الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل انتهت مهمة الحشد الشعبي في العراق؟

هل انتهت مهمة الحشد الشعبي في العراق؟

”.. طبقا للراشح فإن العبادي يحاول مسك العصا من الوسط في محاولة لإرضاء طرفي الصراع، والمقصود الحشد الشعبي والقوى الرافضة لاستمراره كرقم سياسي مدعوم بالسلاح في مقدمتها واشنطن وعواصم عربية، غير أن الواقع يشير إلى أن هذا الموقف المتناقض لا يساعد على إيجاد مخارج لهذه الأزمة التي باتت تخيم على المشهد السياسي برمته..”

احمد صبري

لا يختلف اثنان على أن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني السيد علي السيستاني ردا على سيطرة “داعش” على الموصل ومدن أخرى عام 2014 قد أفرزت واقعا جديدا في العراق عبر تشكيل الحشد الشعبي واصطفاف عدة فصائل مسلحة في تشكيلاته استجابة للدعوة المذكورة.
وإذا كانت مهمة فتوى الجهاد الكفائي التي ترجمت بتشكيل الحشد الشعبي مهمتها محاربة “داعش”، وهو ما تحقق بعودة الموصل ومدن أخرى وإعلان النصر على “داعش” في العراق، فإن المعطيات على الأرض تشير إلى أن الحشد تحول إلى قوة موازية للقوات النظامية، وبات يشكل عبئا ليس ماديا على الدولة فحسب، وإنما سياسيا من فرط ما احدثه من اختلال بموازين القوى على الأرض لصالح قوى مسلحة وجدت فيه الغطاء القانوني لمهمتها لعسكرة المجتمع والاستقواء بالسلاح في تعاطيها مع الوضع في العراق، الأمر الذي وضع العبادي وحتى مرجعية النجف التي ساهمت في تشكيل الحشد أمام مشهد جديد ربما تحتاج إلى إعادة التموضع السياسي من جديد وبما يعزز من هيبة الدولة وفرض سلطتها على الأرض الأمر الذي بات يقلق قوى عراقية وحتى عربية ودولية.
وأمام هذا المشهد المفتوح على جميع الاحتمالات ما هي خيارات العبادي وحتى مرجعية النجف لوقف عسكرة المجتمع على حساب سلاح الدولة وسلطانها، والتعاطي مع الحشد كمؤسسة انتهى دورها بهزيمة “داعش”؟
وقبل أن نرصد احتمالات الخطوات المرتقبة للعبادي ومرجعية النجف في تعاطيهما مع ملف الحشد الشعبي، نتوقف عند دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أنصاره سرايا السلام إلى تسليم سلاحهم إلى الدولة، ورفض عسكرة المجتمع، في محاولة استباقية للتنبيه إلى مخاطر تغول سلاح الميليشيات التي رأت في غطاء الحشد الشعبي منفذا للتغول على الحياة السياسية، مما قد يفضي إلى مشاركة فصائل في الانتخابات المقبلة، وهذا ما يرفضه الصدر في موقف يعكس قلقه من احتمال اصطفاف المالكي مع فصائل الحشد للمشاركة بالانتخابات المقبلة في محاولة لقطع الطريق على طموحاته السياسية.
وطبقا للراشح فإن العبادي يحاول مسك العصا من الوسط في محاولة لإرضاء طرفي الصراع والمقصود الحشد الشعبي والقوى الرافضة لاستمراره كرقم سياسي مدعوم بالسلاح في مقدمتها واشنطن وعواصم عربية، غير أن الواقع يشير إلى أن هذا الموقف المتناقض لا يساعد على إيجاد مخارج لهذه الأزمة التي باتت تخيم على المشهد السياسي برمته؟
والسؤال: ما المطلوب من مرجعية النجف للخروج من أزمة السلاح وعسكرة المجتمع؟ وتفادي دخول العراق إلى المجهول مجددا؟
الجواب بتقديرنا يكمن في إصدار فتوى جديدة تعيد الأمور إلى نصابها بعد أن حققت دعوى الجهاد الكفائي أهدافها والإعلان عن انتهاء مهمتها في عملية محاربة “داعش” التي انتهت بإعلان العبادي النصر على “داعش”.
والفتوى المفترضة من مرجعية النجف هي من تضع الأمور في نصابها، وتساعد العبادي في الإعلان هو الآخر عن انتهاء مهمة الحشد الشعبي وربما تحويله إلى جيش للبناء والإعمار وهي مهمة لا تقل أهمية عن الحرب على “داعش”.
ونخلص إلى القول إن مرجعية النجف التي ساهمت بتشكيل المشهد السياسي الجديد قادرة على إعادة تشكيله مجددا إذا تجاوزت الضغوط الداخلية وحتى الخارجية لتصحيح المسار بالاتجاه الذي يعزز فرص السلم الاجتماعي، ويمنع عسكرة المجتمع، وهذا ما سيعزز فرص العبادي ويقوي موقفه في نزع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة.

إلى الأعلى