السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / بدء فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة تحت شعار “أثر”
بدء فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة تحت شعار “أثر”

بدء فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة تحت شعار “أثر”

منصات تتقصى الفن كمفهوم يتخطى الجغرافي ويتفاعل مع الحضارات والثقافات
الشارقة ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
بدأت أمس فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الفنون الإسلامية لعام 2017 في الشارقة تحت شعار ” أثر” والذي يجمع فيه التجارب الفنية المتنوعة تشكيلية كانت أو معمارية ، المهرجان الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة في حكومة الشارقة ويستمر حتى 23 يناير من العام المقبل في متحف الفنون الإسلامية تحت رعاية الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة بحضور نخبة من الفنانين والإعلاميين من مختلف أقطار العالم.
وقد شهدت فعاليات اليوم الأول عرض أعمال “العالم الآن” للفنانة أبيغل رينولدز، “بعد الإنسان: الأثر” للفنان أحمد جاريد، “صلاة” للفنان عمار العطار، “غرزة” للفنانة أرتويف أوريجينال، “تأملات في فضاء مقدس” للفنان بن جونسون، “المقرنص الشفاف” للفنانة كرستينا بارينيو، “ربط الأبواب” للفنان ديفيد مورينو، “نسيج خشبي” للفنانة إليسا ستروزيك، “حفل استقبال زفافي” للفنان خالد الشعفار، “رفرفات صوت بصرية” للفنانة نجاة مكي، “معلقة المثلثات الكروية” للفنان بيتر ترفيليان، “مسار الذهب” للفنانة سارة العبدلي، “فسحة داخلية” للفنان باتريك د. ويلسون، “رجا” للفنان سليمان عيسى، “مساحة للوعي العميق” للفنانة بيا جنسن، “التحول المعدني” للفنانة زينب الهاشمي.
مهرجان الفنون الإسلامية “أثر” يضم 270 فعالية بين معارض ومحاضرات وحلقات عمل بمشاركة أكثر من 28 جهة و يبلغ عدد المعارض المقامة 44 معرضاً معظمها في متحف الشارقة للفنون، وساحة الخط التي تضم متحف الشارقة للخط وبيوت الخطاطين ومركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة وجمعية الإمارات لفن الخط العربي، كما يستضيف مركز مرايا للفنون أحد المعارض ، اما المعارض الخارجية فينظمها مسرح المجاز وواجهة المجاز المائية والقصباء ، والأعمال في مجملها لفنانين من دول عدة، بلغ عددها 31 دولة، عربية وأجنبية، وقد وصل عدد الفنانين المشاركين إلى 43 فناناً، وبلغ نتاجهم من الأعمال الفنية، التي تعرض أمام الجمهور إلى 181 عملاً ، وخلال فترة المهرجان سيتم تنظيم 153 حلقة عمل فنية، و46 محاضرة، و27 عرض فيديو. كما يضم المهرجان لقاءً حوارياً بين الجمهور والفنانين، يتحدث به الفنانون عن تجاربهم التي يعرضونها، ويتطرقون بها إلى حال الفنون البصرية المعاصرة.
ويعد مهرجان “أثر” كما عبر عنه محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية، المنسق العام للمهرجان، انطلاقة لرؤى الفنانين في تعزيز المُنجز الإبداعي في الفن الإسلامي ليُعزز مكانة استثنائية ذات أثر وحضور فاعل في تيارات الفنون العالمية، ليلقي العمل الفني ضمن هذا المناخ من الجمالية العربية والفكر الإسلامي بظلاله على حالة التلقي والنقد والتجديد، منذ الفترات الأولى لتشكل بنيته البصرية للوقوف بشكل دقيق عند مفهوم الأثر في غمرة الحديث عن الفن الإسلامي ليؤكد للغرب كما الشرق مساقاته الحديثة ومقومات المعاصرة التي يكتنزها.
وأضاف “القصير” يلفت “أثر” النظر إلى الأثر مهما كان ضئيلاً مؤكدا حقيقته بأنه لا مناص منها طالما أن للكون نبضه على وقعٍ من الزمن وإيقاعه. لكن الأثر رهين الفعل، وماهية الفعل تشكل الكلمة الفصل بين أثر يدوم أبداً، يلقي بتداعياته حقبة تلو أخرى، وأثر يُمحى مع نهاية الفعل، وما بينهما من آثار تحتل حيزها في السياق الحضاري والتاريخي للبشرية. إذاً فالأثر في شكل من أشكاله معرفة، من خلالها ندرك لحظة الحدث أياً كان، وهذه المعرفة صلة وصل بين زمن وآخر، وبين ثقافة وأخرى، ولهذا فإن للأثر قيمته، والأهمية تشتد عندما يتعلق الأثر بالإبداع.
هكذ عبرت رؤية المهرجان رسالة الحدث مؤكدة في الوقت نفسه أن العمل الفني ينبئ بلحظة اشتغال إبداعي، يستمر استحضارها بوجود العمل ومثوله كياناً له شخصيته، وبقدر ثراء هذا العمل بالقيم، تتحقق ديمومة أثره، ويبقى مثاراً للحديث ومناسبة للرؤية ومجالاً للخيال، ليصرح دائماً باللحظة التي شغلت الفنان فاستأثرت دواخله ودفعته للتعبير بلغته البصرية مبدعاً ومبتكراً، ومع مرور الزمن وتعاقب اللحظات التي يشغلها العمل الفني، يتعزز أثره ضمن سياق مستمر، شهدت انطلاقته الأولى ولادة العمل الفني. بين المنجز الإبداعي البصري كأثر فني مكون من شكل ومضمون، وبين أثره الحضاري، الفكري والبصري، هامش واسع للرؤية من نافذة الخيال والحَدْس لدى الفنان المعاصر، وذلك من منطلق البحث البصري في الأثر الذي يتركه الفن الإسلامي منذ نشأته وحتى تجلياته المعاصرة. فإلى جانب مظاهر الحياة العامة التي اتخذها الفنانون المستشرقون كمواضيع لتلك اللوحات فإن الحيز المكاني “كخلفية وموضوع في اللوحة” كان يعبر بجلاء عن الفن الإسلامي، من خلال العمارة ومختلف العناصر الزخرفية والتطبيقية التي تظهر في اللوحات، فضلاً عن التأثيرات المختلفة لمختلف أنواع الفنون الإسلامية، من منمنمات وعمارة وزخرفة، وغيرها من أنواع لا تزال من المؤثرات الفاعلة في حالة الإبداع العالمي، خاصة وأن مستويات التأثير في هذه الفنون متعددة بين بصرية تحاكي الإحساس يُعبر عنها الشكل وما يكتنز من تناسق وتناغم وتكامل، وبين تأثيرات داخلية يُعبر عنها بالمضمون من خلال مفهوم التسامي بما يرتبط من قيم روحية وجمالية وإبداعية وما يعتريها من أصالة، فضلاً عن أنها لغة بصرية واسعة رسخت مكانتها على خارطة الفن العالمي.

إلى الأعلى