الخميس 18 يناير 2018 م - ٣٠ ربيع الثانيI ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: الأمم المتحدة تسعى لإعادة توطين 1300 لاجئ تقطعت بهم السبل
ليبيا: الأمم المتحدة تسعى لإعادة توطين 1300 لاجئ تقطعت بهم السبل

ليبيا: الأمم المتحدة تسعى لإعادة توطين 1300 لاجئ تقطعت بهم السبل

طرابلس ـ جنيف ـ وكالات:
ناشدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، البلدان المضيفة المحتملة لاستقبال 1300لاجئ معرضون للمخاطر في ليبيا. وتأتي هذه الدعوة في إطار الجهود الدولية للتعامل مع أزمة المهاجرين في البلد الذي تعمه الفوضى. ويجري نقل اللاجئين إلى أماكن آمنة في النيجر المجاورة، ومن هناك سوف يتم إعادة توطينهم بشكل دائم في دول أخرى. ويضم هؤلاء اللاجئون أطفالا بدون ذويهم، وأمهات معيلة و أرامل و نساء غير متزوجات، وأشخاصا مصابين بأمراض خطيرة، وضحايا تعذيب. وقال مساعد المفوض السامي لشؤون الحماية في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فولكر تورك، إن “هذه دعوة مُلحة للتضامن والإنسانية، مضيفاً “نحن بحاجة إلى إخراج لاجئين يتعرضون لخطر بالغ من ليبيا في أسرع وقت ممكن.” ويقع آلاف المهاجرين واللاجئين في ليبيا ضحية لمهربي البشر وغيرهم من المجرمين، حيث يتعرضون للابتزاز والسخرة وسوء المعاملة في سجون غير رسمية. ويعاني المهاجرون في مراكز الاحتجاز الرسمية أيضاً من سوء المعاملة، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.

وفي ديسمبر، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، وهي وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة، عن خطط لإعادة 15 ألف مهاجر مُحتجز في ليبيا إلى بلدانهم الأصلية بحلول نهاية هذا العام. وكثفت الأمم المتحدة عملها لمساعدة المهاجرين، بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي على خطة إخلاء بشأن ليبيا أواخر نوفمبر ،وذلك في الوقت الذي وعد فيه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من الأمم المتحدة ، فايز السراج ،وكالات الأمم المتحدة بالسماح لهم بالوصول إلى مخيمات الاحتجاز. ووفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن هناك ما لا يقل عن 700 ألف مهاجر في ليبيا ،التي تعد نقطة الانطلاق الأفريقية الرئيسية للأشخاص المهاجرين إلى أوروبا.. على صعيد اخر التقى أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مع فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، وذلك في إطار الزيارة التي يقوم بها السراج حاليا للقاهرة. وصرح محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأن اللقاء شهد استعراضا لمجمل الجهود المبذولة لحلحلة الأزمة الليبية واستكمال العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفق مرجعية الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات. وأوضح المتحدث في هذا الصدد أن أبو الغيط جدد دعم الجامعة للجهود التي يضطلع بها المبعوث الأممي غسان سلامة في سياق خطة العمل، التي كان قد طرحها في سبتمبر الماضي من أجل استكمال العملية السياسية عبر تعديل النقاط الخلافية في اتفاق الصخيرات، وتنظيم وعقد ملتقى وطني جامع يضم مختلف الأطراف والقوي الليبية، وتمهيد الأرضية السياسية والتشريعية اللازمة للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقترح عقدها خلال عام 2018 .

وعرض أبو الغيط لمجمل الاتصالات التي أجراها مع المبعوث الأممي، وكذا مع موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في سبيل تعزيز التنسيق بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وكذا مع الاتحاد الأوروبي في إطار المجموعة الرباعية المعنية بليبيا ،والتي سبق أن توافقت على الاضطلاع بجهودها بشكل مشترك وفق مقاربة دولية وإقليمية متناسقة وتكاملية لمساندة ليبيا في التعامل مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها. وذكر عفيفي أن أبو الغيط أكد للسراج أن الجامعة ستظل ملتزمة بالوقوف بجانب ليبيا ومواصلة جهودها، دعماً للأشقاء الليبيين وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، لإتمام الاستحقاقات السياسية والتشريعية والدستورية المنتظرة، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وإعادة الأمن والاستقرار إلي البلاد.

وأوضح المتحدث الرسمي أن السراج أثنى من ناحيته على الجهود التي تضطلع بها جامعة الدول العربية والأمين العام، دعماً للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة ،ودعا في هذا الصدد إلي أهمية الشروع في استكمال الخطوات والاستحقاقات المتبقية للوصول إلي تسوية سياسية شاملة للوضع في ليبيا، بعيداً عن أية تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للبلاد. وأطلع السراج الأمين العام على آخر الاتصالات والمشاورات، التي قام بها من أجل تعزيز الدعم الدولي والإقليمي للمسار السياسي الليبي، وخاصة في سياق زيارته الحالية للقاهرة والزيارتين الأخيرتين اللتين قاما بهما إلى واشنطن وبرلين والتي عرض فيها لرؤيته بشأن الأطر الزمنية ذات الصلة بالعملية السياسية والاستحقاقات المختلفة المطلوب إتمامها.

وأشار المتحدث الرسمي إلي أن السراج تناول أيضاً الجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي للتعامل مع الضغوط والأعباء الضخمة المترتبة عن أزمة المهاجرين غير الشرعيين، حيث عرض للإجراءات التي تم اتخاذها للتحقيق في المزاعم التي تداولتها وسائل الإعلام بشأن الإتجار في البشر في بعض المناطق الليبية، والانتهاكات التي يتعرض لها بعض المهاجرين على أيدي الميليشيات والعصابات المنخرطة في تهريب والاتجار بالبشر ،أثناء تواجدهم بالأراضي الليبية في طريق مرورهم إلي السواحل الأوروبية. من جهة اخرى قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في بيان نشر امس الثلاثاء إن شركة نفوسة للعمليات النفطية تأمل بإنتاج عشرة آلاف برميل يوميا من النفط العام المقبل من مشروع جديد في حوض غدامس بغرب ليبيا. وذكرت المؤسسة أن نفوسة تخطط لتقسيم المشروع في منطقة الامتياز 47 على مرحلتين، تبدأ أولاهما في بداية 2018 وتنتج 10 آلاف برميل يوميا بحلول الربع الثاني من العام الحالي إذا تم اعتماد ميزانية المشروع.

ونفوسة للعمليات النفطية هي مشروع مشترك تأسس عام 2013 بالشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة ميدكو إنرجي انترناشونال الاندونيسية وصندوق الثرة السيادي الليبي لتطوير الاكتشافات في منطقة الامتياز رقم 47. على صعيد اخر اتهمت منظمة العفو الدولية أمس الثلاثاء الحكومات الاوروبية بالتواطؤ في احتجاز مهاجرين في ظروف مروعة في ليبيا، وانتقدت مساعدتها لخفر السواحل الليبي الذي اتهمته بالتورط في تجارة الرق. وأعلنت المنظمة الحقوقية في تقرير ان “الحكومات الأوروبية متورطة عن سابق علم في التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحق عشرات الاف اللاجئين والمهاجرين المحتجزين لدى سلطات الهجرة الليبية في ظروف مروعة”.

واتهمت المنظمة الأوروبيين بدعم “نظام معقد لانتهاك واستغلال اللاجئين والمهاجرين” يتبعه خفر السواحل ومسؤولو مراكز الاحتجاز والمهربون بهدف واحد هو منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط. وصرح جون دالويسن مدير المنظمة في أوروبا ان “عشرات الآلاف محتجزون الى ما لا نهاية في مراكز مكتظة تتعرض فيها حقوقهم للانتهاك بصورة منظمة”. وأضاف إن “الحكومات الأوروبية ليست فقط على علم تام بهذه التجاوزات وإنما هي متورطة فيها”. ودعا دالويسن “الحكومات الاوروبية الى اعادة النظر في تعاونها مع ليبيا في مجال الهجرة والسماح للناس بالسفر الى أوروبا عبر السبل القانونية ولا سيما عبر إعادة إيواء عشرات آلاف اللاجئين”. وأضاف أن “عليهم أن يصروا على أن تنهي السلطات الليبية عمليات التوقيف الاعتباطية واحتجاز اللاجئين والمهاجرين”، داعياً إلى الإفراج “الفوري” عن كل الاجانب المحتجزين في مراكز الاحتجاز في ليبيا. وقال إنه “منذ نهاية 2016، اتخذت دول الاتحاد الأوروبي – ولا سيما ايطاليا – عدة اجراءات تهدف غلى إغلاق طريق الهجرة عبر ليبيا ومنطقة وسط البحر المتوسط من دون إيلاء أي اهتمام بعواقبها على المحتجزين” في ليبيا. وتقول المنظمة ان الحكومات الأوروبية قدمت مساعدات الى هيئة مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تدير مراكز الاحتجاز في ليبيا وقامت بتدريب خفر السواحل الليبيين ومدهم بالتجهيزات لاعتراض المهاجرين في البحر.

وتابعت المنظمة ان “المهاجرين واللاجئين الذين يعترضهم خفر السواحل الليبي ينقلون الى مراكز احتجاز حيث يلقون معاملة مُروِّعة”، مضيفة ان “20 الف شخص لا يزالون محتجزين في هذه المراكز المكتظة والتي لا تراعي أدنى معايير النظافة الصحية”. بعد الفضيحة الدولية التي ظهرت اثر نشر صور عن تجارة الرقيق في ليبيا، أعلن الاتحاد الأفريقي الاسبوع الماضي عزمه اعادة هؤلاء العشرين ألف شخص إلى بلدانهم الأصلية خلال ستة أسابيع. وقالت منظمة العفو انها سألت عشرات المهاجرين واللاجئين الذين تحدثوا عن “تجاوزات تعرضوا لها أو كانوا شاهدين عليها، متحدثين بشكل خاص عن الاعتقال التعسفي والتعذيب والعمل القسري”. وقال المهاجرون في شهاداتهم ان حراس مراكز الاعتقال يقومون بتعذيبهم لابتزازهم والحصول على ما معهم من مال. واضافت المنظمة “اذا كان معهم المال، يتم الافراج عنهم وحتى يمكن اعادتهم الى المهربين الذين يتولون تسفيرهم من ليبيا”. واتهمت منظمة العفو خفر السواحل الليبي بالتورط في تجارة البشر بالتعاون مع المهربين. ونقلت عن مهاجر من غامبيا ظل محتجزا لثلاثة أشهر انه كان يتم تجويعه وضربه في مركز الاعتقال.

وقال المهاجر “ضربوني بخرطوم بلاستيكي لأنهم كانوا يريدون المال مقابل اطلاق سراحي. انهم يتصلون بعائلتك وهم يضربونك حتى ترسلَ المال”. واتهمت المنظمة كذلك حرس الحدود الليبي بتعريض حياة المهاجرين للخطر وتخويف المنظمات غير الحكومية التي تعمل في البحر لانقاذ المهاجرين من الغرق. وذكرت بحادث بين حرس السواحل الليبيين ومنظمة “سي ووتش” الألمانية الذي قتل خلاله ستة مهاجرين على الأقل في 6 نوفمبر.

إلى الأعلى