الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مشروع يحافظ على التنمية المستدامة

رأي الوطن: مشروع يحافظ على التنمية المستدامة

لم تعد فلسفة التعليم العالي قائمة فقط على الاستزادة من العلم والمعرفة، بل أضحت أقرب بوابة تضخ الكوادر البشرية بشكل مطرد ومتواصل ومستمر، بهدف رفع مستوى الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فالكوادر البشرية المؤهلة الحاصلة على قدر من التعليم البناء، الذي يصب وفق الاحتياجات الاقتصادية والسياسية في البلاد، هي طريق النمو المستدام الذي تسعى إليه بلدان المعمورة، كل حسب طريقته وما يلائمه، الكادر البشري هو الأساس الذي يستقيم معه بنيان النهضة، لذا فمرحلة التعلم للتعلم، لم تعد تلبي التطلعات التنموية، ولم تعد قادرة على مواكبة التقلبات السياسية والاقتصادية السريعة، خاصة وأن معظم دول العالم قد اتخذت من السوق الحر طريقًا يصعب الآن التراجع عنه.
وبالإضافة إلى دور الكوادر المتعلمة في التنمية المستدامة، نجد أن الزيادة الكبيرة السنوية في عدد خريجي المؤهلات العليا فرض على الحكومات تحديًا جديدًا، حيث أضحت مضطرة للتحرك السريع المستمر لملاحقة هذا الكم الكبير من المخرجات التعليمية، وتوفير فرص عمل حقيقية لهؤلاء الشباب، مما يسهم في الحفاظ على السلام الوطني في هذه الدولة أو تلك، نظرًا لأن تحدي الباحثين عن عمل له من التداعيات الكثير، سواء كانت تداعيات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فالزيادة في عدد الباحثين عن عمل يدفع الشباب نحو توجهات أخلاقية وأيديولوجية تسهم في الأضرار الكبيرة بالدول، لذا تسارع معظم دول العالم إلى إيجاد نوع من التعاون مع القطاع الخاص في الحد من تداعيات تحدي الباحثين عن عمل عبر خلق المزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، خاصة حملة المؤهلات العليا.
ولعل هذا التوجه التنموي، والمخاوف التي تحيق بالمنظومة الأمنية والاجتماعية في المجتمعات التي تتفاقم لديها أزمة الباحثين عن عمل دفعت الحكومات ومن بينها حكومة السلطنة للتفكير خارج الصندوق وعلاج أزمة مواكبة مخرجات التعليم مع سوق العمل من منبتها، وبدء التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد لوضع حلول ومعطيات جديدة تربط بين المخرجات الأكاديمية المختلفة وما يحتاجه سوق العمل من كوادر بشرية وطنية مؤهلة، تصنع الفارق التنموي، وتفتح آفاقًا جديدة للمستقبل، وتمتلك بتخصصاتها المبادرة في الحصول على فرصة عمل في القطاعين العام والخاص، لذلك سعت السلطنة إلى إقامة المشروع الوطني لمواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، وهو مشروع طموح تسعى السلطنة من خلاله إلى ربط مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل.
وقد حقق هذا المشروع مجموعة من الإنجازات أبرزها إنشاء قاعدة بيانات متخصصة تربط بيانات سوق العمل مع بيانات مخرجات التعليم العالي، وبناء نموذج عُمان للتوازن الاقتصادي العام يعمل على تقدير الاحتياجات المستقبلية من الوظائف في السلطنة وفق سيناريوهات اقتصادية مختلفة، بالإضافة إلى وضع دليل استرشادي لربط الوظائف والمهن بالتخصصات لكلا القطاعين الحكومي والخاص مع بناء نظام إلكتروني يخدم المختصين في توقع حجم الفجوة المستقبلية بين العرض والطلب، والحصول على النتائج بشكل فوري، وأيضًا تقديم نتائج كمية للاحتياجات المستقبلية لسوق العمل العماني من الكوادر البشرية المؤهلة وفق سيناريوهات مختلفة تتفاعل مع مختلف الأوضاع الاقتصادية المتوقعة للسلطنة.
ويأتي تنظيم جامعة السلطان قابوس عرضًا مرئيًّا حول المشروع، ودعوة 24 مؤسسة حكومية عبر التنسيق مع وزارة الخدمة المدنية من أجل الاستفادة من مخرجات المشروع، ووضع رؤى مستقبلية للتعاون مع هذه الجهات ومنفذي المشروع، خطوة جديدة تزيد من أوجه الاستفادة من المشروع وتؤطر للاستفادة القصوى له، حيث شهد العرض المرئي نبذة تعريفية بالمشروع وأهدافه ومراحله، وكيفية بناء الممكنات الرئيسية لدراسات سوق العمل الحالية والمستقبلية، إلى جانب استعراض النتائج النهائية للمشروع والمتعلقة بالمهارات المطلوبة لسوق العمل، بالإضافة إلى استشراف مستقبل المخرجات لـ111 تخصصًا أكاديميًّا من مؤهلي البكالوريوس والدبلوم الجامعي، وقياس الفجوة المستقبلية المتوقعة بينها وبين احتياجات سوق العمل العماني حتى عام 2030.

إلى الأعلى