الثلاثاء 23 يناير 2018 م - ٥ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : وبعد الجموع والهتاف

باختصار : وبعد الجموع والهتاف

زهير ماجد

سنظل طموحين في طلب المزيد، اذ لا تكفي تلك الجموع ان تظل فقط تصرخ في شوارعها. فلماذا لا تتوحد، وتصنع ميثاقا ثابتا لا ينتهي بانتهاء فورة الغضب الحالية التي نتمنى ان تستمر.
اجيال كبرت مع المأساة الفلسطينية، تفتش عن دور لها يمحو زمن الآباء والأجداد الذين تاهوا في مخيمات الذل، عاشوا فلسطين عن بعد، صارت حلما يصعب الاقتراب منه، صارت اغنية في الإذاعات، وصورة ناطقة في المحطات التلفزيونية، صارت وصارت وصارت، الا العودة فلم ترتسم.
استيقظت اليوم على المشاهد ذاتها، شبان يتحركون في طول فلسطين وعرضها، ومظاهرات ستقوم بعد حين واخر غدا وربما بعده في كل العالم، هي ليست المرة الأولى التي يصرخ فيها العالم من اجل فلسطين .. مرات ومرات ضج الصراخ فوق الأرض ثم توقف، ومرات لعلع رصاص ثم توقف، واليوم ايضا.
هو التاريخ يتكرر، الغزاة الذين مروا على منطقتنا، وجدناهم دائما في فلسطين، هدفهم الدائم بيت المقدس، تلك المدينة التي تزدحم في بال كثيرين. عندما قرر صلاح الدين الايوبي تحريرها كان الصليبيون أو الفرنجة في تسمية لائقة، قد حولوا شوارعها إلى انهار من دماء المدافعين عنها. ثمة من كان يعرف انه لن يصمد بوجه هذا القادم من بلاد اوروبا من الفرنجة ومع ذلك صمد ووقف يتلو الفاتحة على روحه قبل ان يلقى ربه.
عام 1967 احتل الاسرائيلي القدس كلها، دخلها كل قادة اسرائيل، كان وزير الدفاع موشي دايان كمن لا يصدق، لكن هؤلاء “القادة” علموا لاحقا ان قرارا امميا جزم بانسحابهم من كل مكان احتلوه، ومرجع دبلوماسي عليم قال لنا ان القرارات الدولية يجب ان تنفذ مهما طال الزمن، وها قد طال فمن يخرج اسرائيل من تلك الأماكن التي احتلتها غير القوة المسلحة، وكل الإسرائيليين سمعوا ذات يوم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد يقول لإحدى الصحف الغربية ان الجولان سيكون كارثة للكيان الصهيوني.
اعتقد ان قادة اسرائيل ومستوطنيهم يشاهدون احتفالات النصر الجارية في العراق بالقضاء النهائي على ” داعش ” ، وغدا المشهد ذاته في سوريا وفي ليبيا، ومن لبنان تم طرده الى غير رجعة .. تلك الانتصارات بالمفرق اليست مقدمة لواقع عربي طموح نحلم جميعا بان يتمكن من تغيير شكل المنطقة في المستقبل، واعتقد ان اسرائيل مهما فعلت سواء ضمت الأراضي المحتلة أو صارت سيدة القدس أو حلمت بأسطوريتها من النيل إلى الفرات فهي كيان طارئ مهما طال وقته .. ليس هنالك في التاريخ سوى سنوات انتظار ويأفل المشهد العربي على واقع جديد بلا اسرائيل.
هذه الجموع اذن تصرخ اليوم لكنها ستفعل غدا او ذات يوم .. لن يظل الصراخ والغضب مساحة تعبير في هذا العالم العربي والإسلامي .. تلك مقدمات لفعل منتظر، انه التخمر الضروري لما سيأتي .. سيكون انتظارنا صراخا ممهدا لما سيليه، ثمة جيل سيكون عليه الفعل وانتزاع النصر ورسم النهاية ..
التاريخ دوار، ليس دائما لمصلحة طرف، وليس له ثبات على شكل .. تلك اكذوبة لن تطول.

إلى الأعلى