الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الأصل في الوظيفة للمواطن العماني

الأصل في الوظيفة للمواطن العماني

يوسف الحبسي

حينما نقارن بالأرقام وجود مليون و700 ألف من الأيدي العاملة الوافدة في هذا القطاع مقابل 221 ألف من الأيدي العاملة الوطنية فليس غريبا عندما تفكر الحكومة اليوم في مسألة الإحلال وهي إحدى الخيارات في المرحلة الراهنة، لكن أهم التحديات اليوم هي تعزيز الثقة بين الأيدي العاملة الوطنية وأصحاب الشركات العاملة في القطاع الخاص..

“الأصل في الوظيفة للمواطن العماني”، أكرر هذه العبارة التي سمعتها من معالي الشيخ وزير القوى العاملة خلال لقاء جمعه بالكتّاب والإعلاميين يوم الأربعاء حول الخطة التنفيذية لتوفير 25 ألف فرصة عمل التي انطلقت بدءا من الشهر الجاري، حيث قال معاليه خلال اللقاء “الأصل في الوظيفة هي للمواطن العماني، ولن نسمح للقوى العاملة الوافدة طالما هناك مواطن تنطبق عليه الشروط بالعمل في هذه الوظيفة أو تلك”.
الحكومة في سعيها الدؤوب نحو إيجاد آلية مستدامة لتوظيف الباحثين عن عمل بشكل سنوي تعتمد على القطاع الخاص في استقطاب واستيعاب هؤلاء الباحثين خلال المراحل القادمة عمر النهضة المباركة، وبحسب الأرقام يوجد اليوم أكثر من 130 ألف عماني في مقاعد مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى 600 ألف في مؤسسات التعليم الأساسي، وعلى سوق العمل أن يكون قادرا على استيعابهم.
الحكومة تسعى ـ بحسب وزير القوى العاملة ـ إلى توظيف 40 ألف باحث بشكل سنوي، وفي المرحلة الأولى للخطة التنفيذية لتوفير 25 ألف فرصة عمل ستستمر 6 أشهر، وذلك بتوظيف مكتبي “تارجت” و”مجيد” كهمزة وصل بين المؤسسات والباحثين عن عمل، ونستبشر خيرا ببدء هذه المرحلة الجديدة من مراحل التوظيف في القطاعين العام والخاص. وكان اللقاء بصاحبي المعالي وزيري “القوى العاملة” و”الإعلام” مثريا الأربعاء؛ إذ جمع كوكبة من الكتاب والإعلاميين للاطلاع معالم الخطة التنفيذية لتوفير فرص عمل للباحثين في المراحل المقبلة.
حيث تطرق الحديث إلى أهمية وجود بيئة جاذبة للباحثين عن عمل في القطاع الخاص، ومواكبة لتوجه الحكومة نحو التوظيف اعتمادا على القطاع الخاص في استيعاب العدد الأكبر من الباحثين، كان من المهم التعجيل بتعديلات قانون العمل العماني الذي طال أمده، خاصة وأنه جاء بالتوافق مع أطراف الإنتاج، والنظر بعين الاعتبار في المطالب العمالية التي تقدم بها الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ولا شك أن هذين الأمرين سيعززان من استقطاب الباحثين عن عمل في القطاع الخاص خلال المراحل القادمة، ولدى سؤال معالي وزير القوى العاملة عنهما لم يشر من قريب أو من بعيد إلى قرب انفراجة حولهما.
وخلال اللقاء الآنف الذكر استمعنا كثيرا لملامح المرحلة المقبلة بشأن توجه مجلس الوزراء الموقر لتوفير فرص عمل للباحثين، ونستشف مما قاله وزير القوى العاملة أهمية تمسك الباحثين بالوظائف التي سيحصلون عليها لعامين على الأقل، وإيمان القطاع الخاص بقدرة الأيدي العاملة الوطنية على الإنتاجية، ووزير القوى العاملة أكد أن الأصل في التوظيف للعماني، وقالها صراحةً “لن نسمح أن يحل الوافد مكان العماني إذا كان العماني مستوفيا لشروط هذه الوظيفة”، وقد آن الأوان للقطاع الخاص أن يدير عجلة البناء بوتيرة أكثر إنتاجية من خلال أبناء هذا الوطن الذين يتملكون حق المبادرة أينما وجدوا في هذا القطاع، وحينما نقارن بالأرقام وجود مليون و700 ألف من الأيدي العاملة الوافدة في هذا القطاع مقابل 221 ألف من الأيدي العاملة الوطنية فليس غريبا عندما تفكر الحكومة اليوم في مسألة الإحلال وهي إحدى الخيارات في المرحلة الراهنة، لكن أهم التحديات اليوم هي تعزيز الثقة بين الأيدي العاملة الوطنية وأصحاب الشركات العاملة في القطاع الخاص، إذ لا بد من الأخذ بيد العماني اليوم وتدريبه وتغيير النمط السائد حول قدرته على الإبداع في العمل وليس أقل كفاءة من الوافد، كما يجب على الأيدي العاملة الوطنية والباحثين عن عمل الإيمان بالطموح لقيادة هذا القطاع على مدى السنوات اللاحقة، كونوا شركاء من أجل غد أفضل لعُمان.

إلى الأعلى