الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تحذيرات إقليمية ودولية من مغبة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال .. ونتنياهو يرحب
تحذيرات إقليمية ودولية من مغبة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال .. ونتنياهو يرحب

تحذيرات إقليمية ودولية من مغبة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال .. ونتنياهو يرحب

ــ تظاهرات فلسطينية حاشدة ودعوات لأيام غضب

القدس المحتلة ـ الوطن ــ وكالات:

أثارت الخطوة التي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذها بشأن القدس المحتلة والاعتراف بها كعاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده إليها، ردود فعل منددة ومحذرة من مختلف أنحاء العالم، حيث أجمعت المواقف الدولية والاقليمية الصادرة امس على خطورة تلك الخطوة، في حين رحب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اعتزام الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال وذلك في أول تصريحات علنية له منذ تأكيد البيت الأبيض السياسة الجديدة. يأتي ذلك بينما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن جامعة الدول العربية قررت عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية السبت المقبل، فيما دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى قمة لقادة دول منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول في 13 ديسمبر، ياتي ذلك على وقع اندلاع تظاهرات فلسطينية حاشدة في الاراضي المحتلة وغزة، كما أعلنت الفصائل الفلسطينية أيام الأربعاء والخميس والجمعة “أيام غضب شعبي” للتظاهر والاعتصام في مراكز المدن وأمام مقار القنصليات والسفارات، احتجاجاً على هذا القرار الذي يقوض عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ولم يرحّب أي طرف دولي ما عدا إسرائيل بالخطوة المرتقبة للرئيس الأميركي تجاه القدس المحتلة، حيث رحب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان ترامب المرتقب عن القدس، وقال “هويتنا التاريخية والقومية تحصل على تعبيرات جوهرية جداً في هذا اليوم”.
وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون قال إنه يتابع بقلق التقارير عن عزم الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي تصريح له أمام صحفيين في بروكسل طالب جونسون بانتظار خطاب ترامب وأضاف “نعتقد تماماً أن القدس يجب أن تكون جزءاً من تسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين”. وأشار بابا الفاتيكان إلى أن الاعتراف بحقوق الجميع في الأرض المقدسة في القدس هو شرط أساسي للحوار بهذا الخصوص. أما الصين فأبدت قلقها من تصعيد في الشرق الأوسط إذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. من جهته أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى فلسطين أنّ وضع القدس يجب أن يكون موضع تفاوض. المتحدث باسم الحكومة التركية أشار إلى أنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيزج بالمنطقة والعالم في آتون حريق لا نهاية له في الأفق، في وقت شدد فيه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنّ نقل السفارة سيكون خطأ جسيماً والعالم كله يعارضه. بدوره قال المتحدث الرئاسي التركي إن منظمة التعاون الإسلامي ستجتمع في 13 من الشهر الحالي في اسطنبول لتنسيق الرد على مسألة القدس المستجدة. من ناحيته أكّد ملك الأردن للرئيس الفرنسي خلال اتصال هاتفي بينهما أنّ نقل السفارة الأميركية للقدس سيكون له تبعات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

الخارجية السورية بدورها أصدرت بيانا قالت فيه إنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل تتويجاً لجريمة اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها، وأدانت بشدة عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القيام بهذا الاعتراف. ورأت الخارجية السورية أن “هذه الخطوة الخطيرة للإدارة الأميركية تبيّن بوضوح استهتار الولايات المتحدة بالقانون الدولي”، متهمة واشنطن بأنها هي من تغذي الصراعات والفتن في العالم على حساب دماء الشعوب، وذلك من أجل ضمان استمرار هيمنتها وغطرستها وتهديد السلم الدولي برمته، وطالبت بوضع “حد لمهزلة التطبيع المجاني” لبعض الأنظمة العربية التي تصب في خدمة المشروع الصهيوني. مفتي الجمهورية اللبنانية بدوره قال إنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو أمر مرفوض وخطوة للقضاء على القضية الفلسطينية.

وفي وقت سابق، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه تم خلال الاتصال تناول القرار المزمع اتخاذه من قبل الإدارة الأميركية بشأن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، حيث أكد الرئيس على الموقف المصري الثابت بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة. وأكد السيسي على ضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط. وأبلغ ترامب، السيسي عزمه نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو ما فعله الرئيس الأميركي مع الرئيس الفلسطيني محمودعباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في اتصالات هاتفية سابقة حول القدس.

وفي هذا السياق، دعت القوى في بيان صحفي الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى أوسع تحرك شعبي لمواجهة ورفض محاولة الإدارة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس أو الاعتراف بها كعاصمة لـ” إسرائيل”، مؤكدين حق الشعب وحقوق الأمة باستخدام كل الوسائل القانونية والدبلوماسية على مستوى المؤسسات الشرعية الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية والمكونات والمؤسسات القضائية الأخرى. كما دعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لجعل يوم الجمعة المقبل يوم غضب في وجه الاحتلال.

في وقت سابق، أكد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الثلاثاء، موقف السلطة الفلسطينية الثابت والراسخ بأن “لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”. وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس “سيواصل اتصالاته مع قادة وزعماء العالم، من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة”.

ويعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً لاتخاذ موقف مناسب من الخطوة الأميركية السبت المقبل، وذلك بناء على طلب أردني. بحسب ما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، حيث اوضحت أن الاجتماع يعقد بناء على طلب من فلسطين أيده الأردن. وتابعت أن الاجتماع “سيناقش بحث التحركات العربية الواجبة إزاء هذا التغير المحتمل في الموقف الأمريكي الذي يمس بمكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي”.
وفي تركيا، قال الناطق باسم الرئاسة ابراهيم كالين للصحافيين “لقد دعا رئيس الجمهورية الى قمة طارئة لمنظمة التعاون الاسلامي لافساح المجال امام الدول الاسلامية للتحرك بشكل موحد ومنسق في مواجهة هذه التطورات” موضحا ان هذا الاجتماع سيعقد في 13 ديسمبر في اسطنبول.

ميدانيا، بدأ الفلسطينيون تظاهرات أمس الأربعاء احتجاجا على اعتزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وقالت مصادر فلسطينية إن مواجهات اندلعت بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي على مدخل مخيم العروب للاجئين في الخليل في الضفة الغربية، خلال تظاهرة احتجاجا على الخطوة الأميركية. وذكرت المصادر أن قوات الجيش تطلق الرصاص والقنابل الصوتية صوب الشبان الفلسطينيين الذين أصيب عدد منهم بالاختناق خلال المواجهات المستمرة.

وتشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية تظاهرات مماثلة، بعد أن دعت الفصائل الفلسطينية إلى أوسع تحرك شعبي، لمواجهة ورفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وفي غزة تنظم الفصائل الفلسطينية تظاهرة مركزية وسط المدينة، بمشاركة مئات الفلسطينيين وسط دعوات لاحتجاجات قرب السياج الفاصل مع إسرائيل.

إلى الأعلى