الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تدوير الأجهزة القديمة ينمي العائد المادي

تدوير الأجهزة القديمة ينمي العائد المادي

جودة مرسي

” .. الولايات المتحدة الأميركية وحدها احتوت مقالب القمامة لديها والمحارق في عام واحد على نحو 135 مليون هاتف مما يعني أن هناك مئات الملايين من الدولارات من الموارد المهدرة سنويا. وهذا مايدعو إلى تنبيه المستهلكين بخطورة مثل هذه الموارد المالية الضخمة مع تعظيم الحافز لإعادة تدوير أو استخدام أجهزتهم القديمة والتي قد تساعد في تحسين الموارد المالية وتحافظ على البيئة.”

افتتح مؤخرا بمنطقة الرسيل الصناعية أول مصنع لإعادة تدوير بطاريات حمض الرصاص في السلطنة وبعيدا عن الاستفادة المالية المؤكدة والأيدي العاملة التي سيوفرها المصنع إلا أن الاهتمام الكبير في المحافظة على البيئة وخاصة مع النفايات الخطرة مثل بطاريات الرصاص الحمضية لما تحتويه من رصاص وحمض الكبريت وملوثات أخرى لهو أمر في غاية الأهمية للمحافظة على البيئة والإنسان معا، خاصة إذا علمنا أن عدد البطاريات المستنفذة سنويًا بالسلطنة تبلغ حوالي مليون بطارية يعمل المصنع على تكسيرها وفرزها إلى مكوناتها الرئيسية المتمثلة في الرصاص النقي وكبريتات الرصاص والبلاستيك، وتتم معالجة الحمض الموجود بها. والتي تعتبر إحدى النفايات الخطرة، لذلك تعد عملية إعادة تدوير هذه البطاريات حلا مثاليا من الناحية البيئية ومن الناحية الاقتصادية، حيث وصلت عملية إعادة تدوير البطاريات في العالم إلى97 بالمائة. وافتتاح مصنع لتدوير البطاريات يفتح الباب لتدوير بعض الصناعات الأخرى ذات الفائدة الكبرى مثل إعادة تدوير الهواتف النقالة والتي سيكون لها مردود بيئي ومجتمعي يؤثر بالإيجاب على ميزانية الأسرة، فإنه ليس من المعقول أن نلقي بالذهب أو الفضة أو غيرهما من المعادن النفيسة إلى القمامة، ربما ليس عن عمد ولكن الحقيقة تقول ذلك. فإذا كان لديك هاتف نقال قديما ولم يعد يعمل وتغير نظام تشغيله كليا فذهب به الحال إلى صندوق القمامة، دون أن تدرك أنه يحتوي على مجموعة من المعادن القابلة لإعادة التدوير، فأنت لست الوحيد الذي فعل هذا. وكثير من مستخدمى الهواتف النقالة وخاصة من لديهم هوس اقتناء أحدث أنواع الهواتف يتخلصون من هواتفهم كل عام أو عامين.
والنظرة اذا كانت ضيقة فسننظر الى ان الهاتف الواحد يحتوي على معادن قليلة لاتذكر ولاتحتاج عناء الفك والتركيب والاستفادة من المعادن التي تحتوي عليها، إلا أن العدد كبير بل وكبير جدا من الهواتف التي تهمل وتركن أو يأتي عليها الوقت لتنسى وترمى في سلة المهملات، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية وحدها احتوت مقالب القمامة لديها والمحارق في عام واحد على نحو 135 مليون هاتف مما يعني أن هناك مئات الملايين من الدولارات من الموارد المهدرة سنويا. وهذا مايدعو إلى تنبيه المستهلكين بخطورة مثل هذه الموارد المالية الضخمة مع تعظيم الحافز لإعادة تدوير أو استخدام أجهزتهم القديمة والتي قد تساعد في تحسين الموارد المالية وتحافظ على البيئة.
ولا ضرر في مُحَاكاة ما يحدث في أميركا فيوجد لديها وكالات لتجميع الهواتف القديمة مقابل مكافآت نقدية، للتحفيز لبذل الوقت والجهد اللازمين للبحث عن نقطة تجميع والذهاب إليها. وفي حالة إيجاد ثقافة عامة تشجع على الاهتمام بعدم إهدار تلك الأجهزة التي تحتوي على هذه المعادن، فمن شأن هذا أن يجعل الجهد المبذول لإعادة الهاتف ذا قيمة لنسبة أكبر كثيراً من المستهلكين، الذين يودون الاستفادة من القيمة المقدمة من الموارد. كما أن استمرار البعض في هوس جمع الهواتف الحديثة فور طرحها في الأسواق يهدر موارد قيمة، قد يعوضها البحث في الاستفادة من تدوير الهواتف القديمة خاصة وأن الجديدة تكون عالية القيمة فور صدورها وتدريجيا تهبط أسعارها. مما يعني أن مجرد البحث عن الجديد يقابله إهدار كبير لأموال تتحملها ميزانية الأسرة.
وما ينطبق على الهواتف النقالة ينطبق أيضا على الأجهزة الأخرى المعمرة مثل أجهزة الكمبيوتر والكمبيوتر المحمول (اللاب توب) والتلفزيونات والتي إن وجد نظام فعّال لتشجيع معالجة نهاية العمر لمثل هذه الأجهزة وإعادة تدويرها فسوف يكون الربح كبيرا وهو أمر بالغ الأهمية.
ويوجد مثل قديم يتم تداوله عند بعض الشعوب العربية يقول (الغني حين يفلس يبحث في دفاتره القديمة) وهو مثل اقتصادي جيد يعني أن الإنسان حين يتعرض للتعثر فما عليه إلا البحث في خزائنه أو دفاتره القديمة لعله يجد مايشير إلى وجود أموال تكون له عند آخرين.. وتدوير الأجهزة واستخراج المعادن المفيدة منها هي بمثابة الدفاتر القديمة التي تحتوي على كنوز ينبغي الاستفادة منها وتعظيم قيمة الموارد المالية التي لاننتبه كثيرا إليها ونحن نهدرها أو نلقي بها في القمامة.

إلى الأعلى