الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : الثورة الإنجليزية “المجيدة”

أصداف : الثورة الإنجليزية “المجيدة”

وليد الزبيدي

يتوقف المؤرخون طويلا عند ثورات سجلتها صفحات التاريخ خلال القرون المنصرمة، ورغم الزمن الطويل الذي مضى على قيام بعض تلك الثورات، إلا أن الحديث لم ينقطع عن أحداثها والدراسات ما زالت تبحث بعمق في تلك الثورات، لكن اتفاقا نهائيا لم يحصل على جميع جوانبها، هناك من يطلق الصفات الحسنة على هذه الثورة وتجد من اصابه ضرر منها يخالف ذاك في اطلاق التسميات والصفات، وفي حين يعدد هذا السياسي وذاك المؤرخ انجازات ثورة ما، ينبري اخرون ليسطروا الجرائم والأخطاء التي تسببت بها.
لكن تبقى لكل ثورة عوالمها الخاصة ويستنبط الدارسون عبرا من الثورات مهما كان حجم السلبيات، وهنا، نتوقف عند منعطفات بعض الثورات التي ما زال النقاش يدور بخصوص بعض أوجهها.
الثورة الإنجليزية في العام 1688، وتكون قد سبقت الثورة الفرنسية بقرن كامل، وفي تقييم المؤرخين لهذه الثورة نجد أنها قد سميت بالثورة” المجيدة و” الجليلة”، واتفق عدد كبير من المفكرين، أنه كان لهذه الثورة أثر كبير في عموم اوجه الحياة في إنجلترا، حيث إنها قضت نظريا وعمليا على فكرة حق الملوك الإلهي، وهنا يلتقي هذا الأمر مع نقطة جوهرية وجدناها في تقييم الثورة الفرنسية التي لم يغفل المؤرخون هذا الجانب، وبدون شك لم لا يمكن اغفال ذلك من ثورة حصلت بعد قرون من هيمنة الكنيسة على السلطة في بريطانيا وعموم أوروبا، كما أصبح البرلمان في إنجلترا هو صاحب الكلمة العليا في شئون الحكم، وطالما اصبحت الجهة التشريعية تمتلك القدرة على وضع المسارات ورسم خطوطها وفق رؤية علمية دقيقة، فإن صمام الأمان اصبح بأمان، وبما أن لإنجلترا حضورا كان في بقاع العالم، فقد كان للثورة أثر كبير في الخارج، وكانت العيون ترنو في أوروبا إلى تحقيق نظام الحكم البرلماني كما شاهدوه في النموذج الإنجليزي.
إن الخلاصة التي يتفق الغالبية من المؤرخين والدارسين على أنها تمثل الانتقالة الكبرى نتيجة تلك الثورة، تكمن في المشاركة الحقيقية للناس في صياغة شكل الحكم، وأن لا يتم فرض شكل الحكم رغم انوف الناس ومن يعترض على ذلك يلقى مصيره المحتوم، وبما أن الثورة الإنجليزية تعد الأولى بين اشهر الثورات التي حصلت خلال القرون الأخيرة، فإن تخريبا جوهريا في البنية المجتمعية لم يحصل وحافظ تاريخ هذه البلاد على انتقالاته الواضحة والملموسة.
لسنا معنيين هنا بالتفاصيل الدقيقة للثورة الإنجليزية التي حصلت قبل عدة قرون “1688″ بقدر ما يهمنا النظرة التقييمية لثورة هزت اركان السلطة في بلد كان يفرض سيطرة على بقاع واسعة من المعمورة بما في ذلك القارة الأميركية، وكيف تشجع أبناء هذه المستعمرات على قيادة ثورة ضد الإنجليز بعد عدة عقود، علما بأن غالبية الثوار الجدد تعود أصولهم القريبة وجذورهم التي ما زالت طرية إلى بريطانيا.
إن الثورة التي ترتبط ببرنامج بناء وتنمية حقيقي لن تتوقف عند إعلان الثورة والوصول إلى كرسي السلطة فقط.

إلى الأعلى