الثلاثاء 23 يناير 2018 م - ٥ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الصفقات القذرة

الصفقات القذرة

هيثم العايدي

”.. إذا كان تقرير صحيفة التايمز يتحدث عن أوروبا كوجهة لهؤلاء الإرهابيين فإن هناك رأيا آخر يرجح أن الشريط الذي يشهد عمليات إرهابية في شمال سيناء المصرية هو الوجهة الحقيقية لهؤلاء الإرهابيين , حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال خطاب ألقاه أمام كتلة حزبه (العدالة والتنمية) في البرلمان إن قادة تنظيم داعش الذين فروا من مدينة الرقة أصبحوا في سيناء.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من وسط الدماء التي تراق على مذبح الحرب على الإرهاب ووسط ادعاءات الجميع باصطفافهم في هذه الحرب تبرز صفقات قذرة تشكل مزيدا من الضغط على الجهود الجدية لمحاربة الإرهاب بقدر ما تسلط ضوءا ساطعا على كذب المدعين.
فمن بين هذه الصفقات القذرة ما كشفته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن تفاصيل صفقة سرية سمحت لنحو 4 آلاف إرهابي من تنظيم “داعش” مع أسرهم بمغادرة مدينة الرقة تحت إشراف التحالف، والمقاتلين الأكراد، الذين سيطروا على المدينة.
وتحت عنوان “سر الرقة القذر” يقول التقرير إنه تم إجلاء الإرهابيين أثناء تحرير الرقة من تنظيم “داعش” مع الأسلحة والذخائر تحت إشراف الولايات المتحدة وبريطانيا وذلك باستخدام نحو 50 شاحنة و13 حافلة وأكثر من 100 سيارة لإجلاء الإرهابيين.
ونقل التقرير عن سائق إحدى الشاحنات الذي وصفه بأنه ممثل عن قوات سوريا الديمقراطية ـ وهو تحالف لمقاتلين أكراد وعرب دعمته الولايات المتحدة ـ أن الرحلة بدأت في 12 أكتوبر واستمرت 3 أيام كاشفا أنه هو وعشرات السائقين الآخرين وعدوا بآلاف الدولارات للقيام بهذه المهمة، لكن بشرط أن تبقى سرية، لكن على ما يبدو أن التأخر في تسليم الأموال أدى للكشف عن هذه الصفقة.
ويقر السائق بنقله ” نحو 4 آلاف شخص بما في ذلك النساء والأطفال، على متن مركباتنا ومركباتهم معا، عندما دخلنا الرقة، كنا نظن أن هناك 200 شخص لنقلهم، ولكن في حافلتي وحدها، نقلت 112 شخصا”.
ومن ضمن ما تم كشفه أيضا أن ضباطا أميركيين وبريطانيين كانوا حاضرين أثناء المحادثات حول إخراج الإرهابيين من الرقة ولكنهم لم يكونوا طرفا نشطا فى المناقشات.
كذلك هناك تقرير آخر منشور بصحيفة التايمز البريطانية يتحدث عن انتقال العديد من الإرهابيين من الرقة نحو أوروبا حيث ينقل التقرير مقابلة مع أحد الإرهابيين المنتمين لتنظيم داعش اعتقل خلال محاولته الفرار لأوروبا عبر تركيا حيث قال إن “المئات من مسلحي تنظيم داعش استغلوا معرفتهم بالطرق التي يسلكها مهربو البشر إلى تركيا”.
ويصف الطريق لتركيا بأنه كان سهلاً نوعا ما حيث يقول إنه “حتى في حال إلقاء القبض عليك من قبل وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، فإنهم بلا شك سيطلقون سراحك بعد 10 إلى 15 يوماً”.
وإذا كان تقرير صحيفة التايمز يتحدث عن أوروبا كوجهة لهؤلاء الإرهابيين فإن هناك رأيا آخر يرجح أن الشريط الذي يشهد عمليات إرهابية في شمال سيناء المصرية هو الوجهة الحقيقية لهؤلاء الإرهابيين حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال خطاب ألقاه أمام كتلة حزبه (العدالة والتنمية) في البرلمان إن قادة تنظيم داعش الذين فروا من مدينة الرقة أصبحوا في سيناء.
وذكر إن “قادة داعش وكلت لهم مهام جديدة هناك (سيناء)”، مضيفا “سنعرف هذه المهام خلال الفترة القادمة”.
وإذا كان تصريح أردوغان جاء في معرض انتقاده للدعم الأميركي للمسلحين الأكراد فإن هذا التصريح يستدعي من الجهات المصرية وعلى رأسها الجيش أخذ هذه التهديدات بعين الاعتبار مثلما تستدعي هذه التقارير التمييز بين من يحارب الإرهاب عبر تحويل أية بقعة يتواجد فيها الإرهابي إلى مقبرة له وبين أولئك الذين يديرون الحرب على الإرهاب وفقا لمصالحهم.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى