الجمعة 20 يوليو 2018 م - ٧ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كلمة لماذا السحرية !

باختصار : كلمة لماذا السحرية !

زهير ماجد

توحد فلسطين العالم، تأخذهم إلى الاعتراف بكونها قضية الإنسان الوحيد الذي لاوطن له ولا مكان يعترف به . كل فلسطيني اليوم له الحق في إثارة الكون كله، في الصراخ على باب الأمم المتحدة وفي أروقتها، في حمل السلاح، وهو من يجب أن يحمله بعدما أعياه البحث عن سبل توصله إلى وطنه.
أين الفلسطيني من السبعين سنة من عمر احتلال بلاده وهو يتأمل خطابات وصل كلامها إلى الله العزيز القدير، وفي وقت من الأوقات قال رصاصه وجعه، وقالت سكينه، ودوت أصوات انتفاضته. مرت السبعون تلك على أجيال، بلغ فيها التحدي رقما مذهلا من الشهداء.
الفلسطيني لاييأس، لم يبق له سوى جمل هدايا من الشعوب إليه .. هذا العالم اليوم يسأل عن الحقيقة، يتفوه بكلمة ” لماذا ” ، لعلها أجمل الكلمات التي صاغها يوما غسان كنفاني وهو يدافع عن خطف الطائرات من أجل تلك الكلمة السحرية التي سوف يأتي الجواب حتما بأنها من أجل فلسطين.
في تلك الكلمة أبداع من يكتشف السبب الذي من أجله يعشق الفتى الفلسطيني وقفته بوجه النار الإسرائيلية، يتنشق الغاز المسيل لدموعه ، ترش عليه الماء الملوثة بكل روائحها النتنة ويتحملها .. في عقله بوصلة لهدف، وفي جسده متراس للدفاع عن أنبل قضية ، وفي زمنه سيقول مرحلته كي لايفوته نصيب من وطن يعيش في قلبه ، فيما كل البشر يعيشون في أوطان.
ماقيل شعرا في فلسطين كثير وقد يوازي شعر العالم، وما كتب من مقالات عنها لو تم وزنه لكان بالأطنان، ناهيك عن الرسم بكل الألوان والأشكال التي تجاوزت الغرنيكا الإسبانية . وما وصفت به فلسطين، لايوازيه وصف، وما قاله كبار السن قبل أن يودعوا حياتهم له طعم الأسى كونهم توفوا قبل أن تحرر فلسطين، ولسوف يدفنون في أرض غريبة حتى لو كانت عربية استضافتهم زمنا لكنها لم تقرر أن يكونوا منها وإليها.
كلام كثير قيل عن فلسطين وعن القدس، بعضه متصلب لايحتاج لنقاش، وبعضه هاديء في عصب متمرس في النبض المتوتر. الدنيا ليست بخير طالما أن فلسطين ليست بخير، والعالم كله لايعيش الخير، طالما أن فلسطين ممنوعة من أن تعود وطنا ويأكلها الشر والشريرون.
ذات تاريخ كان السلاح زينة الرجال، لكنه اليوم فكرة، مجرد سرد لزمن بعيد سأل فيها العالم بكلمة ” لماذا “، استيقظ عليها ونام .. لعله علم السبب لكن القضايا الإنسانية الكبرى يتحملها شعبها، فلتكن فلسطين الواجهة ليكون العالم خلفها متراسا .. ولتكن رصاصة، ليكون العالم بندقيتها .. ربما لم تعد تنفع الكلمات هكذا اكتشف ياسر عرفات وكثير من الفلسطينيين أن رصاصة واحدة تفعل فعلها أكثر من كل كلام، وتنبه العالم وتوقظه من نومه، بل تطرح السؤال عليه ، فتطن كلمة ” لماذا ” كأنها الانفجار في وجهه.
مات غسان كنفاني وعلى لسانه تلك الكلمة التي كشفت له كم يحتاج هذا العالم لأكثر من سؤال عن حقيقة منسية، وعن وطن سلبوه بقوة الكذب والتدجيل وبقوة القوة التي أعطيت لهم ..
لتكن ” لماذا ” على كل شفة ولسان، يحتاج هذا العالم لمن يصفعه بسؤال، وعليه أن يعرف الجواب .. سحر فلسطين إنها ندّاهة يقّاظة للضمائر ..
لكن سؤال غسان كان له سلاح يحميه، فهل يأتي هذا العيد من جديد ..!؟

إلى الأعلى