السبت 21 أبريل 2018 م - ٥ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الفنون المهاجرة .. رصد تحولات القصيدة بوصفها أحد الأشكال الشعرية

الفنون المهاجرة .. رصد تحولات القصيدة بوصفها أحد الأشكال الشعرية

الرياض ـ العمانية:
يتحدث كتاب “الفنون المهاجرة” للكاتب والباحث أحمد الواصل، عن تحولات القصيدة بوصفها أحد الأشكال الشعرية التي جربت قوالب غنائية عديدة، منها ما هو “مرسل” كالموال ومنها ما هو “موقع” كالقصيدة والنشيد وما في حكمهما، ثم انتهت إلى أن تكون مادة من مواد قالب “الأغنية”.
هذه التحولات كما يرى الباحث في كتابه الذي يحمل عنوانًا فرعيًا هو “استعادة المعمورة الثقافية وموسيقاها”، تكشف عما تتمتّع به القصيدة بمزايا لغوية تؤكد قيمة التشاركية في المجتمعات العربية، وما تتضمنه من عنصر الأدب الذي يظهر عبر الشكل الأدائي في مدارس الغناء العربي، وأيضًا ما تشتمل عليه من أساس ثقافي اجتماعي يعكس الهوية الحضارية العربية.
ويرى الواصل في كتابه الصادر ضمن سلسة “كتاب الفيصل” (17)، أن المزية اللغوية التشاركية، عدا أنها الجذر الخصب للقصيدة، تؤكد أهمية قالب الأغنية بوصفه كاسرًا لتاريخ مصطلحات الغناء العربي المستمدة من الشكل الشعري كالفنون السبعة (المعرب والملحون) ومن ثم الاتجاه إلى الفنون الأدائية (الفصيح والعامي)، وهو ما ذكره أحد النقاد بقوله: “تعبيرية الأمة مجتمعة، فمقولة الفصحى والعامية تلك التي فرقت بين أبناء المجتمع العربي الواحد، وأقامت الحدود النفسية والحضارية بينهم.. تلك المقولة في الأغنية غير ذات موضوع”.
أما العنصر الأدبي، بحسب الباحث، فيعني أن فن النغم والرقص يتسمان بانعدام الانعكاس؛ أي أنهما لا يمكن أن يكونا من دون فاعل، فهما عنصران منفعلان ويُحْدثان الأثر في المتلقي. أي أنهما من الفنون السالبة لا الواجبة، فالنغم بحاجة إلى الكلمة والإيقاع وإلا لا قائمة له من دون صوت حنجرة أو آلة يشكل أحدهما النواة التي يدور عليها، كذلك الرقص يحتاج إلى اللحن والإيقاع وإلا لا يتمظهر عبر حركات الجسد.
وأما الأساس الثقافي الاجتماعي فيستعير الباحث مقولة ترى أن الامتزاج الدقيق بين الغناء والشعر واللغة عند العربية جعل الغناء العربي منذ بداية أمره طابعًا قوميًا لا يخص قبيلة في الجاهلية، ولا يخص قُطْرًا بعد الإسلام، بل يعم العرب جميعًا، ويعم العجم المستعربين أيضًا، وأن فطرة الإنسان العربي احتوت على الغناء والشعر واللغة كلا لا يتجزأ، حتى عند الأميين وغير العارفين بالشعر واللغة الفصيحة.
ويخلص الباحث إلى أنه بالمقارنة بين مراحل التطور في المادة الأدبية أو القولية والمصطلح والقالب وبين أثر العوامل الاجتماعية والاقتصادية المتصلة في نشأتها في الحواضر العربية، فإننا نستطيع أن نرى الأغنية قالبًا تَمكّن من التعبير عن تجربة المجتمعات العربية في القرن العشرين.

إلى الأعلى