الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الـهـوية الـوطـنية والتدفـق الإعلامي

الـهـوية الـوطـنية والتدفـق الإعلامي

kنمير بن سالم آل سعيد

الهوية الوطنية العمانية مظاهرها حية واضحة للعيان، ذات إرث تاريخي مجيد، جذورها تمتد في أعماق التاريخ منذ الاف السنين. بلد عريق بتاريخه وحضارته وموروثاته وسمات شعبه المشتركة، يجمعهم المكان الجغرافي الواحد بطبيعته الخلابة المتنوعة، واللغة العربية، والدين الإسلامي الحنيف، والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة، وتنوع الفنون الشعبية المتوارثة، والأزياء الوطنية الموحدة، والإنجازات العمانية التي تقف شاهدة على الماضي المجيد والحاضر المشرق. عوامل مشتركة مندمجة شكلت الهوية العمانية وخصوصيتها المتفردة، بسماتها الكريمة السمحة، المتلاحمة في نسيج واحد، المتكاتفة، المتعاونة، المحبة للوطن، المخلصة له، المنحازة إلى السلام والاستقرار والوئام. ولا تزال عُمان متمسكة بأصالتها محافظة على تاريخها، قيادة وشعبا، ماضية في ركب التقدم والتطور موائمة بين الأصالة والمعاصرة. تعيش الحاضر المشرق بمكتسباته، متطلعة إلى المستقبل بتفاؤل واقتدار. ولا شك بأنه قد برزت تحديات كبيرة مع تطور الإعلام والاتصال نتيجة لتطور تكنولوجيا المعلومات، وازدياد تغلغلها في حياة الأفراد، شيبا وشبابا وولدانا. وأصبحت هذه التكنولوجبا تنفذ إليهم من خلال شبكة الانترنت عبر مختلف الأجهزة الإلكترونية، بما فيها الهاتف الجوال، تقدم البث الاذاعي والتلفزيوني غير المحدود، والمواد الإعلامية المتنوعة، دون تحفظ أو مراعاة لخصوصية مجتمع أو ثقافة شعب، لتنتقل المعلومة والمَشاهد في لمح البصر، سواء كانت سلبية أو إيجابية، صحيحة أو خاطئة، حقيقة أو شائعة، لتصبح متاحة للجميع دون استثناء بأسرع وقت وبأقل تكلفة. وجراء ذلك أصبح هناك تدفق إعلامي هائل يأتي من اتجاه واحد وعلى الأغلب من الدول الغربية التي تهيمن على وسائل الإعلام العملاقة، والصناعات الإعلامية الضخمة، ووكالات الأنباء العالمية الرئيسية، وتوجهها إلى دول العالم بلغاتها التي تتحدث بها أو مترجمة. ومنها الدول العربية التي لها خصوصية في أسلوب حياتها وطرق معيشتها وسياساتها في توجيه شعوبها إعلاميا، والتي لا تتناسب مع توجهات الدول الأجنبية في كثير من الجوانب والمجالات. ومع هذا التدفق الإعلامي الذي يتم تداوله وتناقله يوميا دون وعي أحيانا بمضاره على الشباب الناشئة، ولا إدراك بمضاره السلبية والتي تعمل على استهداف هؤلاء الشباب في هويتهم بخلخلة معتقداتهم وقيمهم وانتمائهم الوطني وتذويبهم في اللا هوية واللا انتماء، باستخدام أساليب الجذب والانبهار والإغراء بقصد التأثير على العقول وقولبة الوعي والسلوك القويم، وتكريس التبعية للعادات والقيم الغربية الغريبة في كافة مجالات الحياة، منتهجة أسلوب المواظبة والإلحاح في طرق الأدمغة من كل حدب وصوب من أجل غرس واقع بديل يدعو للتبعية والخنوع، ليصبح الشاب مستسلما خاضعا لما تشاء نفسه ونزواتها وأفكارها المستوردة، ليذوب في ثقافة اللا ثقافه وهوية اللا هوية، مضعضعا شخصيته الأصيلة، مهمشا وطنيته. ورغم هذه التحديات الصعبة فعُمان لا تزال بخير لما لديها من موروثات راسخة تشد أوتاد العماني بعمانيته الأصيلة وأخلاقياته الراقية، وانما ذلك لا يجب أن يقودنا إلى الركون إلى الثقة والاطمئنان بالحال، فعُمان ليست بمنأى كثيرا عن هذه التأثيرات والمتغيرات التي حدثت وتحدث في مجال الإعلام والاتصال والتي تمارس تأثيراتها على جيل الشباب، ومن الواجب عدم الوقوف مكتوفي الايدي واعتماد قول الشاعر “دع الأمور تجري في أعنتها”. وانما التحرك بإجراءات مناسبة من أجل التقليل من آثار التأثير الإعلامي العالمي على الهوية الوطنية والعمل على إضعاف سلبياتها على شبابنا “عماد الحاضر وأمل المستقبل، لينشأ الشاب كما نشأ اباؤه وأجداده الميامين على القيم والأخلاق وحب الوطن، لا على الضعف والميوعة واللا انتماء، وعلى الجميع المساعدة في هذا الواجب افرادا وجماعات، آباء وأمهات، لجانا ومؤسسات، لترسيخ الهوية الوطنية العمانية وصونها والمحافظة عليها، ليكبر الوعي الوطني لدى الشباب إدراكا وثقافة اتجاه الهوية العمانية، ليزداد اعتزازهم بهويتهم، وتقديرهم لتراثهم وتاريخهم، وفخرا بإنجازات وطنهم ماضيا وحاضرا. مبتعدين عن أي تأثيرات خارجية ورفضها إذا تنافت مع معتقداتنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا. ليقف العماني سدا منيعا أمام أي تغييرات سلبية تستهدفه في أصالته وكيانه. وليصدح مفتخرا : بأنه عماني قولا وفعلا ، ولا يرضى بغير ذلك بديلا .

نُمير بن سالم آل سعيد

إلى الأعلى