الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : رمضان أغنى الشهور ماديا

ولنا كلمة : رمضان أغنى الشهور ماديا

جرت العادة عند كثير من المجتمعات عندما يأتي شهر رمضان تمتلئ الاسواق والمراكز التجارية بالمتسوقين لشراء اللوازم الخاصة برمضان من مأكل ومشرب، والغريب في الامر ان ذلك لا يتم الا قبيل بداية الشهر بيومين او ثلاثة وكأن الشهر يدخل في العام فجأة دون سابق انذار فيشتد التزاحم والسباق المحموم لاقتناء ما لذ وطاب، فترتفع قيمة الفواتير لتملأ خزائن التجار بالاموال فما يجمعونه في اعتقادي خلال شهر واحد يوازي اضعاف ما جمع خلال باقي الشهور، على الرغم من ان الاعلان عن الشهر هذا العام كان قبل اكثر من عشرة ايام هذا اذا اردنا ان ننفي عن المجتمع صفة المفاجأة، فالازدحام يبدأ من الطرقات ومن ثم المراكز التي تكاد في بعضها تكون حركة الناس بين الممرات بطيئة جدا فضلا عن تلك الطوابير التي تمتد لامتار امام نوافذ المحاسبين، فهل فعلا كل هذا التزاحم على الاسواق والتزاحم على المواد الغذائية ظاهرة صحية أم انه عامل نفسي اعتاد عليه الناس لتكديس هذه الكميات من الاطعمة اكثر من 60% منها تجد طريقها الى حاويات القمامة؟ فتتسبب في المزيد من الجهد على الاجهزة المعنية بالنظافة للتخلص من مئات اطنان المخلفات التي في معظمها صالح قبل رمية للاستعمال الأدمي.
فرمضان يعد بذلك من اغني شهور العام الهجري من الناحية المادية للاسف الشديد، فهم الكثيرين من خلال هذا النهم في الشراء هو الاستعداد لملء البطون وليس العقول والنفوس بروحانيات الشهر وفضائله التي لا تعد ولا تحصى، فلو كانت نصف تلك المصاريف توجه الى اعمال الخير والبر والتبرع لشعوب لاتجد ما يسد رمقها لكان افضل مئات المرات من اعداد الموائد بعشرات الصحون وانواع الاطعمة التي تطلبها النفوس قبل الافطار وتكتفي بالقليل منها البطون بعد الاعلان عن بدء الافطار نهاية اليوم، ان المجتمع للاسف الشديد على الرغم من ادراكه بان ذلك خطأ لايزال يصر على الاستمرار فيه ويشتكي من ارتفاع قيمة الفاتورة التي يدفعها، فإلى متى سيستمر هذا التناقض الغريب بين معرفته بهذه السلبية وممارسته لها؟ الا يوجد منقذ او حل لهذه المعضلة او وسائل وطرق توعية لمخاطبة النفوس بتحويلها من تسخير رمضان لملء الموائد بالاطعمة الى ملئها بالروحانيات الرمضانية وان يكون فيه المجتمع اكثر توفيرا للمال عن غيره من الشهور؟.
كما ان شهر رمضان من جانب اخر يفترض ان يمثل للعديد من الناس وسيلة مريحة للتخلص من الكثير من العادات السيئة مثل التدخين وغيرها من وسائل حرق الصدور وضياع العقول، فضلا عن التقليل من الاطعمة لاولئك الذين لديهم وزن زائد وممارسة الرياضة بمختلف انواعها وفي مقدمتها الاكثار من الصلاة التي في الوقت الذي يتقرب فيها العبد الى الله لاتخلو من الرياضة بتحريك كل الاعضاء من خلال تكرار الحركة بين الركوع والسجود والقيام.
فلننتبه لهذه القيم والمبادئ والممارسات الحميدة ولنتجنب تلك التي لا تتسبب لنا الا في زيادة الانفاق والمشاكل الصحية وغيرها من المضار التي يصاب بها الانسان البعيدة عن توجيه المصطفى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: صوموا تصحوا، فالصيام دعوة للانسان للمحافظة على صحته وهذا لا يتحقق الا اذا راعينا الاقتصاد في الموائد واقتصار ما نأكل على الشيء اليسير الذي نقوى به أبداننا على الطاعة طلبا للعفو والمغفرة من رب العباد، فمن يقعد من النوم في صباحه نشيطا نهار رمضان خيرا الف مرة من ذلك الذي يعاني من اضطرابات معوية وخمول طوال اليوم يمنعه من اداء مهامه الوظيفية، فلنكن اكثر ايجابية لكي نجعل رمضان غنيا بالعبادة والصحة وليس المادة.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى