الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : احترام حقوق الإنسان عنوان التزام أخلاقي عماني

رأي الوطن : احترام حقوق الإنسان عنوان التزام أخلاقي عماني

المتابع لتفاصيل الحياة وطبيعة العلاقات القائمة داخل السلطنة، يستطيع التوصل إلى قناعة أكيدة، مفادها أن احترام حقوق الإنسان وما يدخل في هذا الإطار من معانٍ ودلالات شرعية وقانونية وإنسانية أحد الثوابت العمانية، وإحدى الركائز التي اتكأت عليها مسيرة النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث أخذت العناية بهذا الجانب مكانتها في القاموس القانوني والتشريعي العماني، بل إن حقوق الإنسان وتوطيد العلاقات القائمة وعدم النظر أو ذكر الفوارق الخاصة بين إنسان وآخر من حيث اللون أو العرق أو العقيدة أو المذهب أو القبيلة بات في العرف العماني من المقدسات ليس فقط في نصوص القانون العماني، وإنما كثقافة عامة داخل عُمان تحولت مع مرور الزمن إلى خصوصية عمانية.
واليوم مع ما يشهده العالم من نزاعات وفتن وحروب طاحنة طائفية ومذهبية واقتصادية وغير ذلك، تأخذ صورة المشهد العماني مكانتها في هذا الوسط العالمي المزدحم بصور القتل والموت والدمار والخراب وضحيتها الأولى الإنسان وانتهاك حقوقه، وفي الوقت الذي كان الإنسان وحقوقه وسيلة للمتاجرة، وذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، كانت السلطنة تقدم ولا تزال تجربتها وخصوصيتها الفريدة في حقوق الإنسان واحترامه، وتنظيم علاقاته مع نفسه وأسرته ومجتمعه ومع دولته، ومع عقيدته وطقوسه الدينية أيًّا كانت، انطلاقًا من شريعة الإسلام السمحة، التي أكدت على كفالة حقوق الإنسان كاملة من خلال ما يعرف في الإسلام بالكليات الخمس وهي حفظ (الدين، النفس، العقل، النسل، المال) هي أهم ما يصلح حال الإنسان، حيث جاءت شريعة الإسلام بتشريعات وأحكام وافية تحفظ هذه الكليات/الضرورات الخمس.
ولم تقف السلطنة عند هذا الحد، بل إنها انتقلت إلى التمسك بذلك بصورة عملية، فقد جاءت مواد النظام الأساسي للدولة مؤكدة على حقوق الإنسان ومهذبة ومنظمة لها وللعلاقات القائمة التي أتينا عليها آنفًا، حيث المبادئ الموجهة لسياسة البلاد والتي تضمنها النظام تشمل كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يشمل الباب الثالث منه منظومة الحقوق والواجبات العامة التي تؤكد إلى أي مدى بلغت معدلات الرشد السياسي في السلطنة، وتحديد معالم المسؤولية وحدود الالتزام والاختصاص بين المواطن والدولة، وبينه وبين مجتمعه.
والحق، فإن هذا ما كان ليكون بهذه الصورة المثالية الرائعة التي غدت تلهم الآخرين وتلفت أنظارهم، لولا الفكر الثاقب والرؤية الواضحة لكيفية إقامة المجتمع المتحضر لدى باني الوطن المفدى وقائد مسيرتنا المظفرة جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله وأيده ـ حتى تظل عُماننا الحبيبة على الدوام منارة عدل وموئل ازدهار ومبعثًا على الزهو والفخار. والفضل في ذلك أيضًا يعود إلى الإنسان العماني المتحاب المتعايش المتسامح الملتزم بتعاليم الإسلام السمحة، وبالأنظمة والقوانين والمتمسك بأهداب العادات والتقاليد والأخلاق العمانية، والحرص على توارثها جيلًا بعد جيل؛ منذ الجيل الذي امتدحه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك وما ضربوك”.. أضف إلى ذلك أن السلطنة وقعت الاتفاقيات الخاصة باحترام حقوق الإنسان والطفل، وزيادة في التأكيد صدر المرسوم السلطاني السامي رقم (124/2008) بإنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان تتبع مجلس الدولة، والتي عدل مسماها إلى “اللجنة العمانية لحقوق الإنسان” بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (23/2016).. ولذلك حين تشارك السلطنة احتفالات العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق العاشر من ديسمبر من كل عام، فإنه يحق لها أن تشارك بكل فخر بما حققته وتميزت وتفردت به من منجزات ومكتسبات على صعيد حقوق الإنسان، التي تتحدث عن نفسها دون الحاجة إلى الإشارة إليها أو إقامة الدليل عليها.

إلى الأعلى