الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مؤتمر يكتسب أهميته من مضمونه

رأي الوطن: مؤتمر يكتسب أهميته من مضمونه

تأتي استضافة السلطنة لأعمال المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونسكو حول السياحة والثقافة استجابة للحاجة إلى تنشيط الحراك الذي يواكب الدور الكبير الذي تلعبه السياحة والثقافة في الناتج الإجمالي المحلي، وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني، وما تمثله من محرك اقتصادي يحجز مكانته في سياسة تنويع مصادر الدخل، والبحث عن السبل المواتية لبلورة رؤية واضحة تعنى بالقطاع السياحي والثقافي.
ويكتسب المؤتمر أهميته، سواء لجهة مستوى الرعاية المتمثل في شخص صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، أو لجهة مستوى المشاركة، حيث يشارك في المؤتمر 700 شخص من داخل وخارج السلطنة يمثلون 70 دولة حول العالم، ويحضره 30 وزيرًا للسياحة والثقافة، علاوة على ذلك مستوى التنظيم الذي اضطلعت القيام به وزارة السياحة ووزارة التراث والثقافة بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية (يو ان دبليو تي أو)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، حيث سيتضمن برنامج اليوم الأول انعقاد مؤتمر الحوار الوزاري لأصحاب المعالي الوزراء ورؤساء هيئات السياحة والثقافة حول السياحة والثقافة والتنمية المستدامة.
إن تنظيم هذا المؤتمر واستضافته يعبِّران عن الاتجاه الذي تسلكه السلطنة وتعمل على بلوغ نهاياته بنجاح تام، ألا وهو التوظيف الجيد للمقومات السياحية في بلادنا، واستغلالها في أن تكون رافدًا اقتصاديًّا متنوعًا، من خلال الوقوف على آراء وأفكار وتجارب المشاركين ومقترحاتهم، وهو ما سيمثل ثراء فكريًّا ومعرفيًّا للمحاور الرئيسية الخمسة للمؤتمر حول القضايا والبرامج والخطط ذات الصلة بقطاع السياحة الثقافية كصانع للسلام ورائد للازدهار، وأهمية التنمية السياحية مع الحفاظ على التراث الثقافي، ودور الثقافة والسياحة في التنمية الحضرية والإبداع، واكتشاف الوجهات الطبيعية الثقافية في السياحة العالمية، بالإضافة إلى تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
وفي إطار الأهمية ذاتها للمؤتمر فإنه يمثل فرصة لأن نشرح للعالم أنفسنا، ولكي يتعرف علينا العالم، فنحن شعب يمتلك حضارة وأريحية وحسن معشر يجهله الكثيرون في العالم، ووجب علينا أن نعرّف هذا العالم بقيمنا وبيئتنا ومكامن الجمال في بلدنا ـ وماأكثرها ـ ويمكن أن يلعب قطاعا السياحة والثقافة دورًا بارزًا في هذا المجال؛ فلدينا من المقومات السياحية ما يفوق دولًا عديدة لا تملك من مقومات السياحة سوى الماء والهواء، وأحيانًا الشمس، ولدينا ما هو أكثر من ذلك بكثير، لذلك من حقنا أن يكون لنا مكاننا الذي نستحقه في فضاء السياحة الممتد، لدينا هذا التنوع الفريد في المناخ وتلك البيئة الجاذبة والطبيعة الخلابة، لذلك فمن حقنا أن يكون لدينا هذا الطموح الذي يكتنف أي إنسان يشعر أنه يملك أدوات إنتاج وفيرة، ويبقى عليه فقط أن يدير عجلات التصنيع.
وكما هو معلوم في عرف الاقتصاديات الحديثة فإن السياحة تعد صناعة رابحة تدر دخلًا وفيرًا، والدليل على ذلك تلك الدول التي تعتمد على السياحة في مصدر دخلها، وباتت تبذل كل جهد ممكن لجذب السياح والزوار، وتحرص بصورة دائمة على عنصر التغيير والتجديد، وكذلك التوسع في القطاع السياحي ومرافقه، لتضمن ديمومة سياحية من كل أقطار العالم.
والجميل في بلادنا أن القطاع الثقافي بات في خدمة القطاع السياحي ومعينًا ورافدًا له من حيث التنوع، خاصة وأن السلطنة تزخر بتراث ضخم مادي وغير مادي، وحين تتضافر الجهود لتفعيل هذين القطاعين وتوأمتهما فإنهما بدون شك يشكلان مجالًا سياحيًّا خصبًا متعددًا ومتنوعًا يعطي السائح خيارات متعددة، فضلًا عن أن إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للدخول بقوة في قطاع السياحة يمكن أن يردف جهود الحكومة ويعززها، كما يمكن للحكومة هنا أن تفتح مجال الاستثمار في القطاع السياحي وفق شروط معينة تأخذ في الاعتبار النمو في أعداد السياح، وزيادة المرافق، سواء كانت مرافق إيوائية أو ترفيهية أو أسواقًا تتوافر بها المتطلبات التي يحتاجها في العادة السائح. ولعل الإجازة الماضية كانت كافية لكشف حجم الحاجة إلى التوسع والتنويع اللازمين واستغلال المقومات السياحية بصورة رائدة ومبدعة، تجعل من بلادنا قبلة للسياح والزوار، ومكانًا دائمًا للسياحة الداخلية، مع الرجاء بأن يعطي هذا المؤتمر حلولًا وأفكارًا تثري السياحة في بلادنا.

إلى الأعلى