحقيق تنمية متوازنة للمحافظات وتهدف هذه الركيزة إلى وضع رؤية متكاملة لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة المحافظات، كما تهدف إلى إذابة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المحافظات المختلفة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، والمحافظة على استدامة البيئة وتهدف هذه الركيزة إلى ضمان حماية الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة آمنة وسليمة، كذلك تهدف إلى توليد الفرص الاقتصادية الكامنة بالاستفادة من البيئة، وبنية أساسية حديثة ونظام عمراني متكامل وتهدف هذه الركيزة إلى استمرار الاستثمار في البنية الأساسية من شبكة السكك الحديدية إلى تكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصال، مما يمكن السلطنة من الحفاظ على القدرة التنافسية لها كمركز لوجستي ومركز للتواصل بين الدول المجاورة.
أما محور الحوكمة والأداء المؤسسي فشمل تحسين فعالية الحوكمة والأداء المؤسسي وسيادة القانون وتهدف هذه الركيزة إلى تعزيز فعالية الحوكمة وسيادة القانون، ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية ورفع درجة التنسيق بينها وتعزيز ثقة المواطن، وذلك من خلال إيجاد إطار مؤسسي يعمل على تفعيل القوانين والممارسات التي تحدد الصلات والتفاعلات بين ذوي العلاقة، ويساعد في إيجاد نظام مساءلة فاعل وشفاف.
حضر افتتاح الملتقى عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوكلاء وعدد من المسؤولين من القطاعين العام والخاص والخبراء الدوليين في هذا المجال.

إلى الأعلى