السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / جلال أمين لـ “أشرعة”: تشرفت بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب وتكريم أي أديب هو شرف له وتتويج لعطائه

جلال أمين لـ “أشرعة”: تشرفت بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب وتكريم أي أديب هو شرف له وتتويج لعطائه

يرى أن التنوير دون الاحتفاظ بالهوية الثقافية يعد هدفا زائفا للعولمة

أرفض العولمة المتوحشة والتغريب الزائف وحمى التكنولوجيا بلا تريث

جيل عمالقة الأدب العربي جمع بين معرفة التراث الوطني والثقافة الغربية

حاوره من القاهرة ـ حسام محمود :
يعتبر الدكتور جلال أمين من أعمدة الأدب العربي والثقافة في هذا العصر ويمتاز بحضوره الفكري ذي الأبعاد المنطقية وكلماته العذبة التي تتدفق ببساطة وتؤدة. فكتاباته يحرص فيها على الشمول ولا يترك أي نقطة دون استيفاء وتوضيح ولا يتقبل رأيا دون تمحيص وتأمل كما يمتاز بتفنيد ومناقشة الأفكار والمعطيات الثقافية والأدبية وصولا إلى أجمل المعاني. وهو حر في قلمه حين يتحدث عن مصير الأمة العربية دون الالتفات لرضا البعض أو سخط غيرهم مع احترام أقدار الجميع وأطروحاتهم الفكرية ومؤخراً حصل أمين على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب للدراسات الاقتصادية لعام 2017 .. لذا كان معه هذا الحوار الشامل خاصة حول كتابه الأخير تجديد جورج أورويل .

أولا كيف تعبر عن حصولك على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب التي حصلت عليها مؤخرا؟
تكريم أي أديب هو شرف له وتتويج لعطائه خاصة إذا ما كانت بعد مشوار حافل وشاق وأنا تشرفت بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، للدراسات الاقتصادية لعام 2017 التي تعبر عن كرم السلطنة وشعبها خاصة أنني بذلت جهدا كبيرا خلال مشواري الأدبي الطويل تكلل بتلك الجائزة القيمة . وأنا أشكر كل من ساهم في نجاحي على الصعيد الأدبي من اصدقائى وممن سبقوني في محافل الفكر خاصة القامات الأدبية التي استلهمت منها الكثير فالجائزة بشكل عام تكون تعبيرا عن تكليل عطاء ضخم بذلت فيه حياتي لخدمة الأدب والفكر والحمد لله أنا راض جدا وسعيد عن مشواري الأدبي الذي تكلل بتلك الجائزة القيمة التي تشرفت بها.

كيف ترى الأدب العماني بشكل عام؟
يبدو عمر الأدب العماني الحديث عميقا كعمر النهضة المباركة التي بدأت عام 1970 بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في البلاد فانتقلت من القرون الوسطى إلى قلب القرن العشرين. والسلطنة بلد الأدب والشعر والفكر المستنير وموطن الشعراء والأدب العماني بشقيه داخل السلطنة وفى شرق أفريقيا حافل بالعطاء ولعل فنون الأدب في السلطنة صارت نموذجا يحتذي به في الرقي بشكل واسع النطاق حيث تتناغم حركة الفكر والإبداع مع تيارات ثقافية فياضة نراها في الإصدارات الجديدة والشعر والمطبوعات ونشاط القصة والنشاط الادبى بشكل عام في السلطنة يسير على الدرب الصحيح ويحظي بمكانة مرموقة.

وهل هناك علاقة بينكم وبين الأدباء العمانيين؟
تشهد السلطنة حراكاً ثقافياً كبيراً في ظل النهضة المباركة أفرزت العديد من الأدباء الجهابذة خلال العقود الأخيرة قدموا للثقافة العربية الكثير من المنجزات القيمة ومنها المطبوعات الأدبية والتاريخية التي أثرت المكتبة وساهمت في تنوير العقل العربي . والتواصل بالأدباء العمانيين بالنسبة للأدباء العرب عامة ضرورة تثري النشاط والحركة الثقافية لأي أديب فهو تواصل حضاري خصب يعطى ايجابيات عديدة وفوائد جمة في مختلف ميادين الثقافة والإبداع خاصة أدب الرحلات والشعر والقصة والروايات والمطبوعات.

ماذا يعني استدعاؤك شخصية أورويل في آخر مؤلفاتك كتاب تجديد جورج أورويل؟
على الرغم من أن كثيرين قرأوا أورويل باعتباره احتجاجا على الدولة الديكتاتورية فهو في الحقيقة احتجاج على قهر التكنولوجيا الحديثة للإنسان. ولأورويل رواية غير مشهورة (الصعود لاستنشاق الهواء) يتحدث فيها عن موقفه المضاد لسيطرة التكنولوجيا الحديثة. وأورويل الآن أصبح موضة فى الولايات المتحدة.

.. ولماذا أورويل بالذات حاليا ؟
أظنه يعبر عن شعور الإنسان في معظم الأماكن بفقدان القدرة على تشكيل مصيره وسيطرة قوة مركزية عليه وهذه النقطة قوية جدا عن أورويل. واستدعاؤه جاء نتيجة انتشار غسل المخ بعد فرض العولمة أو بشكل أعم الفرد في مواجهة التكنولوجيا وهى إحدى الفلسفات المهمة عند أورويل فالفرد والآدمية والقدرة على التأثير ضعفت بشدة في هذا الزمان.

ما الذي ميز جيل عمالقة الأدب في نقاشه وسجالاته ؟
من مميزات هذا الجيل أن حسن حظه جمعه بين المعرفة العميقة بالتراث العربي والمعرفة العميقة بالثقافة الغربية ومعرفتهم بالتراث اقترنت بالثقة فيه وعندما اطلعوا على ثقافة الغرب لم يفقدوا ثقتهم بتراثهم ومن ثم أمكنهم جمع الاثنين وأظن أن هذا ينطبق على جيل أبي أحمد أمين وإلى حد كبير إبراهيم عبد القادر المازني وحتى العقاد لأنه كان مفتونا بالغرب لكن هذا الجيل انتهى وأصبحت معرفة قادة الفكر بالتراث الآن ضعيفة وثقتهم به أقل.

هل يمكن اعتبار ثورة الاتصالات في العقود الأخيرة نوعا من القهر والسيطرة التي مارستها ولا تزال المجتمعات الغربية على العالم العربي ؟
هذا لم يكن مقصودا وكان الهدف السيطرة أكثر ومن طبيعة الأمور أن التكنولوجيا الحديثة صعب جدا مقاومتها لكنها في الوقت نفسه لها مساوئها. فنحن العرب صرنا مفتونين بثورة المعلومات والاتصالات لكننا ندفع ثمنا غاليا.

ألا يوجد نموذج في العالم لمقاومة العولمة المتوحشة؟
كونك لا تجد ذلك النموذج معناه صعوبة المقاومة لأن التكنولوجيا الحديثة لها سحر من الصعب جدا مقاومته حتى إن كنت مدركا أخطارها.

هل ترى أن هناك حروبا على مكونات ومكنونات الهوية ؟
الهوية في أي زمان ومكان قد تتعرض لأخطار وتهديدات لكنها ليست الهدف من الحروب الثقافية والايدولوجيات الفكرية فالهدف عادة يكون سياسيا أو اقتصاديا من أعداء هذه الهوية. وفى أثناء هذا تتعرض الهوية للخطر لكن الهدف غالبا لا يكون تدمير الهوية ذاتها بكامل أطيافها.

ما رأيك فيما يدور في العالم العربي من تدمير البلدان كالعراق وسوريا واليمن وليبيا ألا يرجع ذلك لنظرية المؤامرة ؟
من الصعب اكتشاف الأهداف العميقة لكل هذه الأحداث الصعبة والفواجع المخيفة وقد تكون جزءا من هدف تدمير الهوية لكن الأهداف المباشرة السياسية والاقتصادية أقوى وما يحدث للهوية غالبا نتيجة مباشرة لمثل تلك الأهداف الإستراتيجية.

هل ترى أن التنوير في العالم العربي ومصر منذ عشرات السنين زائف؟
نعم لأننا لم نقتصر على أخذ الجيد منه بل أخذنا الجيد والسيئ معا. والحقيقة أن أي مجتمع يمكن أن يتنور من دون أن يفقد نفسه وأظن أن ما حدث كان فقدانا للنفس أكثر منه تنويرا وهذا خطأ جعلني أصف تنوير العالم العربي بالزيف.

كيف ترى مسار الحداثة في العالم العربي ؟
الدول العربية وجزء كبير من العالم في إفريقيا وآسيا لم يبتدعوا التحديث إنما وُرّطوا فيه وبالتالي فإن الدول التي لا تبتدع التحديث تدفع ثمنا غاليا لكن أوروبا مثلا هي التي حدّثت واقعها بطريقتها وثقافتها. ونحن صحيح راغبون في التحديث كعرب ومصريين لكننا للأسف الشديد نمارسه على حساب الثقافة الذاتية.

هل يعنى قولك إن الثقافة العربية تتعرض للتغريب؟
نعم وتوجد أسباب اقتصادية واجتماعية فالسبب الأساسي للتغريب هو الرغبة في تحقيق مستوى معيشة أعلى وحيث إن هذا المستوى الأعلى يأتي من البلاد الغربية فقد اضطررنا إلى التغريب.

إلى الأعلى