الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل تجري الانتخابات البرلمانية في العراق بموعدها؟

هل تجري الانتخابات البرلمانية في العراق بموعدها؟

احمد صبري

”.. تحولت خلافات مكونات كركوك إلى عقدة منعت مجلس النواب من استكمال التصويت على ما تبقى من مواد قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية. ولم يتبق من مشروع القانون سوى بندين متعلقين بوضع المحافظة التي لم تشهد انتخابات محلية منذ 2005، ووضع قانون الانتخابات المحلية الساري، في المادة (37 / أولا)، خريطة لإجراء الانتخابات في كركوك تتضمن بضعة اشتراطات.”

عندما حددت مفوضية الانتخابات العراقية الثاني عشر من شهر مايو- آيار من العام 2018 موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية بموعدها اشترطت إقرار الموازنة العامة، وعودة النازحين إلى ديارهم، وتشريع قانوني مجلسي المحافظات والنواب قبل نهاية كانون الأول الجاري.
وأنهى مجلس النواب، الأحد الماضي فصله التشريعي مؤجلا استكمال تشريع قانوني الانتخابات المحلية والبرلمانية إلى مطلع العام المقبل في إجراء أثار حفيظة كتل برلمانية رأت فيه محاولة لتاجيل الانتخابات بغطاء قانوني.
وتبرز هنا عقبة كبيرة لتمرير قانون المحافظات تتعلق بانتخابات محافظة كركوك التي أعاقت تمرير القانون وتأخيره حتى اللحظة. بعد أن منح البرلمان مكونات كركوك ـ العرب والتركمان والأكراد ـ مزيدا من الوقت للتوصل إلى اتفاق بخصوص هذه النقاط الخلافية، غير أن المحادثات بين مكونات كركوك لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب بسبب النقطة الخلافية الجوهرية، وهي الجهة التي تحدد مصير المحافظة هل هي مجلس المحافظة أم البرلمان؟
وتحولت خلافات مكونات كركوك إلى عقدة منعت مجلس النواب من استكمال التصويت على ما تبقى من مواد قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية. ولم يتبق من مشروع القانون سوى بندين متعلقين بوضع المحافظة التي لم تشهد انتخابات محلية منذ 2005، ووضع قانون الانتخابات المحلية الساري، في المادة (37/أولا)، خريطة لإجراء الانتخابات في كركوك تتضمن بضعة اشتراطات، وهي مراجعة وتدقيق البيانات والسجلات كافة، المتعلقة بالوضع السكاني للمحافظة بما في ذلك سجل الناخبين، وتحديد آلية لتقاسم المناصب العليا في المحافظة باستثناء المناصب الاتحادية بما يضمن تمثيل جميع مكونات المحافظة، فيما يبقى اللجوء إلى الإبقاء على وضع محافظة كركوك على ما هو عليه حاليا لحين بتّ مجلس النواب بوضع المحافظة مستقبلا.
وفيما يصر المكونان التركماني والعربي في كركوك على أن يكون لكركوك قانون خاص لدورة واحدة، في حين أن المكون الكردي يطالب بإقرار المشروع الحكومي، لكن مع إجراء تعديل عليه يسمح بتقرير مصير كركوك من قبل مجلس المحافظة ـ أغلبية أعضائه من الأكراد. وهذه الخلافات أخرت إقرار قانون الانتخابات لأكثر من أربع سنوات، ما تطلب تحركات للأمم المتحدة والإدارة الأميركية لحلّ كل هذه الخلافات حول القانون.
وفي هذا السياق، قدمت رئاسة اليرلمان مقترحا لتعديل قانون انتخابات مجلس النواب النافذ لسنة 2013، الذي أجرى عليه تعديلين فقط، الأول يخفض شرط العمر من 30 سنة إلى 28 سنة، والثاني يغير شرط الشهادة من بكالوريوس إلى إعدادية، غير أن جهات وأطرافا طالبت وزارة التخطيط بإحصائية محدّثة عن التعداد الأخير لنفوس العراق التي أكدت ارتفاع عدد سكان العراق إلى 39 مليون نسمة خلال العام الحالي.
إن ارتفاع عدد نفوس العراق يتطلب زيادة عدد المقاعد البرلمانية وفقا للدستور ولقانون الانتخابات اللذين ينصان على أنّ لكل مئة ألف نسمة مقعدا في البرلمان لزيادة مقاعد البرلمان إلى 390 مقعدا استنادا لهذه الإحصائية.
وكانت اللجنة القانونية البرلمانية قد استبعدت إمكانية إكمال تشريع قانوني انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات قبل نهاية العام الجاري. وتحدثت عن إجماع على عدم الالتزام بموعد الانتخابات المحدد من قبل مجلس الوزراء، الأمر الذي يفتح الباب أمام تأجيل الانتخابات.
واستنادا إلى ما تقدم، فإن الطبقة السياسية تتداول بالسر خيار تأجيل الانتخابات بعد تصاعد الاعتراضات من قبل قوى سياسية رأت في بقاء أكثر من ثلاثة ملايين نازح خارج ديارهم، وخلو الموازنة العامة من تخصيص مبالغ لإغاثتهم وتعويضهم، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام تأجيل الانتخابات.

إلى الأعلى