الخميس 18 يناير 2018 م - ٣٠ ربيع الثانيI ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شكرا ترامب ….

شكرا ترامب ….

جودة مرسي

”ان صمود الشعب الفلسطيني لن يمكن إسرائيل أو اميركا من تنفيذ مخططهم بتهويد القدس وجعلها عاصمة للكيان المحتل بفرض الأمر الواقع، فالصمود والتصدي للخطط الإسرائيلية هو من سيجبرهم على التراجع كل مرة عن مخططاتهم وعليهم الا يعولوا كثيرا على الغير فصمودهم وحده هو من سيجلب النصر، فقد يكون هذا الغير معول هدم لما يبنى في رحم الانتفاضة،”

بعد مرور اكثر من اسبوع على توقيع الرئيس الاميركي دونالد ترامب على قرار يفعل قرار الكونجرس بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واعتبار القدس عاصمة الكيان الصهيوني، وفور اذاعة الخبر والذى سبقه تمهيدات وتفاهمات للإعلان عن قرار الاغتصاب، انتفض الجسد العربي والإسلامي من ثباته لتشهد معظم الدول الاسلامية مسيرات وتجمعات تندد بالقرار وبالموقف الاميركي تجاه القضية الفلسطينية، والذي ما زال البعض للآن يعتبرها الوسيط النزية المكلف برعاية حل القضية، واذا كان القرار هو قرار دولة وان الوسيط اعترف عن طريق هذا القرار انه لا يهمه من قريب أو بعيد الموقف العربي أو الاسلامي وانما ما يهمه فقط هو دولة الكيان الصهيوني، ونتيجة لهذا الاستنتاج وجب علينا ان نشكر الرئيس الاميركي على فعلته فقراره لم يؤخر ولم يقدم شيء على الأرض بالنسبة للقضية الفلسطينية فالقدس كانت وما زالت تحت قبضة الاحتلال، وان شعوب العالم لن تعترف بهذا القرار، وكان في مقدمة الرافضين الاتحاد الاوروبي، انما المفيد في الأمر والذي يتوجب عليه الشكر هو تعرية الموقف الاميركي تماما من اخر ورقة توت كان يتحصن بها، وافاقة الشعوب الاسلامية من غفوتها واستعادة مقومات الذاكرة لديها بأن فلسطين هي وعاصمتها القدس تحت الاحتلال، ولذلك علينا التعامل معه وفق هذا المنهج، فهذا الرئيس الاميركي هو من وضع الفتنة بين شعوب المنطقة، وهو ايضا من سعى إلى منع بعض الشعوب الاسلامية من الدخول إلى اميركا.. إلى اخره من المواقف التي تثبت عداؤه للاسلام والمسلمين. وعلينا الاستفاقة في تعاملنا مع السياسات الاميركية، والاعلان عن وفاة الحل السلمي للقضية الفلسطينية أو كون اميركا هي الوسيط الذي يحكم بحياديه، فالحل السلمي لا يعني الا المزيد من التنازلات التي سيقدمها الجانب الفلسطيني.
والشيء الآخر الايجابي في هذا القرار هو موقف الشعوب العربية والاسلامية التي علا صوتها مرة اخرى من اجل فلسطين بعد ان اخمدتها الكثير من الفتن التي انست البعض القضية الفلسطينية واخذتنا إلى دوامة المباحثات التي لا تفضي إلى شيء سوى اضاعة الوقت وتكريس الاحتلال واضعاف امتنا. وهذا ما يجدد الامل في نفوسنا ان من يحقق النصر فقط هم ابناء الارض وذلك بالكثير من الشواهد السابقة سواء التي كانت تحت مظلة الانتفاضة او التي اتت بحكم ردة الفعل القوى من صاحب الحق ضد المستعمر، ففي يوليو الماضي شهد المسجد الأقصى غضبة الفلسطينيين وقيامهم لنصرة المسجد الأقصى رفضا لغلقه، وقد وقف الفلسطينيون امام صلف العدو ووحشيته ورفضوا بشدة وضع الأبواب الإلكترونية حتى اجبروه على رفع البوابات الإلكترونية من مداخل المسجد الأقصى، والنماذج كثيرة على قوة وصلابة رد الفعل الفلسطيني وتصميمهم على هزيمة الاحتلال واعوانه، ان الأمل ان كان معقودا فهو معقود على ابناء زهرة المدائن إحدى أهم المدن المقدسة في العالم والتي تحتضن أبنية ومساجد وكنائس وآثارا دينية وتاريخية تتعلق بها قلوب المسلمين والمسيحيين. وكما اسفرت كل المواجهات السابقة على ارتقاء شهداء في سبيل الوطن فسيظل ابناء الأقصى على موقفهم لا يهابون الموت أو الاعتقال.
ان صمود الشعب الفلسطيني لن يمكن إسرائيل أو اميركا من تنفيذ مخططهم بتهويد القدس وجعلها عاصمة للكيان المحتل بفرض الأمر الواقع، فالصمود والتصدي للخطط الإسرائيلية هو من سيجبرهم على التراجع كل مرة عن مخططاتهم وعليهم الا يعولوا كثيرا على الغير فصمودهم وحده هو من سيجلب النصر، فقد يكون هذا الغير معول هدم لما يبنى في رحم الانتفاضة، فقط الشعوب هي التي ستلبي النداء، وازعم وزعمي يقين ان ابناء فلسطين هم من سيعطون الدرس هذه المرة لمن تخاذل وساعد بالتواطؤ في خروج قرار الرئيس الأميركي للتنفيذ، فذاكرة التاريخ لن تنسى تضحيات الشعب الفلسطيني وخذلان البعض ممن ينتمون إلى امتنا العربية، وطالما هناك شعب حر قضيته الاولى والأخيرة تراب وطنه واستعادة مقدساته ستنتصر فلسطين وستبقى زهرة المدائن عربية اسلامية عاصمة لفلسطين، وانه لن يكون هناك قدس بدون فلسطين أو فلسطين بدون قدس.

إلى الأعلى