السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مؤتمر علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر يطرح (20) ورقة عمل في يومه الثاني
مؤتمر علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر يطرح (20) ورقة عمل في يومه الثاني

مؤتمر علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر يطرح (20) ورقة عمل في يومه الثاني

الكويت ـ من خلفان الزيدي: تصوير: أحمد الرويشدي ـ وعبدالعزيز العلوي:

باحثون:
عُمان شكلت في القرن التاسع عشر الميلادي أحد أهم المراكز التجارية في منطقة الخليج وتميزت بموانئها النشطة

مسقط كانت محطة مهمة لتخزين المنتجات والسلع التجارية وتبادلها مع العديد من الدول المشاركة في التجارة المحلية والدولية

عُمان كانت لفترات تاريخية قاربت الأربعة قرون قوة بحرية تهابها الدول وتضع لها ألف حساب كما ورد في الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي

لليوم الثاني على التوالي، عايشت الكويت أمس بعضا من الصفحات المشرقة، والأمجاد الحضارية لعمان، واسترجعت سطورا من تاريخها المشرق، وماضيها البعيد والقريب، حيث الصواري العمانية تجوب الخليج والمحيط الهندي.. نحو البصرة وموانيء الخليج وفارس ومنها إلى الهند والسند وحتى ميناء كانتون في الصين.

فقد تواصلت يوم أمس أعمال المؤتمر الدولي السادس “علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر”، والذي يهدف إلى دراسة علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج دراسة معمقة تشمل التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري والثقافي، وتجلي عناصر الارتباط بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، والتعايش السكاني وإثرائه في الحياة الثقافية والعمرانية.

جلسات أمس من المؤتمر الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي خلال الفترة من ١١ الى ١٣ ديسمبر الجاري، قدم عشرين ورقة بحث في يومه الثاني، عبر ثلاث جلسات، غطت الجوانب التاريخية والسياسية والجغرافية والسكانية، والاقتصادية والاجتماعية.

الجلسة الأولى
الجلسة الأولى تطرقت للمحور التاريخي والسياسي، وأدار الجلسة التي تضمنت سبع ورقات عمل، الأستاذ الدكتور محمد الرميحي، تضمن ورقة حول دور تجار مسقط في نقل الإمدادات لقوات محمد على باشا في شبه الجزيرة العربية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، قدمها الدكتور صلاح أحمد هريدي على أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في كلية الآداب، بجامعة دمنهور في جمهورية مصر العربية، أشار إلى تأثير وجود محمد علي باشا في شبه الجزيرة العربية – ممثلاً للوجود المصري العثماني – على توطيد العلاقات مع السلطان سعيد بن سلطان،، حيث لعب الموقع الاستراتيجي العُماني دوره في الأحداث وخاصة فيما يتعلق بنقل الإمدادات لقوات محمد على.
ونقل الباحث ما أشارت إليه الوثائق المصرية التي اعتبرت أن “تجار عُمان لهم سفن تجارية كثيرة، وأن أهلها رجال عمل، ويعرفون كيف ينقلون أعمالهم”. كما اعتبرت الوثائق كذلك أن الاعتماد على تجار عُمان لنقل البضائع له عوائد اقتصادية جمة لقوات محمد على باشا في شبه الجزيرة العربية.

الورقة الثانية في الجلسة تناولت الدور السياسي لشركة الهند الشرقية الإنجليزية في عُمان، قدمتها رنا بنت حمدان بن سيف الضويانية ركزت عبرها على الأدوار السياسية الذي قامت به شركة الهند الشرقية الإنجليزية في عُمان من أجل إحكام سيطرتها على منافذ الطرق التجارية في منطقة الخليج العربي عبر المحيط الهندي، ومد نفوذها السياسي وفرضه، من خلال اتفاقيات تعزز علاقتها ووجودها بالمنطقة.
الدكتور عبد العزيز بن هلال بن زاهر الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، تناول في ورقته الصراع البرتغالي العُماني في السواحل الهندية والمحيط الهندي خلال منتصف القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، حيث شهدت هذه الفترة سقوط المعاقل والحصون البرتغالية في أيدي العُمانيين وعودة المدن والمراكز الساحلية وإضافة مراكز ومناطق أخرى إلى السّيادة العُمانية.
وتناول الباحث حالة الصراع البرتغالي العُماني في السواحل الهندية والمحيط الهندي في هذه الفترة، وأبعاده العسكرية وآثاره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. هذا فضلاً عن النتائج السياسية لهذا الصراع المتمثلة في انحدار النفوذ البرتغالي وصعود للدور العُماني في سواحل المحيط الهندي.

وتناول الدكتور فيصل سيد طه حافظ أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك في جامعة الكويت أوضاع مسقط وهجرة تجار كتش إليها في القرن التاسع عشر، في ضوء وثائق بريطانية غير منشورة، حيث تعد مسقط من أهم مراكز عُمان التجارية في العصر الحديث، فهي مفتاح الدخول إلى الخليج العربي من جهة الجنوب، وبذلك احتلت موقعًا استراتيجيًّا مهمًا مكنها من السيطرة على الطرق البحرية الرئيسية المؤدية إلى الهند، وجنوب شبه الجزيرة العربية والمحيط الهندي.

وأشار الباحث إلى ان مسقط كانت محطة مهمة لتخزين المنتجات والسلع التجارية وتبادلها للعديد من الدول المشاركة في التجارة المحلية والدولية. وصارت أسواقها مركزًا مهمًّا للتجار من الجنسيات العديدة الأمر الذي دفع العديد من التجار الهنود وغيرهم للهجرة إلى مسقط واتخاذها مقرًا لتجارتهم وسكناهم.
الدكتور محمد بن حمد الشعيلي المحاضر في الجامعة العربية المفتوحة تناول العلاقات السياسية بين عُمان وبلاد فارس في عهد الإمام أحمد بن سعيد، حيث تعد فترة دولة آلبوسعيد التي قامت على يد الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، من أكثر الفترات في التاريخ العُماني من حيث ارتباطها بالفرس، نظرا للأطماع الفارسية في عُمان، وفي ممتلكاتها وتوابعها على ساحل الخليج.
وقال الشعيلي أن علاقة عُمان ببلاد فارس في عهد الإمام أحمد بن سعيد، وهو من المواضيع الهامة في التاريخ العُماني، نظرا لما ترتب عليه الكثير من النتائج في تاريخ دولة آلبوسعيد بصفة خاصة وتاريخ عُمان بصفة عامة، وكان له تأثير واضح في استقرار الدولة في الداخل وعلاقاتها الدولية بالخارج.

أما الدكتور محمد زين العابدين أحمد مرسي النوالي الباحث في التاريخ الحديث والمعاصر في كلية الآداب، جامعة الوادي الجديد بجمهورية مصر العربية، فتطرق إلى الصراع العُماني الفارسي في عهد السلطان ثويني بن سعيد وموقف بريطانيا منه.
الورقة الأخيرة في الجلسة الأولى تناولت الدور العُماني في البحرين لمواجهة الأخطار الفارسية قدمها الدكتور محمد محمود الدوداني مدرس التاريخ الحديث والمعاصر في كلية الآداب، بجامعة دمياط بجمهورية مصر العربية.

الجلسة الثانية
المحور الثاني من المؤتمر يوم أمس، تناول الجانب الجغرافي والسكاني والاقتصادي والاجتماعي، وتضمن سبع ورقات عمل، قدمت في الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور عبدالله الغنيم، وتضمنت ورقة عن القلاع البرتغالية في عُمان والخليج العربي، قدمها الدكتور سيف البدواوي الباحث في ديوان سمو حاكم عجمان، في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتحدث الكاتب والصحفي البحريني محمد عبد الله محمد العلي عن دور عُمان وموقعها الجغرافي وصلات الجوار في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتحدث عن قدرة العُمانيين على التواصل مع الجوار القريب والبعيد عبر الممرات البحرية، والتجارة التي كانوا يعقدونها مع تحديد رقعة عُمان الجغرافية مستعرضا أهمية موقع عُمان ودورها ابتداءً من القرن السابع عشر ولغاية القرن التاسع عشر في المحيط الهندي والجوار.
فيما تطرق محمد علوي عبد الرحمن باهارون الباحث في تراث حضرموت العلمي إلى العلاقات الملاحية والمعرفية بين حضرموت وعُمان في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث تربط حضرموت وعُمان علاقات ملاحية وتجارية ومعرفية وثقافية واجتماعية وطيدة توثقت بين شعبيها الشقيقين عبر القرون. وتشهد كتب التاريخ والتراجم بذلك التواصل والتبادل الثقافي العلمي وبالتحديد في مجالي الملاحة والمعارف البحرية.

وفي المحور الثالث الاقتصادي والاجتماعي، الذي قدم في ذات الجلسة الثانية، تطرق الدكتور عايـد عتيــق الجريــد أمين عام حركة المؤرخين العالمية لمقاطعة الكيان الصهيوني في دولة الكويت إلى تجارة عُمان مع بلدان الخليج العربي ووموقف الدول الكبرى منها بالقرن التاسع عشر.
وقال الباحث أن عُمان شكلت في القرن التاسع عشر الميلادي أحد أهم المراكز التجارية في منطقة الخليج، والتي تميزت بموانئها النشطة مثل ميناء مسقط، الذي يعتبر المركز الرئيس للتجارة وخاصةً تجارة السلاح الآتي من أوروبا ليوزع على المنطقة وخارجها، وهو ما أسهم بدوره بشكل كبير في انتعاش الاقتصاد العُماني. ولهذا كانت عُمان محل اهتمام عند الدول الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا، كما كان لتجار هذه الدول نشاطاً كبير بين عُمان وبلدان الخليج العربي.

فاطمة بنت سالم البلوشية تنولت النشاط التجاري بين عُمان وساحل بلوشستان وأثره على الحياة الاجتماعية، حيث ربطت عُمان علاقات تاريخية قديمة بساحل بلوشستان، تلك المنطقة الواقعة على طول الشريط الساحلي للضفة الشرقية لبحر عُمان، وتطورت هذه العلاقات في التاريخ الحديث لتتأثر بالأحداث السياسية الداخلية في عهد اليعاربة، ثم اتخذت بُعداً أكبر منذ قيام الدولة البوسعيدية، وخاصة عندما ضُمت أجزاء من ساحل بلوشستان إلى عُمان، وقد ساهمت هذه العلاقات في النتاج الحضاري للتاريخ العُماني في مختلف جوانبه.
الدكتور بوضرساية بوعزة أستاذ التعليم العالي ورئيس مجلس علمي ومدير مخبر في جامعة الجزائر تناول أهمية عُمان في تجارة الأسلحة في المحيط الهندي في ظل الصراع الفرنسي ـ البريطاني خلال القرن التاسع عشر من خلال الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي.
وقال الباحث إن عُمان كانت لفترات تاريخية قاربت الأربعة قرون قوة بحرية تهابها عدة دول وتضع لها ألف حساب حسب ما ورد في الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي الذي أشار إلى أن طرد البرتغاليين من المنطقة العربية كان على يد العُمانيين، وهم الذين استدل بهم البحارة المستكشفون الأوروبيون في رحلاتهم البحرية وورد اسم البحارة العربي العُماني أحمد بن ماجد.

وفي شأن أهمية عُمان في التجارة بصورة عامة، أشار الباحث إلى أن عمان كانت بارزة المعالم آنذاك حيث تفوقت في عدة مرات على إمبراطوريات تجارية كبيرة واحتكرت تجارات راجت رواجا كبيرا منها تجارة القرنفل ليأتي الدور على تجارة لا تقل أهمية عن تجارات أخرى وهي تجارة الأسلحة في ظل تنافس وسباق نحو التسلح بين الأطراف الأوروبية الفاعلة آنذاك وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا ثم الولايات المتحدة الأميركية.
الباحثة وضحة بنت محمد الشكيلية من جامعة السلطان قابوس تحدثت عن علاقة عُمان التجارية مع الهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تجارة البسور نموذجا حيث أكدت هذه الصناعة البسور على مر العصور أهميتها الاقتصادية والاجتماعية لحياة المجتمع العُماني ومتطلباته المعيشية.

ونظراً لأهميتها الاقتصادية في دخل الدولة سعى بعض الحكام البوسعيدين كالسيد سعيد بن سلطان إلى توقيع اتفاقيات تجارية مع دول كبرى كبريطانيا وفرنسا وأميركا للاستفادة منها في رفع حجم كمية الصادرات ومن بينها البسور.

الجلسة الثالثة
الجلسة الثالثة من جلسات المؤتمر ليوم أمس، تطرقت أيضا إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي عبر ست أوراق عمل، وأدار هذه الجلسة الدكتور عبالواحد النبوي عبدالواحد، وقدم عبرها الدكتور محمود عبد الله محمد سعد من كلية الآداب بجامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية، استعراضا عن تجارة عُمان مع المحيط الهندي والخليج العربي، الذي سلط الضوء على تجارة عُمان مع موانئ المحيط الهندي والخليج العربي وتتناول أهم السلع التي كانت تنتجها عُمان وتصدرها للخارج، وأهم الطرق التي يسلكها التجار إلى الساحل. كما تتناول أهم الموانئ التي تخرج منها السفن العُمانية والتي ترسو فيها في أرجاء الخليج العربي والمحيط الهندي، ومواسم الرحلات التجارية، مع تبيان أنواع الواردات التي تلج الموانئ العُمانية من دول المحيط الهندي والخليج العربي.

وتحدث الدكتور حمد بن عبد الله العنقري من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية عن تجارة السلاح في الخليج العربي كنموذج من التواصل الاجتماعي، وتطرق إلى دراسة تجارة السلاح وأثرها في التواصل الاجتماعي، من خلال العلاقات التجارية التي بنيت بين التجار الخليجيين، والتواصل بينهم والتبادل التجاري، بين تجار الكويت ومسقط، وتجار نجد ومسقط، وتجار قطر ومسقط، وتجار البحرين ومسقط، وأبرز العائلات التجارية في تلك المناطق، من خلال ما رصدته الوثائق المحلية والعثمانية والبريطانية والألمانية والفرنسية والروسية.

واستكشفت الدكتورة تشايا غوسوامي العضوة الفخرية في مجلس إدارة جامعة اكستر بالمملكة المتحدة، والمتخصصة في التاريخ البحري لمنطقة غرب المحيط الهندي، شبكة التبادل التجاري العُماني، وناقشت العلاقات التجارية بين عمان والهند في الوقت الذي كان الصراع البحري في المنطقة في تصاعد متزايد والذي يعزى إلى حد كبير إلى التنافس الإنجليزي- الفرنسي لفرض السيادة على منطقة الخليج العربي، الأمر الذي تسبب في نشؤ تحولات سياسية واقتصادية خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر.

فيما تحدثت نجية بنت محمد السيابية من جامعة السلطان قابوس العلاقات الاقتصادية بين عُمان وبلاد فارس، وقالت سعت عُمان منذ القدم لبناء علاقات تجارية مع العديد من الدول المحيطة بها، ومن بينها بلاد فارس، ونظراً لهذه العلاقة فقد وجد الكثير من الفرس الذين كانوا يتاجرون في الأسواق العُمانية، ويبادلون السلع بين الدولتين. فاعتبرت عُمان مخزناً لتجارة بلاد فارس.

وقدم الدكتور علي بن حسين بن عبد الله البسام من جامعة الملك فيصل دراسة وثائقية العلاقات التجارية بين الأحساء وسلطنة عُمان، وقدم الدكتور خالد مكرم فوزي عبد النبي من جامعة بنى سويف دراسة مقارنة حول السفن العُمانية والكويتية في القرن التاسع عشر.

إلى الأعلى