الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الغزاة عبر التاريخ … ماذا بعد؟

الغزاة عبر التاريخ … ماذا بعد؟

نواف أبو الهيجاء

وجد المحتلون جثث مستوطنيهم الثلاثة في الحلحول ـ الخليل. وكما هي عادة الغزاة عبر التاريخ اتسعت دائرة العدوان والعسف من جنين إلى رفح. والانتقام سمة مشتركة أبدية من صفات الغزاة. فهم يفرغون حقدهم في أهل الدار. ويظنون أن العسف والقتل والإرهاب والتدمير هي ضمانة استمرار الاحتلال. ولكن الغزاة عبر التاريخ هزموا وبقيت الأمم والشعوب الحية وظلت أوطانها شامخة. لكن حادثة اختفاء هؤلاء المستوطنين الثلاثة وتداعياتها أفرزت جملة من الحقائق التي ربما كانت غائبة أو مطموسة أو معتما عليها .. في مقدمها هشاشة المصالحة .. وهشاشة المحتلين أيضا.
ردة فعل المحتلين كانت مطابقة تماما لسلوك اللصوص عبر الزمن. فاللص يظل دائما مذعورا وهو يخشى من (العدالة) ومن صاحب الحق الذي كان الضحية. وحين يستخدم اللص السلاح فهو لا يستخدمه من موقع الشجاعة بل من موقع الخوف والجبن أولا.
لذلك وأمام انكشاف هشاشة الواقع الاحتلالي وإمكانية اختراقه عمد الاحتلال إلى سلسلة من عمليات المداهمة والاعتقالات طالت عددا كبيرا من أسرى محررين كما من القادة الفصائليين إضافة إلى العسف والاعتقالات التي تركزت على الصبية والأطفال من الجنسين، وقتل عدة صبية في نابلس والخليل حتى اللحظة.
أما الداخل الفلسطيني فشهد الكثير من ردود الأفعال التي تركزت على تأييد الأسر (وليس الخطف) ذلك أن المحتلين والمستوطنين هم محتلون وكلهم عسكريون في جيش الاحتلال وهم مارسوا أو سيمارسون العنف والعسف ضد أهل الوطن .. ولما كان القانون الدولي يجيز للشعب المحتل مقاومة الاحتلال فمن حق الفلسطيني أن يقاوم بكل السبل المتاحة.
الرئيس الفلسطيني أثار غضب الشعب الفلسطيني مرة أخرى بتصريحات مكررة في المؤتمر الإسلامي كما في رام الله مفادها أنه يتمسك بالتنسيق الأمني مع الاحتلال وأنه ضد الخطف فهؤلاء (بشر) ومن الضروري إطلاقهم وهو سوف يعاقب الجهة الخاطفة حين تنكشف الأمور.
ويبدو للمتابع أن المنظمات والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية كما في القطاع مشلولة تماما وهي فاقدة القدرة على التأثير في مجرى الأحداث. وحركة فتح بالذات بدأت تعاني من إمكانية حدوث انشقاقات نتيجة ردود الفعل على تصريحات الرئيس الفلسطيني. وإذا كانت بعض القيادات الفتحاوية قد حاولت وتحاول الدفاع عن تصريحات الرئيس الفلسطيني إلا أن بعض الجهات النافذة الفتحاوية أعلنت دهشتها واستنكارها التصريحات والبراءة منها، كما حدث لطلاب الخليل الفتحاويين مثلا.
هشاشة الوضع الفلسطيني الراهن ناتجة عن تباعد المواقف من القضايا الأساسية للشعب الفلسطيني ـ هذا التباعد بين تيارين واضحين ـ هما تيار(المساومة وتيار المقاومة).
ولا يستطيع أي منا تبرير ما يصدر عن الرئيس الفلسطيني من مواقف هي بالضد تماما من الثوابت الفلسطينية. وحادثة أسر الصهاينة الثلاث في الخليل كشفت كل شيء من جديد، وأبرزت لدى الشعب الفلسطيني ضرورة النهوض بمسؤولية جديدة في مقدمها ربما انتفاضة ثالثة ـ تجد من يؤيدها حتى في صفوف فتح وغيرها من المنظمات الفلسطينية ـ فالمسؤول الفتحاوي عن إقليم لبنان مثلا قال في بيان إنه يؤيد انتفاضة على طريقة انتفاضة الحجر الأولى التي اندلعت في نهاية عام 1987.
الحالة العصبية للمحتلين لا تزال في الأوج وربما تكون لها المزيد من ارتدادات متوقعة فلسطينيا وغير متوقعة عربيا بالرغم من أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية أضحى في آخر سلم الاهتمامات العربية وحتى الإسلامية في ظل ما تشهده المنطقة العربية من اضطرابات وحرائق وحروب. والسؤال الفلسطيني يقول: إن كانت حماس هي المسؤولة عن أسر وقتل المستوطنين الثلاثة فما مصير المصالحة؟ أليست العملية هي كاشف هشاشة المصالحة؟
في المقابل سؤال غريب قد يطرح: أهناك احتمال ضئيل جدا أن تكون العملية مسرحية من صنع المخابرات (الإسرائيلية)؟

إلى الأعلى