السبت 20 يناير 2018 م - ٢ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (الشافي بعون الكافي)

(الشافي بعون الكافي)

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد، وحجته البالغة على الناس جميعاً، ختم الله به الكتب السماوية، وأنزله هداية ورحمة للعالمين، ومنهاجاً كاملاً وشريعة تامة لحياة المسلمين، ومن العلاجات التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف والتي وردت في كتاب الله العزيز والسنة النبوية ـ على صاحبها افضل الصلاة وأتم التسليم ـ والتي ربما غفل عنها كثير من المرضى ـ شفاهم الله وعفاهم.
وقد تناول المؤلف عبر إصدار (الشافي بعون الكافي) هذه العلاجات هذا الكتاب من إعداد: مسعود بن علي بن مسعود الفارسي وصدر عن مكتبة الانفال ويقع في (62) صفحة.
في بداية هذا الإصدار تناول المؤلف الابتلاء والصبر عليه: قال تعالى:(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ، إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير) (هود 10 ـ 11)، إن الابتلاء من سنن الله تعالى في أرضه، وأن الذي أنزل الداء أنزل معه الدواء ووعد بالشفاء، فالصبر وإن كان شاقاً على النفس فتحصيله ممكن ومن المعقول فإذا تصور الإنسان انجلاء الشدائد عند اشتدادها، وانقضاءها عند تقصي أوقاتها، لا تنصرم قبلها ولا تستديم بعدها، ولا تنقضي بجزع ولا تطول بصبر، وإن كان يوما يمر به فهو يذهب بشطر منها حتى تنقضي وهو عنها غافل، فإذا تصور ما ذكرنا قويت نفسه على الصبر وأنست به.
ومن فضل الله تعالى على المؤمنين أن جعل الأمراض التي قدرها عليهم كفارات للذنوب والخطايا، فعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (ما من مسلم يصبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)، فيجب على المبتلى أن يصبر ويحتسب الأجر والمثوبة عند الله تعالى، وأن يعلم وأن يكون على ثقة أنه لا شافي إلا الله ولا منجي إلا هو سبحانه وتعالى قال تعالى:(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء ـ 80).
وأشار المؤلف في هذا الكتاب إلى العلاج الأول القرآن الكريم، قال تعالى:(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء ـ 82)، التداوي بقراءة كتاب الله العزيز وتدبر آياته المعجزات التي لو أنزلها الله سبحانه وتعالى على جبل صلب لتزلزل وتشقق من خشية الله تعالى وكيف لا يكون لكتاب الله سبحانه وتعالى هذا الشأن العظيم وهو كلام رب العالمين الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ليكون رحمة للعالمين يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (عليكم بالشفاءين العسل والقرآن)، ويعتبر العلاج بالقرآن الكريم من أرقى أنواع العلاج فإذا ما فشلت سائر أنواع العلاجات فإنه ليس هناك علاج أنفع من كلام الله عزوجل، وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه:(من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله)، والقرآن الكريم علاج فعال لجميع الأمراض مثل الأمراض الروحية الناتجة عن المس والعين والحسد والسحر وما شابه ذلك.
وتحدث المؤلف عن العلاج الثاني الصوم: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (صوموا تصحوا)، ويقول الله تبارك وتعالى:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة ـ 183)، فإنه مما لا يخفى أن للصوم فوائد عظيمة جدا منها لا يعلمها إلا الله ومنها ما هو معلوم كونه علاجاً لكثير من الأمراض، والصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن منافعه تفوق الإحصاء وله تأثير عجيب في حفظ الصحة وإذابة الفضلات وحبس النفس عن تناول مؤذياتها ولا سيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا وحاجة البدن إليه طبعاً، ثم إن فيه من إراحة القوى والعضلات والاعضاء ما يحفظ عليها قواها، وفيه خاصية تقتضي إيثاره وهي تفريج القلب عاجلاً وآجلاً فهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة الباردة والرطبة وله تأثير عظيم في حفظ صحتهم وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية، إذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً عظم انتفاع قلبه وبدنه وحبس عن المواد الغربية والفاسدة التي هو مستعد لها، وأزال المواد الردئية الحاصلة بحسب كماله ونقصانه، ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه ويعينه على قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته.
وبين المؤلف عبر هذا الإصدار عن العلاج الثالث الصدقة: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(داووا مرضاكم بالصدقات)، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(الصدقة تطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء).
ويقول الإمام نور الدين السالمي:
والصدقات للفتى دواء
بدفعها يندفع البلاء
قال النبي عالجوا مرضاكم
بالصدقات هكذا أوصاكم
عندما تتصدق وتعطي المال للفقير أو تنفذ عملاً لإنسان محتاج أو حتى عندما تبتسم لأخيك فإن الدماغ يتلقى معلومة ويعالجها داخل خلاياه، هذه المعلومات تسهم في تغذية جهاز المناعة وتطوير عمل الخلية، ولذلك اعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الصدقة تداوي المرض، وبل وتدفع عنا أعراض هذا المرض، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(داووا مرضاكم بالصدقة فإنها تدفع عنكم الأمراض والأعراض)، ويتضمن هذا الإصدار كذلك العلاج بالعسل والعلاج بماء زمزم والعلاج بالدعاء والاستغفار والحبة السوداء والرقية الشرعية.

إلى الأعلى