السبت 21 يوليو 2018 م - ٨ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ذكـرى ميـلاد الـرسـول (صلى الله عليه وسلم) ونشأته (2)

ذكـرى ميـلاد الـرسـول (صلى الله عليه وسلم) ونشأته (2)

ناصر بن محمد الـزيـدي:
الحمد لله رب العـالـمين والصلاة والسلام عـلى سـيـد الأولـين والآخـرين، وخـاتم النبييـن والـمـرسـلـين ، وعـلى آله وصحـبه الطـيبين الطاهـرين أجـمـعـين وبعـد:
فإن الحـديث عـن الـرسـول محمد بن عـبـدالله بن عـبـدالـمـطـلب الهاشـمي الـقـرشي، حـديـث عـن الـرحـمة الـربانيـة الـمهـداة للـبشـرية جـمـعـاء، عـن ذكـرى مـولـد الـرسـول الـمـرسـل رحـمة للعالـمـين، قال الله تبارك وتعـالى:(وما أرسـلـناك إلا رحـمة للعـالـمين) (الأنبياء ـ 107).
سـفـره إلى الشـام:
ثـم سـافـر إلى الشام مـرتـين مـع عـمه أبي طالب، أولاهـما في السنة الـثانية عـشـر مـن عـمـره، وثانيتهـما في الـثامـنـة عـشـر، وقـد حـدث له إرهـاصات وكـرامات عـجـيـبة في الـرحـلـتـين كـتـظـلـيـل الغـمام له، وحـده دون غـيره مـن الـركـب، وتـسـلـيم الجـمادات عـليه وغـير ذلك.
ولـما رأى ذلك بحـيرا الـراهـب:(نصـراني) احـتـضـنه وقال: هـذا هـو الـنـبي الـذي بشـرت به الـتـوراة، وأوصى عـمه أبا طـالب أن يحـافـظ عـلـيه مـن كـيـد الـيهـود، وقـد تجـلى مـن صـفـاته بـين قـومه الصـدق والأمانة ورجاحة العـقـل، حتى عـرف بـذلك بين الـنـاس، فأصـبحـوا يلـقـبـونه بالصـادق الأمـين.
ثـم عـهـدت إلـيه خـديجـة بنت خـويلـد، بتـجـارة لـهـا في رحلة إلى الشام، فـسافـر ومـعـه غـلامها ميسـرة ، فـرأى منه في تلك الـرحـلة مـن كـريـم الـشـمائـل، وعـظـيم الخـوارق ما لـم يشاهـد مثله، فـلـما عـادوا بالـتـجـارة رابـحـة، أخـبر ميسـرة مـولاتـــه خـديجـة بما رأى مـن عـجائب في تلك الـرحـلة، وكانت سـيـدة جـلـيـلة عـاقـلة لها حـسب ومال، فـخـطـبته لـنفـسها.
زواج الرسـول بخـديجـة:
صحـب الـرسـول عـمه أبا طالب، إلى عـمها عـمـرو بن أسـد، فخـطـبها له أبـو طالـب قـائـلاً:(الحمد لله الـذي جـعـلـنا مـن ذرية إبـراهـيم، وزرع إسـماعـيـل، وضـئضيء معـد وعـنصر مضـر، وجـعـلـنا حـضـنة بـيـتـه، وسـواس حـرمه، وجـعـل لـنا بـيـتا محـجـو جا وحـرما آمـنا، وجـعـلـنا حـكام الـنـاس، ثـم إن ابن أخي هـذا محمد بن عـبـد الله، لا يـوزن به رجـل شـرفا ونـبـلا وفـضـلاً، وإن كان في الـمال قــل، فإن الـمال ظـل زائـل، وأمـر حـائـل، وعـارية مسـتـردة، وهـو والله بعـد هـذا له نـبأ عـظـيم، وخـطـر جـليـل، وقـد خـطـب إلـيكـم رغـبة في كـريمتـكـم خـديجـة، وقـد بــذل لها مـن الصـداق كـذا وكـذا).
وعـلى ذلك تـم الأمـر وأنجـب منها أولاده، سـوى إبـراهـيـم فـمـن مارية الـقـبـطـية الـمـصـرية، ورزق منهـا مـن الـذكـور: عـبـد الله والقاسـم وبـه يكـنى، إذ يكـنى بابي الـقـاسـم، ومـن الإنـاث: زينـب وقـد تـزوجـهـا ابن خـالـتها أبـو العـاص بن الـربيـع ورقـية تـزوجها عـثـمان بن عـفـان وهـاجـر بهـا إلى الحـبشـة، ثـم هـاجـر بها إلى الـمـدينة فهـي ذات الهجـرتـين، وماتت ـ رضي الله عـنها ـ في العـام الـثـاني للهجـرة الـنـبـوية في شهـر رمضان ، فـخـلـفـه الـرسـول بـسـبـب مـرضها، في الـمـدينة، فـلـم يـشـهـد غـزوة بـدر الكـبرى ، فـضـرب الـرسـول له بسـهـم من غـنائم بـدر.
وأم كـلـثـوم: تـزوجـهـا عـثـمان بن عـفـان في العـام الـثالث مـن الهجـرة الـنـبـويـة، بعـد وفـاة أخـتـهـا رقـية، ثـم بعـد سـت سـنوات مـن الحـياة الـزوجـية، في بـيـت عـثمان اخـتارهـا الله إلى جـواره، فـماتـت في العـام الـتاسـع ـ رحـمها الله ورضي عـنها.
وفاطـمة وهـي أصـغـر أخـواتـهـا، تـزوجها ابن عـمهـا الإمـام عـلي بن أبي طالب، فـولـدت له الحـسن والحـسين، وأم كلـثـوم التي تـزوجها أمـير الـمـؤمـنـين عـمـر بن الخـطاب، فـماتـت فاطـمة بعـد أن التحـق الـرسـول بالـرفـيـق الأعـلى بسـتة أشهـر ـ رضي الله عـنها.
الـرسـول يشارك في بناء الكعـبة:
ولـما بـلـغ الخامسة والـثـلاثـين مـن عـمـره (صلى الله عـليه وسـلم) أعـاد ت قـريــش بـناء الكـعـبة، حتى وصـولـوا مـوضـع الحجـر الأسـود، فاخـتـلـف أشـرافـهـم فـي مـن يـضـعـه في مـكانه، وتـنافــسوا في ذلك، ودام خـلافـهـم أربـع لـيـال حتى كادت الحـرب أن تـنـشب بـينهـم، وكان أسـن القـوم فـيـهـم أبا أمـية بن الـمـغـيرة الـمخـزومي، عـم خالـد بن الـولـيـد ، فـقـال لـهـم: يا قـوم لا تخـتـلـفـوا وحـكـمـوا بيـنـكـم، مـن تـرضـون بحـكـمه، فاتـفـقـوا عـلى تـحكـيم أول داخـل الـبـيـت الحـرام، فـكان هـذا الـداخـل هـو محمد بن عـبـدالله الصادق الأمين ، فاطـمأن لـه الـمخـتـلـفـون جـمـيـعـاً، لـما عـهـدوه فـيه مـن الأمانة وصـدق الحـديث، وقالـوا هـذا محمـد الأمـين رضـيـناه حـكـماً بـينـنا، لأنهـم كانـوا يتحـاكـمـون إلـيه، وكان لا يــداري في حـكـمه ولا يـمـا ري ولا يحـابي أحـدا دون أحـد، فـلـما أخـبروه الخـبر بـسـط رداءه ووضـع فـيه الحجـر الأسـود وقال: لـتـأخـذ كل قـبيلة بناحـية مـن الـثـوب، وأمـرهـم بـرفـعه حتى انتهـوا إلى مـوضـعـه، فأخـذه ووضـعـه فـيه وانـتهـت بحـكـمـته تلـك الـمـشـكلة التي كادت أن تـوقـع الحـرب بينهـم.
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى