الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / خميس قلم يترك الباب مفتوحًا

خميس قلم يترك الباب مفتوحًا

مسقط ـ العمانية:
صدر عن دار عرب للنشر والترجمة بلندن في شهر أكتوبر الماضي للشاعر والكاتب خميس بن قلم الهنائي، كتابا ضم عددًا من النصوص الأدبية.
وفي هذه التجربة الجديدة للشاعر خميس قلم والمعنونة بـ”سأترك الباب مفتوحًا” يقدم أفقًا أدبيًا جديدا متخطيا فيه الصورة النمطية في كتابة النص الأدبي، جامعا فيها الشعر والنثر في إشارة إلى الانتصار إلى النص مهما كان شكله أو موضوعه. وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب حملت العناوين الآتية: هي، وهو، ونحن. وضمن هذه الأبواب جاءت عدة نصوص تنوعت بين الشعر والقصة والمقال التأملي.. كما اشتغلت المجموعة على جملة من الثيمات والمواضيع. ويتابع الشاعر خميس في تجربته الجديدة هنا ما سبق وأن قدمه في إصداره السابق المعنون بـ “كرنفال الكتابة” الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت في العام
2015م. ونجد في بداية المجموعة خميس قلم يقول: “أحرق بخور الكلمات قربانًا لحمادي الهاشمي وضياء البرغوثي مختزلين كل المهاجرين واللاجئين في الأرض”. كما نجده يهدي الشاعر الفنان التشكيلي العراقي الراحل حمادي الهاشمي نصًا آخر ضمن المجموعة وعنونه “المهاجر”.. كما يخص صديقه الفلسطيني ضياء البرغوثي بنص عنوانه “كلمات على قبر ضياء البرغوثي”.. كما يهدي نص “الحرب” إلى مارتا هيلرس الصحفية الألمانية التي نقلت في مذكراتها “امرأة في برلين” جزءا من حقيقة البشر ومعاناتهم في الحرب العالمية الثانية، كما نجده يهدي الشاعر الإماراتي أحمد منصور نصا بعنوان “شعم”. وعن أجواء وفضاءات هذه المجموعة يقول الكاتب محمود علي: “خميس قلم يقف في منطقة ملتبسة بين الفرح والحزن، منطقة سرمدية هي شعر ونثر مزاوجًا بين الأجناس ومنتصرا للكتابة الحرة. ويغرس عينيه في ثقب جدار متأملا بصيص الضوء وراكلا العتمة التي وراءه، يشاهد البراعم تنمو تاركا خلفه غابات تحترق وصحارى مجدبة ويراقص القمر ويصرخ الليل نديمي، كل يوم يقترب من السماء، يقلب بصره، ويربط ذاكرته بخيوط تمده بوجوه وامكنة وألوان يرسمها في كتابته، يعيش دائما لا مطمئنا ولا ينسى لحظاته الصوفية، بالحدس يجد الحقيقة ويطلق خيول المعاني في كل الجهات”.
حمل غلاف المجموعة صورة باب عماني قديم للمصور العماني عبدالله بن خميس العبري، أما عنوان المجموعة ككل فمأخوذ من نهاية نص “المهاجر” والذي أهداه الشاعر إلى صديقه الراحل حمادي الهاشمي حيث يقول: أعلم أنك لن تأتي في الشتاءات القادمة لكني سأترك الباب مفتوحًا “فلا تناقشني” الأسماك لا تناقش خارج الماء”. وفي مطلع نص “بيت بلا باب” نقرأ: “لم يكن لبيتهم باب، بيتهم طيني كمعظم بيوت القرية، لكن يميزه أن لا باب لجداره الخارجي، الجدار الخارجي قصير، فاغر فمه، فمه فتحة كانت مخصصة لباب، فتحة مشرعة على الزقاق، قال لهم أبوهم مرة: “الكريم ما أحد يطرق بابه لأن بيته بلا باب” لذلك خصص في البيت مضافة للعابرين”. فعنوان المجموعة متسق مع أجواء النصوص المضمنة فيها، وسعى الشاعر فيها إلى فتح نوافذ للحوار مع “هي/هو/نحن” هذه الحوارية التي انبنى عليها معمار المجموعة يتيح الفرصة لتتبع الوجع الإنساني في أدق تفاصيله وأشد لحظاته فتكًا، لحظات الحرب والموت والفقد والحنين، لحظات انكسار الإنسان وضعفه.

إلى الأعلى