الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / سعيكم مشكور جميعا .. القدس في انتظار أولي البأس

سعيكم مشكور جميعا .. القدس في انتظار أولي البأس

فوزي رمضان
صحفي مصري

” لقد بلغ النفوذ الصهيونى حدا مرعبا قد يمنع الإدارة الأميركية نفسها من رؤية مصالحها، ودفعت بالرئيس الأميركي ترامب إلى التوقيع في مشهد دعائي أمام الشاشات العالمية قرار قد اتخذ منذ 1995 وهو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، في تحد صارخ وعنيد لمشاعر العرب والمسلمين، وإذا كانت ثوابت السياسة الأميركية هكذا، اذن فلا أمل في عودة وطن الفلسطينيين و حقوقهم المنهوبة ولاحتى أقصاهم ولا قدسهم.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعيكم مشكور وأثابكم الله، فقد انتفض المليار وسبعمائة مليون مسلم حول العالم، ومعهم المتعاطفون التهبت الحناجر بالتنديد والشجب والاحتجاج، وأشعلت النيران في العلمين الأميركي والإسرائيلي، واحتدت المعارك على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، وانبرت أقلام الحسم على أوراق الصحف، واشتعلت نبرات الجهاد عبر محطات التلفزة العربية، الجميع قام بالواجب وزيادة، وتفرق الجمع إلى حال سبيله، وتتوالى الأيام فلا حررت القدس، ولافك أسر الأقصى، ولا عادت الأرض….. وبدون تشنجات وبلا عنتريات فارغة …. نصل إلى السؤال المؤلم والاهم والمعدوم الإجابة من سيحرر القدس؟!
ليكن الشق الأول من الإجابة بالتأكيد هم أصحاب الأرض، فعلا إجابة منطقية لمن يجهل حال أصحاب الأرض .. عزيزي لايوجد على وجه البسيطة من يعيش ذل وهوان هذا الشعب الصابر المسكين، فمازالت الآلة العسكرية المجرمة تمارس عربدتها وجبروتها على الأبرياء، بلا رقيب ولا مساءلة دولية، تسفك دماء أبنائه وتدنس مقدساته، وتسلب مزارعه ومياهه وتجرف أرضه ومحاصيله، شعب بلا حقوق، ضربت عليه الذلة والمسكنة، حصار اقتصادي ومعنوي وتدمير لبنيته التحتية من كهرباء وماء، كيف يقاوم هذا الشعب المسكين، وهو يعيش بأكمله داخل أكبر سجن في التاريخ تحوطه الأسلاك الشائكة والحصار الخانق، والتجويع والتصفية والتنكيل، بلا جريرة ولا ذنب سوى أنه صاحب الأرض.
فقد عملت اسرائيل على تقويض وخنق الاقتصاد الفلسطيني، وكبلته بالقيود بهدف إذلال هذا الشعب في تأمين لقمة عيشه، واحتياجاته كبشر ككل البشر، كيف يقاوم هذا الشعب و80% منه تحت خط الفقر و10آلاف آخر أسرى في سجون دولة الاحتلال، يتحرك داخل وطنه بجوازات مرور بين ضيعة وأخرى، تستوقفه الدوريات الإسرائيلية كلما خرج حتى من بيته، كيف يقاوم هذا الشعب الأعزل وأسلحته لاتصد ولاترد، إن أطلق رصاصة أطلقت عليه الصواريخ ودانات المدافع ، كيف يقاوم حجر الطفل الفلسطيني جبروت آلة حربية غاشمة، مدعومة بأحدث تقنيات الدمار، إن لم تفجر منزله فجرت جسده، وحولت مقدراته إلى عصف مأكول ، صراع غير متكافئ ومقاومة متواضعة، لن تستطيع تحرير القدس.
إذن من الممكن أن تكون الإجابة في الراعي الأميركي للسلام ، كما نعيش الوهم والغفلة…. عزيزي منذ مائة عام وبالتحديد في العام 1917، وافق الرئيس الأميركي ويلسون على نص تصريح وعد بلفور ومنح وطن لليهود على أرض فلسطين ، ثم تبعه خلفه الرئيس هاردونج في العام 1922 بتوقيع قرار الكونجرس الأميركي ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ومنذ ذلك التاريخ التزمت الادارة الأميركية بإنشاء الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين، والي وقتنا هذا تعتبر إسرائيل حجر الزاوية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مع التعهد الوثيق بالحفاظ على أمنها وتفوقها العسكرى، وتقديم كافة المساعدات والمنح المالية والتي بلغت 3مليارات دولار سنويا، ليصل دخل الفرد الإسرائيلي إلى 29 ألف دولار سنويا،متفوقا على دخول دول الجوار، كما احتضنت الأرض الأميركية أكبر وأهم مراكز ومؤسسات الحركة الصهيونية اليهودية في العالم ، لقد بلغ النفوذ الصهيونى حدا مرعبا قد يمنع الإدارة الأميركية نفسها من رؤية مصالحها، ودفعت بالرئيس الأميركي ترامب إلى التوقيع في مشهد دعائي أمام الشاشات العالمية قرار قد اتخذ منذ 1995 وهو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، في تحد صارخ وعنيد لمشاعر العرب والمسلمين، وإذا كانت ثوابت السياسة الأميركية هكذا، اذن فلا أمل في عودة وطن الفلسطينيين و حقوقهم المنهوبة ولاحتى أقصاهم ولا قدسهم.
ونصل إلى جزء مهم في الإجابة من سيحرر القدس؟! أعتقد أن الجميع يؤكد أنها الجيوش العربية ، ولكن ستجهش بالبكاء… أين هي الجيوش ؟! وجيش من !! وأكثر من ستة جيوش عربية في حكم المنتهي، خرجت من الخدمة ولم تعد، وتوزعت أسلحتها على أيدي جماعات إسلامية تزعم الجهاد، وكان الأولى والمنوط بها على أكثر ترجيح أن تصوب جهادها نحو تحرير القدس، لكن خانتها الرؤية فصوبت أسلحتها نحو كل الجيوش العربية، كي تضاعف من انهيارها أو تدفعها للانهيار، ليتأكد للقاصي والداني إن المنطقة العربية، تعيش أحلك وأصعب فترات التاريخ ، من التردي والتمزق والتشتت والضعف، وطن عربي تقطعت أوصاله بالخلافات ، وتمزقت هيبته بالنزاعات الطائفية والعرقية والعقائدية، وصل به الحال إلى حالة لاوطن ولااقتصاد ولاسياسة ولاوزن ولا قيمة، وطن عربي مباح وممهد تماما لفرض أي واقع وأي مشروع وأي مخطط ، كل دولة تئن من مشاكلها وتتألم من همومها ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.. فهل هؤلاء سيحررون القدس ؟!.
من الممكن أن نجد الإجابة هنا…. هل ستعيد الأمم المتحدة الحق لأصحابه؟! رغم صدور 39 قرارا عن هذا المجلس وتابعه مجلس الأمن الدولي، جميعها يدين الممارسات الإسرائيلية اللإنسانية والعدوانية حيال الشعب الفلسطيني الأعزل، هل استطاعت منظمات حقوق الإنسان أن تجاهر بحق هذا الشعب المسكين، بعد أن ملأت الدنيا نباحا عن حق الإنسان فى هدم مؤسسات بلاده ،والتمرد والعصيان على أنظمته، ونست أو تناست حقوق شعب لا يرغب سوى أرضه، ولا يطلب سوى كرامته، ولاينادي سوى بإنقاذه … شعب يريد فقط الحياة.
وعندما تفشل كل الإجابات عن الرد، وتصاب كل المقادير بالعجز، وتتقطع كل السبل نحو الحل، ويصبح الإحباط والشلل عنوان المرحلة، تبزغ طاقة النور وتشرق بارقة الأمل … فلا يأس ولا قنوط … ستحرر فلسطين وستعود القدس وسيطلق سراح الأقصى، فلا هذا ولا ذاك، ولا هم ولاهن، ولا ذاك ولاتلك، الجميع أصفار، والكل أصفار أمام وعد الإله الأكبر، وحين يبث في أفئدة قلوب المسلمين السكينة، ويبشر هذا الشعب المكلوم بالطمأنينة، وحكم الله نافذ إن عاجلا أو أجلا، سينهمر الغيث والغوث وستنبت الأرض الصابرة أشداء أولي بأس شديد، بهم يعود الحق ، وبهم يذل الغاصب، إنها إرادة الله.

كاتب صحفي مصري

إلى الأعلى