الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: فرص العمل كثيرة .. ولكن

أضواء كاشفة: فرص العمل كثيرة .. ولكن

ناصر بن سالم اليحمدي:
الشباب هم الدينامو والمحرك الرئيسي لنهضة أي مجتمع .. فأي وطن يعول على عقول شبابه وسواعدهم وطاقاتهم العالية لتحقيق التنمية والتقدم .. ولكي يحدث التطور المنشود يجب أن يتم توجيه كل شاب ليوضع في المكان المناسب له من حيث التخصص والخبرة .. وهذا ما يتطلع له الشعب العماني بأكمله مع بداية العام الجديد أثناء تطبيق القرار الذي أصدره مجلس الوزراء الموقر تنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والخاصة بتوظيف 25 ألف باحث عن عمل كمرحلة أولى تستغرق ستة أشهر وإيجاد الفرص المناسبة لهم التي تتفق مع تخصصاتهم وخبراتهم التي يمتلكونها .. فهذا القرار لا يعني هؤلاء الباحثين عن عمل وأسرهم فقط بل يهم المجتمع العماني بأكمله لأنه خطوة في اتجاه التنمية المستدامة والارتقاء بالاقتصاد الوطني والقضاء على البطالة التي تهدر طاقات الشباب وتضيع سنوات من عمرهم هباء.

لا شك أن تنفيذ قرار توفير وظائف لأكثر من 25 ألف باحث عن عمل يعتبر أكبر رد على الزيادة المطردة لأعداد القوى العاملة الوافدة التي بلغت أكثر من أربعة أضعاف أعداد القوى العاملة الوطنية. فطبقا لإحصائيات وزارة القوى العاملة قاربت أعداد القوى الوافدة بنهاية عام 2016 مليونا وسبعمائة وتسعين ألف عامل وفي المقابل بلغت القوى العاملة العمانية نحو 430 ألفا في القطاعين العام والخاص .. وهذا يدل على أن فرص العمل كثيرة ولكنها تحتاج لتنسيق واستراتيجية متكاملة واعية للاستفادة منها فيما يعود على أبنائنا ومجتمعنا بالخير والنماء.
قد يقول البعض إن معظم القوى العاملة الوافدة تعمل في قطاعات الإنشاء والمقاولات والخدمات إلا أن هذا لا ينفي وجود مجموعة كبيرة منها تشغل وظائف مهمة أيضا بما تمتلكه من خبرات ومهارات خاصة ولكن هذه المهارات يمكن للعماني اكتسابها خاصة مع توافر برامج التدريب المختلفة التي تعمل على تأهيل الشباب ومنحهم الخبرة التي تتناسب مع مجالات العمل المتاحة.

إن تنامي أعداد الوافدين في القطاع الخاص يدل على أن القائمين عليه لا يستجيبون بإخلاص لدعوة حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ بتعمين الوظائف في كافة القطاعات.. فالقطاع الحكومي متشبع ولا يستطيع استيعاب المزيد من أبنائنا وبناتنا الباحثين عن عمل وبالتالي فإن القطاع الخاص هو المنوط به حل هذه المشكلة.

نحن على يقين بأن تنفيذ قرار مجلس الوزراء الموقر سوف يتم بشفافية وعدالة ويحقق تكافؤ الفرص بين المتقدمين وفقا لمؤهلاتهم وتخصصاتهم وخبراتهم .. فكل باحث عن عمل من أبنائنا وبناتنا ينتظر بكل تفاؤل وأمل قرار التعيين في المكان الذي كان يحلم به كي يحقق مستقبلا أفضل .. وكل أسرة تتلهف لاستقرار أبنائها وتوظيفهم كي يبدأوا دورهم الثاني في الحياة بعد العمل والنهوض بالوطن بالزواج والإنجاب .. بل إن الوطن بأكمله ينتظر مساهمة هؤلاء الشباب والاستفادة من طاقاتهم فيما يعود عليه بالازدهار والتنمية المستدامة .. فالعمل واجب بقدر ما هو حق من حقوق الإنسان وعلى كل موظف قديم أو جديد أن يتفانى من أجل أدائه على الوجه الأكمل.

إن قطاعات السياحة والصناعة واللوجستيات والمناطق الحرة والتعدين والقطاعات المالية والمعرفية المختلفة وكافة مجالات سوق العمل تفتح ذراعيها لكل من يريد أن يساهم في نهضة الوطن فليشمر كل عامل عن ساعده وليبدأ على بركة الله في أداء مهمته الوطنية وقبول العمل المعروض عليه حتى وإن لم يوافق طموحه فمهما صغر فهو لبنة في صرح الوطن الشامخ وكل إنسان في موقعه طالما يجيد عمله ويتفانى في أدائه فهو ملك متوج.

* * *
شرعية ترامب الزائفة
ما أشبه الليلة بالبارحة .. فقبل مائة عام بالضبط أهدى وزير الخارجية الإنجليزي أرثر بلفور يهود بريطانيا فلسطين كي يؤسس الشعب اليهودي وطنا قوميا لهم فيها غاضا الطرف عن أهلها وسكانها .. وها هو التاريخ يعيد نفسه ليأتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويعطي وعد بلفور جديدا لإسرائيل المزروعة زورا وبهتانا في فلسطين بمنحها القدس وما تبقى من الأرض المحتلة على طبق من ذهب ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والشرعية الدولية وليطلق بذلك رصاصة الرحمة على مساعي السلام بين الدولتين الإسرائيلية المزعومة والفلسطينية المنشودة.
لقد أثبت ترامب أنه ليس ملما بالسياسة ولا بالقوانين الدولية وتسيطر عليه سطوة المال الذي استطاع اللوبي الصهيوني في أميركا أن يستخدمه كورقة ضغط لتحقيق مآرب الدولة الصهيونية .. فلو قرأ الرئيس الأميركي المواثيق الدولية لعرف أن القدس معترف بها عاصمة للدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967 وبالتالي كان أجدر به أن يسير على النهج الدولي أو على أقل تقدير يقسمها شرقية وغربية ويعلن أنه بكل جزء سوف يفتتح سفارة لبلاده تكون خاصة لكل دولة أما أن يمنحها بكاملها بكل سهولة لليهود فهذا جهل بالسياسة والتاريخ.

إن ترامب فتح بقرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل الباب على مصراعيه لعملية تطهير عرقي للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس المحتلة .. فمن المؤكد أن الدولة العبرية المسعورة ستستند على القرار الأميركي الجديد لسن قوانين من شأنها تهويد المدينة المقدسة وطرد أهلها وتوطين اليهود فيها أو على أقل تقدير تهويد هؤلاء المواطنين ليصبحوا إسرائيليين بالقانون.

لا شك أن ترامب ما كان ليتخذ هذه الخطوة لولا تأكده من ضعف رد الفعل العربي والإسلامي على قراره .. فالهزال والضعف والتشرذم الذي تعاني منه أمتنا العربية والإسلامية شجع ترامب على إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لالتهام ما تبقى من أراض فلسطينية .. فكل دولة تلهيها أوضاعها الداخلية المضطربة وتعاني من مشاكل زرعتها الأيادي الخبيثة الساعية لنشر الفوضى “الخلاقة” الهدامة والتي اتضحت معالمها الآن وأن الهدف منها هو إضعاف الدول العربية لصالح العدو الصهيوني .. فردود الأفعال العربية لم تراوح الشجب والاستنكار والإدانة الشفوية دون رد فعل قوي وحقيقي يوقف هذا الـ “ترامب” عند حده ويعرفه أن العالم ليس ملكا خاصا له يلهو به كيف يشاء .. وإن ظل الوضع على ما هو عليه ستظهر دول أخرى مؤيدة للقرار الأميركي وساعتها ستصبح الدولة الفلسطينية في خبر كان.

إن ترامب لا يدرك أنه بقراره هذا سيزيد من الصراعات والحروب في المنطقة لأنه منح فرصة ذهبية للجماعات المتشددة والمتطرفة كي تصعد من عمليات القتل والتخريب حيث ستستغل حالة الإحباط واليأس والغضب التي تتملك الشعوب لتلعب على عواطفهم وتتخذ الدفاع عن المقدسات غطاء ومبررا لعملياتها الإرهابية.

لا شك أن هذا القرار محاولة يائسة لإحباط الوحدة الفلسطينية التي اتفق عليها الفرقاء مؤخرا والتي لا تصب في صالح العدو الصهيوني .. ولكن “رب ضارة نافعة” لأن الكل بجميع طوائفه ومشاربه سوف يلتف لرفض هذا القرار ومقاومة تطبيقه بل على العكس عليهم أن يتخذوا خطوات جادة في طريق ميلاد الدولة الفلسطينية المنشودة بعيدا عن الرعاية الأميركية .. فواشنطن أثبتت أنها ليست جديرة بإدارة الملف الفلسطيني وعليها أن تبتعد كلية عنه لأنها قوضت كل جهود السلام السابقة .. وليكن مجلس الأمن هو المنوط به التوصل لحل عادل وتطبيقه على أرض الواقع وفق الشرعية الدولية وهذا ما يجب أن تسعى له الدول العربية .. فعليها ممارسة الضغوط الكافية على أميركا بتهديد مصالحها في المنطقة للتراجع عن قرارها المتهور وتصعيد القضية دوليا في مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لإجبار إسرائيل على تنفيذ قوانين الشرعية الدولية.
كما أن التاريخ لم ينس وعد بلفور وظل محفورا لمئات السنين بمداد أسود ليشهد على التأييد المطلق للمستعمر البريطاني لبني صهيون .. سيظل كذلك وعد ترامب ماثلا في الأذهان وشاهدا على الظلم والعدوان والانحياز الأعمى الأميركي للدولة الصهيونية.

ما أحوجنا لأمثال صلاح الدين الأيوبي ليعيد القدس للأحضان العربية الإسلامية ويحررها من الاستعمار الصهيوني ويتصدى للتزوير الأميركي والشرعية الكاذبة التي منحت لإسرائيل وللجريمة التي ارتكبت في حق الفلسطينيين والعرب والتاريخ .. ولكننا على يقين أن هناك آلاف صلاح الدين سوف يظهرون لأنه إذا كانت “دولة الظلم ساعة فإن دولة الحق إلى قيام الساعة” وسوف يعود الحق لأصحابه ولو بعد حين.

* * *
حروف جريئة
• سعدت جدا بالوسم الإلكتروني الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي والذي حمل عنوان “إجازتي في بلادي عمان” للترويج للسياحة الداخلية خلال الإجازة التي حصل عليها العاملون التي جمعت بين العيد الوطني السابع والأربعين المجيد وذكرى المولد النبوي الشريف ووصلت لخمسة أيام متتالية فنحن أولى بالاستمتاع بما تمتلكه بلادنا من طبيعة خلابة وتراث عريق.
• بطولة كأس الخليج الـ 23 أخيرا حطت رحالها واستقرت في الكويت بمشاركة جميع المنتخبات الخليجية بعد رفع الحظر الرياضي الدولي الذي كان مفروضا على الكويت وهذا الكلام على مسئولية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس الاتحاد الخليجي ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم .. نتمنى أن يكون هذا التصريح صحيحا فنحن لا نريد للسياسة أن تفرق الرياضة ونتمنى أن تكتمل المنتخبات بالبطولة حتى نرى كرة قدم ممتعة.
• صدر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” مؤخرا يحذر من أن الصراعات المتواصلة تهدد الأمن الغذائي بالعالم وتدفعه نحو المجاعة .. نرجو أن تأخذ الدول المتصارعة هذا التحذير في الحسبان حتى لا تصبح الحروب القادمة على الغذاء.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”.

إلى الأعلى