الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / قضايا / ماذا جرى بعد مرور 150 يوماً على توقيع المعاهدة الجديدة لحظر الأسلحة النووية؟!
ماذا جرى بعد مرور 150 يوماً على توقيع المعاهدة الجديدة لحظر الأسلحة النووية؟!

ماذا جرى بعد مرور 150 يوماً على توقيع المعاهدة الجديدة لحظر الأسلحة النووية؟!

أيمن حسين
مراسل الوطن

مر 150 يوماً على إقرار الأمم المتحدة اتفاقية جديدة لحظر الأسلحة النووية، وهي المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ بالفعل بعد مرور 90 يوماً من تصديق 50 دولة عليها بعد إقرارها في السابع من يوليو هذا العام بموافقة 122 دولة ومعارضة صوت واحد (هولندا) وامتناع صوت واحد.
رغم أن السلاح النووي يتسابق على امتلاكه العديد من الحكومات والبلدان في العالم طبق سياسات الردع إلا أن هناك توجهات عالمية بضرورة حظره والسيطرة عليه تجنبا لمخاوف انتشاره بشكل يهدد كيان البشرية ويهدد بنشوب حرب نووية عالمية تأتي على الأخضر واليابس، وقد تكون نهاية الكرة الأرضية بسببها، ويتذكر العالم – بأسف بالغ – الهجوم على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرية الأميركية يومي 6 و9 أغسطس عام 1945.
ويؤكد ذلك الشعور تزايد الرغبة العالمية الجادة في الخلاص من شبح التهديد النووي الذي يحيط بالعالم منذ ذلك التاريخ. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل قطع «عقلاء» العالم خطوة جديدة نحو الانتقال بالمجتمع الدولي من مرحلة الحد من انتشار السلاح النووي إلى مرحلة جديدة لحظر وتحريم السلاح النووي الذي بات تهديدا حقيقيا فاعلا للسلم والأمن الدوليين وذلك في محاولة صريحة لنزع مشروعية سياسات الردع النووي التي تعتمد عليها الدول المسلحة نوويا خاصة القوى الكبرى.
أنواع الأسلحة الذرية:
أولاً: (الأسلحة النووية الانشطارية) أحد أنواع الأسلحة النووية التي تكمن قوتها في عملية الانشطار النووي لعنصر ثقيل مثل اليورانيوم ذي الكتلة الذرية رقم 235 والبلوتونيوم ذي الكتلة الذرية رقم 239 حيث تحفز هذه العناصر الثقيلة على الانشطار بواسطة تسليط حزمة من النيوترونات على نواتها والتي تؤدي إلى انشطارها إلى عدة أجزاء وكل جزء مكون بعد الانشطار الأولي تمتلك من النيوترونات الخاصة بها ما تكفي لتحفيز انشطار آخر وتستمر هذه السلسلة من الانشطارات التي يتم إجراؤها عادة في المفاعلات النووية وكل عملية انشطار تؤدي إلى خلق كميات كبيرة من الطاقة الحركية وتشمل الأنواع الفرعية: قنابل الكتلة الحرجة وقنابل المواد المخصبة.
ثانياً: (الأسلحة النووية الاندماجية) وهي أحد أنواع الأسلحة النووية التي تكمن مصدر قوتها مع عملية الاندماج النووي عندما تتحد أنوية خفيفة الكتلة مثل عنصر الديتريوم وعنصر الليثيوم لتكوين عناصر أثقل من ناحية الكتلة، حيث تتم تحفيز سلسلة من عمليات الاتحاد بين هذين العنصرين وتنتج من هذه السلسلة من عمليات الاندماج كميات كبيرة من الطاقة الحركية ويطلق على القنابل المصنعة بهذه الطريقة اسم القنابل الهيدروجينية أو القنابل النووية الحرارية لأن سلسلة الاندماج المحفزة بين أنوية هذه العناصر الخفيفة تتطلب كميات كبيرة من الحرارة وتعتبر القنبلة النيوترونية والهيدروجينية من أهم أنواع الأسلحة النووية الاندماجية وتستطيع القنابل الهيدروجينية أحداث أضرار بالغة تصل إلى مليون طن حققتها إحدى القنابل التجريبية التي اختبرها روسيا إلا أن عائق الحجم والوزن وتحدي الربط برأس الصاروخ الناقل يجعل القنابل الهيدروجينية المستخدمة حالياً أقل قوة.
ثالثاً: (الأسلحة النووية التجميعية) وهي أحد أنواع الأسلحة النووية التي تتم صناعتها بخطوتين وتكمن فكرة هذا النوع من السلاح في تكوين ما يسمى الكتلة الفوق حرجة ويتم هذا بدمج كتلتين كل منهما كتلة دون الحرجة. ولغرض دمجهما سويا يسلط ضغط هائل مفاجئ على الكتلتين فتندمجان لحظيا في كتلة واحدة فتصبح كتلتهما الكلية فوق الكتلة الحرجة وتنفجر القنبلة الذرية وينتج عنها كميات هائلة من الحرارة والطاقة الحركية وتشمل الأنواع الفرعية: القنابل ذات الانشطار المصوب وقنابل الانشطار ذات الانضغاط الداخلي.
تطور القضية:
بعد الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي وحتى وقتنا الحاضر وقع ما يقارب 2000 انفجاراً نووياً كانت بمجملها انفجارات تجريبية واختبارات قامت بها الدول الثمانية التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وباكستان والهند
وكوريا الشمالية . واتُهِمَت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرة النووية حيث يُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية إستراتيجية وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.
ومؤخرا كان نحو ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة من إجمالي الأعضاء حاليا 193دولة أي 122 مشاركا من أصل 124 مشاركا في مؤتمر الأمم المتحدة للتفاوض على صك ملزم قانونا لحظر الأسلحة النووية تمهيدا للقضاء عليها قد وافقوا على معاهدة لحظر الأسلحة النووية واتفاق تحريم الأسلحة النووية بعد شهور من محادثات قاطعتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى والتي تعهدت بدلا من ذلك بالالتزام بمعاهدة حظر الانتشار التي تلبى مصالحها النووية منذ عقود.
وقد جاء قرار عقد المؤتمر منذ شهور مضت بناء على توصية الفريق العامل مفتوح العضوية المعنى بمفاوضات نزع السلاح الذي ذكر في تقريره أن قانونا ملزما بحظر الأسلحة النووية سيضع التزامات عامة وسياسية لخلق عالم خال من الأسلحة النووية.
وتعد المعاهدة الجديدة حظرا وتحريما صريحا على الاستخدام المباشر أو غير المباشر للأسلحة النووية وحيازتها وتطويرها. وبناء على القرار الجرئ تعهدت كل دولة طرف بألا تقوم بأمور عديدة من أبرزها تطوير أسلحة نووية أو أي أجهزة متفجرة نووية أخرى أو إجراء تجارب خاصة بها واستخدام الأسلحة النووية أو الأجهزة المتفجرة النووية الأخرى أو التهديد باستخدامها.
ورحب الأمين العام أنطونيو جوتيريس باعتماد هذه المعاهدة، وفى بيان أذيع باسمه قال الأمين العام أن المعاهدة تمثل خطوة ومساهمة هامتين نحو تحقيق التطلع المشترك لعالم خال من الأسلحة النووية. وأعرب جوتيريس عن أمله في أن تعزز هذه المعاهدة الجديدة الحوار الشامل والتعاون الدولي المتجدد الهادف إلى تحقيق هدف نزع السلاح النووي الذي طال انتظاره.
ووفق الإجراءات المتبعة يدعو الأمين العام إلى عقد أول اجتماع للدول الأطراف في غضون عام واحد من دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ كما يدعو إلى عقد اجتماعات أخرى للدول الأطراف كل سنتين ما لم تتفق الدول الأطراف على خلاف ذلك، وبعد خمس سنوات من تاريخ بدء نفاذ هذه المعاهدة يدعو الأمين العام إلى عقد مؤتمر لاستعراض تطبيق المعاهدة وما تحقق من تقدم في تنفيذ مقاصدها.
رؤية شاملة:
يرى الخبراء المتفائلون من أمثال نينا تانينوالد مدير برنامج العلاقات الدولية بجامعة براون الأميركية أن المعاهدة الجديدة التي تفرض الحظر والتحريم تملأ الفجوة القانونية التي خلفتها معاهدة حظر الانتشار النووي التي سمحت لخمس قوى نووية معلنة بالاحتفاظ بأسلحتها النووية إلى أجل غير مسمى. ويعد إعلان عدم قانونية الأسلحة النووية بمثابة الخطوة الأولى التي يمكن القيام بها دون الرجوع إلى الدول النووية.
وتحقق المعاهدة الجديدة ثلاثة أهداف: إضفاء الطابع الديمقراطي على سياسة عدم التسلح واضطلاع مجموعات المجتمع المدني بدور رئيسي في ذلك واعتماد معايير جديدة في مجال منع انتشار السلاح النووي. وقد أشار القائم بأعمال رئيس الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر مارس الماضي أثناء افتتاح المؤتمر إلى أن أموال التسلح النووي لو أنفقت لتحقيق أجندة التنمية المستدامة لكان قد تم تحقيق خطوات عظيمة نحو إرساء السلام عالميا.
وعلى الرغم من الاستقبال الحافل الذي حظيت به أنباء إقرار أول معاهدة متعددة الأطراف لنزع السلاح النووي يتم إبرامها منذ أكثر من عشرين عاما فإن الدول ذات القدرات النووية العسكرية أظهرت مواقف مناقضة تماما للمطلب العالمي بإخلاء العالم من الأسلحة النووية أو الحد من الانتشار النووي على أقل تقدير.فقد أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيثر ناويرت أن واشنطن لن تدعم المعاهدة الجديدة بشأن حظر الأسلحة النووية.
وأوضحت في بيان لها أن الولايات المتحدة اتخذت موقفها سالف الذكر لأنها تعتقد بأن هذه المعاهدة لن تجعل العالم أكثر أمنا بل ستقوض العلاقة بين الحلفاء فضلا عن زرع الانقسام السياسي. وقالت ناويرت في بيان لها: أن الولايات المتحدة لن تشارك في هذه المفاوضات ولن تدعم المعاهدة. وقالت نيكى هيلي السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة والسفير البريطاني ماثيو ريكروفت والسفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر في بيان مشترك إن دولهم لا تنوي التوقيع أو التصديق أو أن تصبح أبدا طرفا في المعاهدة .
تقسيم نووي:
أما الخبراء ممن فضلوا التحفظ علي المعاهدة الوليدة مثل بختيار توز محمدوف البروفيسور في القانون الدولي فقد أشار عبر وسائل الإعلام الروسية إلى تشككه في فعالية ونتائج النشاط القانوني لصياغة وثيقة ملزمة لحظر وتحريم السلاح النووي. معللا رأيه بأنها تصرف الانتباه عن الأنظمة العاملة وتضيف أعباء جديدة على المنظمة الدولية للطاقة الذرية وتسمح بتشكيل آليات بيروقراطية جديدة يمكنها التضخم بسرعة. ونبه البروفيسور محمدوف إلى إحصائية تتعلق بخريطة الدول التي لم تشارك في المؤتمر وتلك التي تعارض هذا الاتفاق أو امتنعت عن التصويت والتي تمثلت أبرزها فيما يلي:
أولاً: جميع الدول التي تملك السلاح النووي فعليا وهى الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي اختبرت هذا السلاح قبل التوقيع على اتفاق الحد من انتشار السلاح النووي عام 1968 وتليها الهند وباكستان وكوريا الشمالية وهي دول أجرت تجاربها النووية بعد التاريخ المذكور بالإضافة إلى إسرائيل صاحبة سياسة الغموض النووي.
ثانياً: جميع الدول التي قاطعت الاتفاق من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلنطي (ناتو) باستثناء هولندا (شاركت ولكنها اعترضت) التي تستضيف أراضيها مستودعا للأسلحة النووية الأميركية التكتيكية.
ثالثاً: دول تقع ضمن مناطق خالية من السلاح النووي: موزعة كما يلي 3 دول من 33 دولة في أميركا اللاتينية والكاريبي و9 من 40 في قارة إفريقيا و4 من 5 في آسيا الوسطى ودولة واحدة من 10 دول في جنوب شرق آسيا وهي سنغافورة التي امتنعت عن التصويت.
رابعاً: اليابان الدولة التي تعرضت لهجوم نووي من الولايات المتحدة ومعها بيلاروسيا وأوكرانيا وجورجيا .
وهكذا وعلى الرغم من أن كل شيء بدا من الواضح أن هناك تيارا جديدا يتجه للنمو في العالم ويهدف إلى إنقاذ البشرية من أسلحة الدمار الشامل بوجه عام والسلاح النووي تحديدا في ظل حالة الغليان التي تعانى منها الساحة الدولية بوجه عام وشرق آسيا والشرق الأوسط على وجه التحديد.
الخلاصة:
هناك توجهات عالمية نحو إخلاء الكرة الأرضية من أسلحة الدمار الشامل تواجهها حركة تعنت من جانب القوى الكبرى وإسرائيل التي تسيس هذه القضية وتتبع سياسة الغموض النووي رغم قدراتها الضخمة في هذا الشأن وسط مطالبات العرب بتطبيق القانون الدولي تجاه تل أبيب . ولكن يبدو أن هناك قوى تريد بقوة امتلاك أسلحة نووية خاصة بين البلدان النامية والدول التي تعاني صراعات بمناطقها وعلى حدودها كما أن هناك مقامرات وصفقات تعقد سرا يوضع فيها خطط لإقامة مفاعلات نووية مشبوهة في دول من آسيا وإفريقيا وأوروبا وبعض بلدان أميركا اللاتينية تصبغ هذه الخطط بصبغة الرغبة في المتاجرة بالوقود النووي والمواد الانشطارية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية . كما أن إسدال الستار على الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا لم يعد كافيا بعد تزايد التوترات بينهما وخفوت برامج التخلص من الأسلحة النووية ورؤوسها الصاروخية بين البلدين وكلها عوامل تذكى ظاهرة التسارع العالمي نحو امتلاك أسلحة دمار شامل ورؤوس نووية حتى لو كان في الخفاء .

إلى الأعلى