الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مواقف راسخة تتجدد بثبات

رأي الوطن: مواقف راسخة تتجدد بثبات

منذ بداية عصر النهضة ومع بدء شق السلطنة خطواتها الأولى نحو التنمية المستدامة، كانت ولا تزال السلطنة سندًا وعونًا للقضية الفلسطينية، وهو موقف عماني راسخ يستند لرؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي أكدت دومًا أن الموقف تجاه فلسطين لم يتغير أصلًا، فهي رؤية راسخة تؤكد دومًا أن الشعب الفلسطيني يجب أن تُسترد حقوقه، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره على أرضه، مقدمة السلطنة في سبيل ذلك كافة أوجه الدعم الممكن الذي يتواكب مع كل بادرة تحقق الحقوق الفلسطينية بالطرق السلمية.
إن هذه السياسة التي تتميز بها السلطنة بقيادة جلالة السلطان المعظم اختطت لها نهجًا مستقرًّا وثابتًا في دعم الشعب الفلسطيني وقيادته في كل المحافل، حيث قامت على ركن ثابت أطلقه جلالته ـ أبقاه الله ـ يؤكد أن إقامة السلام وصيانته في العالم أمران ضروريان لخير البشرية جمعاء، وأن هذا السلام لا يمكن الحفاظ عليه إلا إذا كان قائمًا على قواعد راسخة من العدالة وأسس ثابثة من التعاون والتفاهم بين جميع الأمم، متخذة من مكانتها التي حظيت بها بين شعوب العالم مدخلًا لتكون قضية فلسطين حاضرة على كافة المنابر التي تشارك فيها السلطنة، مشددة دومًا على تعزيز الموقف الفلسطيني، آملة بأن يهب الضمير الإنساني لنجدته ورفع المعاناة اليومية عن الشعب الفلسطيني المناضل الذي يرزح تحت نير الاحتلال.
كما كانت دائمًا تدعو إلى تقديم مزيد من الدعم والمساندة للجهود ‏المبذولة في سبيل التوصل إلى حل سلمي د‏ائم وعاد‏ل يعيد الحقوق المشروعة إلى أصحابها الفلسطينيين، ويضمن الأمن والسلم والاستقرار لدول المنطقة، فرؤية السلطنة تؤكد دومًا أن حل القضية الفلسطينية هو المفتاح الرئيسي والأساسي، لكي تحظى المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام المنشود، بل إنها رأت أن السلام المنشود لن يكون حالًا طالما تم تجاوز الحقوق والثوابت الفلسطينية التي وضعها الفلسطينيون نصب أعينهم على مدار عقود النضال المتواصلة، فكانت الدعوة الدؤوبة على الدوام‏ إلى تسوية قضية الشرق الأوسط بالشكل الذي يحقق السلام الشامل والعاد‏ل لجميع الأطراف، وتعزيز الأمن، وترسيخ الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة، وتهيئة حياة أفضل لشعوبها وعلى الأخص الشعب الفلسطيني الشقيق الذي عانى من الاحتلال خلال نصف قرن مضى، منادية بسلام يعيد إلى الشعب الفلسطيني المناضل حقوقه المشروعة، ويضمن له العيش الكريم على أرض وطنه، ‏وتكريس طاقاته لإعاد‏ة بنائه وتعميره، وتنميته وتطويره.
‏ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعترافه بأن القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، سارعت السلطنة لتعبر عن أسفها الشديد للقرار الذي أصدره الرئيس الأميركي حول القدس، لتؤكد بشكل واضح لا لبس فيه أن هذا القرار ومثل هذه القرارت الأحادية التي تسعى إلى فرض رؤية معينة وأمرًا واقعًا لا قيمة لها، مشددة على ضرورة أن تترك هذه المسائل للأطراف الفلسطينية والإسرائيلية للتفاوض عليها في إطار مفاوضات الحل النهائي.
وكعادتها دائمًا اتخذت السلطنة من قرارات الشرعية الدولية مرجعًا وحيدًا لا تحيد عنه، حيث دعت المجتمع الدولي إلى ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي وعدم اتخاذ أية قرارات أو إجراءات أو تدابير تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم (242) الذي يؤكد على أن الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد الـ5 من يونيو 1967م، هي أراضٍ محتلة، ليسجل البيان نقطة مضيئة جديدة في تاريخ السياسة العمانية الثابت، والراسخ مع الحقوق الفلسطينية، وضد أي محاولة من النيل من تلك الحقوق.

إلى الأعلى