الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

السلطنة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

د.خليفة بن عبدالله الوائلي:
تحتفل السلطنة كغيرها من دول العالم في 10 ديسمبر من كل عام بحقوق الإنسان، بعد أن أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) كأول وثيقة دولية لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948م، ويتألف هذا الإعلان من ديباجة وثلاثين مادة.
ومن جملة ما أقَرّ به هذا الإعلان أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، ولكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، ولا يجوز أن يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
كما أكد على أن كل الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون تفرقة، ولا إكراه في الزواج بل يكون برضى الطرفين، ولكل شخص الحق في حرية التعبير والرأي، وإن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات حرة نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السرّي. ولكل شخص حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية اختيار ديانته أو عقيدته وحرية الإعلان عنها بالتعلّم والممارسة، وإقامة الشعائر.
ولا ننسى التأكيد بالرغم من كون هذا الإعلان وثيقة غير ملزمة، بل توصية نادت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشعوب والأمم جميعا إلى احترام هذه الحقوق، وعلى أنه المثل الأعلى المشترك الذي يجب أن تصل إليه هذه الشعوب والأمم كلها، وعلى أثر ذلك ساعد على تدوين العديد من قواعد هذا الإعلان على شكل معاهدتين دوليتين عالجتا تلك الحقوق والواجبات وهي: الأولى: المعاهدة المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، والثانية: المعاهدة المتعلقة بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ويشير إليهما شراح القانون بالعهدين الدوليين أو بالاتفاقيتين الدوليتين، أو بلوائح حقوق الإنسان.
وقد دخلت هذه اللوائح حيز التنفيذ عام 1976م بعد أن وقعت على الاتفاقيتين جميع دول العالم، حيث صارت أحكامهما مصدراً من مصادر القانون الدولي المعاصر، وإنّ جميع بنودهما تعتبر قواعد قانونية دولية، وتنص على التزامات معينة ومحددة واجبة التنفيذ.
كما أن السلطنة وقعت على المعاهدات والاتفاقيات الدولية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد والجماعات، ويظهر اهتمام السلطنة بحقوق الإنسان من خلال النظام الأساسي للدولة وهو التشريع الأعلى الذي يسمو ويعلو على جميع القواعد القانونية الأخرى، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم:(101/96م) والذي تضمن جملة من القواعد القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي كفلها القانون العماني.
ومن هنا تعترف السلطنة بأن جميع المواطنين والمقيمين في السلطنة متساوون بموجب القانون دون تحيز أو قيود بسبب الجنس أو العرق أو الجنسية أو الدين ، حيث نصت المادة (12) من النظام الأساسي للدولة “العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة” وتضمنت المادة أيضاً “التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، وتعزيز الوحدة الوطنية واجب” كما يؤكد النظام الأساسي أيضا على أهمية روابط الوحدة المتينة والتآلف التي تشجع عليها السلطنة.
كما نصت المادة (22) من النظام الأساسي” المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع وفقاً لقانون يحظر ايذاء المتهم جسمانيا أو معنويا”، كما قرر النظام الأساسي للدولة أن العمل حق لكل مواطن على أن تقوم الدولة بحماية العامل من خلال سنها للتشريعات والقوانين وتنظم العلاقة بينه وبين صاحب العمل وقد كفل قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم:(35/2003م) ذلك.
ويعتبر حق العمل من الحقوق المدنية والسياسية في معظم الدساتير فقد جاءت المادة (12) لتؤكد على مبدأ العمل “تسن الدولة القوانين التي تحمى العامل وصاحب العمل وتنظم العلاقة بينهما، ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون، ولا يجوز فرض أي عمل اجباري على أحد إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل”.
ونظراً لأهمية التعليم باعتباره حق من حقوق الإنسان فقد أكد علية النظام الأساسي للدولة من خلال إلزام الدولة برعاية التعليم من حيث توفيره ونشره وتعميمه بهدف رفع مستوى المواطن ثقافيا وعلميا وتنمية مداركه وفكره من أجل جيل قادر على مواصلة التحديث والنهوض بما يتطلبه الوطن من تماسك وتعاضد بما يحفظ للوطن مكانته ووحدته، وهذا ما أكدته المادة (13) “التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ترعاه الدولة وتسعى لنشره وتعميمه، ويهدف التعليم إلى رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنمية التفكير العلمي واذكاء روح البحث وتلبية متطلبات الخطط الاقتصادية والاجتماعية وايجاد جيل قوي في بنيته وأخلاقه، يعتز بأمنه ووطنه وتراثه ويحافظ على منجزاته” وتعمل الدولة على نشر منظومة التعليم من خلال انشاء المدارس والمعاهد والجامعات الحكومية والخاصة وتشرف عليها، وتعمل على مكافحة الأمية والقضاء عليها كأحد حقوق الإنسان الفكرية.

* أستاذ القانون الدولي العام ـ كلية الزهراء للبنات

إلى الأعلى