الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / قضايا / من(بتكوين) إلى (إيثيريوم) .. العملات الرقمية تكتسح الأسواق وتفرض نفسها على العالم
من(بتكوين) إلى (إيثيريوم)  .. العملات الرقمية تكتسح الأسواق وتفرض نفسها على العالم

من(بتكوين) إلى (إيثيريوم) .. العملات الرقمية تكتسح الأسواق وتفرض نفسها على العالم

برلين ــ عواصم ــ وكالات:
فرضت العملات الرقمية نفسها بقوة على أسواق العالم، خلال السنوات القليلة الماضية، فقد أصبح في مقدور مستخدمي الإنترنت في العالم شراء عدد لا حصر له من السلع والخدمات باستخدام العملات الرقمية خاصة الـ”بتكوين”، وذلك بدءا من شراء قطعة بيتزا وحتى الاشتراك في مواقع التعارف على الإنترنت مرورا بحجز الفنادق وتذاكر السفر واستئجار السيارات. في المقابل تسارعت وتيرة شعبية ومكاسب العملة الرقمية (إيثيريوم) خلال الأيام القليلة الماضية، حيث انطلقت كالحصان في محاولة للحاق بالعملة الرقمية الأشهر بيتكوين في تحقيق مكاسب قوية. ورغم الفارق الكبير بين سعري بيتكوين وإيثيريوم، أو ما يطلق عليها “أثير” إلا أن الشعبية المتزايدة لإيثيريوم والإقبال عليها ضاعف المكاسب. يأتي ذلك في حين تدرس كوريا الجنوبية فرض ضرائب على أرباح التعامل بالعملة الرقمية بتكوين، وذلك بعدما سجلت العملة الافتراضية ارتفاعات جديدة أمام العملات الأخرى خلال الأسابيع الأخيرة.
وبعد أن كانت “بتكوين” هذه العملة الافتراضية في وقت من الأوقات مقصورة على التعاملات المالية بين عشاق الإنترنت والكمبيوتر فقط، عندما ابتكرها شخص مجهول الهوية يعرف نفسه باسم “ساتوشي ناكاموتو” عام 2009 كوسيلة للقيام بالمعاملات المالية والتجارية عبر الإنترنت بين الأفراد والمؤسسات دون الحاجة إلى اللجوء للبنوك.
ومع الارتفاع الصاروخي لقيمة هذه العملة الرقمية خلال السنوات الأخيرة، لم يعد اهتمام العالم بها مفاجئا. ومنذ سنوات قليلة كانت عملة البيتكوين الواحدة تساوي 12 دولارا، في حين وصلت قيمتها إلى حوالي 11 ألف دولار، قبل أن تتراجع قيمتها بشدة لتصل إلى 9000 دولار، لتعاود الارتفاع مجددا في الأسبوع الماضي فوصلت يوم الأربعاء الماضي إلى 14 الف دولار ثم إلى 15 ألف دولار يوم الخميس الماضي قبل أن تقفز إلى أكثر من 18 ألف دولار يوم الاثنين الماضي في أول أيام طرحها للتداول الرسمي في بورصة شيكاجو للخيارات.
وقد بدأ عدد كبير من الشركات والتي يديرها في الغالب أشخاص مقتنعون بالعملة الرقمية، يقبل التعامل بالبيتكوين.
ففي ضاحية “نيوكويلن” جنوب شرق العاصمة الألمانية برلين، يوجد مقهى “ليوشتشتوف” المليء بالآرائك المترهلة والتي يرتادها الشباب المنكبين أغلب الوقت على أجهزتهم النقالة.
وقد بدأ صاحب المقهى “نايلز جويتش” قبول البيتكوين في سداد قيمة طلبات العملاء عام 2013. وبحسب ما قاله اثنان من عمال المقهى وهما “موريتس جايبل” و”ديفيد كراوس” لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) فإن فكرة قبول هذه العملة كانت على سبيل الفكاهة في المقام الأول.
يقول “كراوس”: “الأمر كان مجرد فكاهة، مجرد بداية للكلام”، مشيرا إلى أن العملاء يستخدمون هذه العملة في المقهى بصورة نادرة للغاية لا تزيد عن مرة واحدة في الشهر تقريبا، وقد كان الأمر مجرد بدعة. وعندما يقوم أحد العملاء بسداد قيمة مشروباته باستخدام البيتكوين، فإنه يفعل ذلك من خلال هاتفه الذكي حيث يستخدم أحد تطبيقات تحويل الأموال لسداد الثمن. ويقوم العميل بإرسال المبلغ الصحيح إلى محفظة البيتكوين الخاصة بصاحب المقهى، والتي تعادل الحساب المصرفي لصاحب المقهى. وبمجرد وصول تحويل البتكوين إلى حساب صاحب المقهي، فإنه يتم تسجيلها في السجلات، مع وجود إشارة إلى انه تم سداد القيمة باستخدام البتكوين وتخضع للضرائب مثل أي دخل.
وخلال العامين الماضيين، بدأ عدد من شركات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل “أمازون” و”إي باي” قبول المدفوعات باستخدام البتكوين. وبالنسبة للكثيرين من مصدري عملة البتكوين فإن الأمر يتعلق بأفكار تركز على التكنولوجيا أكثر مما تركز على كسب الأموال.
يقول “لينرات” وهو طالب هندسة إنشائية ويستثمر 500 يورو في عملة البتكوين منذ يونيو الماضي إن “الاهتمام بالربح ليس العامل الحاسم في قراره”، مضيفا أن تكنولوجيا السلسلة المغلقة والتي تعني أن كل المعاملات المالية يتم تخزينها في وقت واحد على كل أجهزة الكمبيوتر على شبكة الإنترنت من خلال دفتر حسابات يمكن للجميع رؤيته، تجعل من البتكوين عملة أكثر أمنا من العملات التي تسيطر عليها البنوك. كما أن تعاملات البتكوين غير قابلة للاختراق من قبل قراصنة الإنترنت، حيث لا يوجد هيكل مركزي يمكن اختراقه لآن كل شيء فيها مفتوح. في الوقت نفسه لا يوجد شخص واحد ولا جهة وحدة تتحكم في البتكوين كما هو الحال في العملات التقليدية التي تخضع لسيطرة البنوك المركزية. ويقول “لينرات” إن نظام البتكوين “ديمقراطي للغاية حيث لا توجد أي عقبات تحول دون انضمام أي شخص إليه. ويمكن لأي شخص الحصول على محفظة بتكوين خلال ثوان معدودة وأن يقوم بمعاملاته دون الحاجة إلى مساعدة أي بنك”.
وفي حين يرى البعض أنها جديرة بالثناء، يرى آخرون أن عملة البتكوين خطيرة بسبب إمكانية استخدامها في تمويل أنشطة إجرامية نتيجة سرية هوية المستخدمين. وبالفعل فقد حظرت الصين وكوريا الجنوبية استخدامها. في المقابل فإن “بنيامين كيرشباوم” المحامي في برلين المتخصص في ملف العملة الافتراضية قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الاستثمار في هذه العملة أبعد ما يكون عن الأمان. وقال “كيرشباوم” إن “أي شخص يريد الاستثمار في بتكوين، يجب أن يكون واعيا لطبيعة المضاربة في هذا الاستثمار. ويمكن القول إن هذه العملة أقرب إلى المقامرة في أندية القمار في لاس فيجاس، أي لا يجب استثمار مبالغ فيها أكبر مما يمكن احتمال خسارته”. وأضاف أنه في الماضي، كان يمكن تحقيق أرباح كبيرة من الاستثمار في بتكوين، ولكن أسعارها اليوم مرتفعة بالفعل وبالتالي من الصعب القول إن الاستثمار فيها يمكن أن يكون مجديا. في الوقت نفسه، فإن الطبيعة غير المختبرة لعملة بتكوين والغموض الذي يحيط بها يجعلها شديدة التقلب. وقال “كيربشابوم”: “أنا أشك في قدرة أي شخص على التنبؤ بالسعر الذي ستصل إليه البتكوين خلال خمس سنوات مقبلة. ويمكن أن تصبح وسيلة دفع مقبولة في العالم.. كما يمكن أن تصبح بلا قيمة بسبب خطأ تقني”. ويضيف أنه في حين يتزايد اهتمام الشركات بالعملات الافتراضية، فإن أغلب الاهتمام يتجه نحو تكنولوجيا السلسلة المغلقة أو العملات الافتراضية الأخرى مثل العملات البديلة وليس بعملة البتكوين نفسها.
ويقول “كيرشباوم” إن هذا التطور يتيح آفاق محتملة مهمة لمعالجة عمليات الدفع بالنسبة للشركات في الاقتصاد الرقمي، بدون الطبيعة المتقلبة لسوق البتكوين. وقد تحول “لينرات” على سبيل المثال، إلى العملات البديلة “ألتكوينز”. ويعتقد بإخلاص أن العملات الرقمية ستكون جزءا من المستقبل، لكنه يعتقد أن التكهنات التي تحيط بعملة بتكوين يجعلها متقلبة.
ويشعر جمهور البتكوين مثل “كراوس” و”جايبل” بالحزن لآن البتكوين أصبحت أكثر احترافية وتجارية رغم كل شيء، في حين كان مؤسس هذه العملة يستهدف تطوير وسيلة لتجاوز المؤسسات المالية التقليدية.
في سياق متصل، تدرس كوريا الجنوبية فرض ضرائب على أرباح التعامل بالعملة الرقمية بتكوين، وذلك بعدما سجلت العملة الافتراضية ارتفاعات جديدة أمام العملات الأخرى خلال الأسابيع الأخيرة. وقالت الحكومة الكورية الجنوبية إنه لا يجب السماح للقصر بالتعامل بالعملات الرقمية أو فتح حسابات استثمارية. ويشار إلى أن كوريا الجنوبية تحظر بالفعل تعامل المؤسسات المالية مثل البنوك بالعملات الافتراضية، وتعتزم الإبقاء على ذلك. ويشار إلى أن البتكوين، وهي عملة رقمية افتراضية مشفرة ترتكز على نظام التعامل المباشر ونقل البيانات والملفات بين المستخدمين للبرمجيات دون الحاجة لخادم مركزى ، تم ابتكارها عام 2009، ولا يعترف بها أي بنك مركزي، ارتفعت قيمتها عشرة أضعاف، ولكنها شهدت تقلبات قوية هذا العام. وعلى الرغم من محاولات الحكومة التحكم في العملات الرقمية، إلا أن البتكوين حظيت بقبول لدى القطاع المالي، حيث أصبحت بورصة شيكاجو بورد اوبشنز أو بورصة شيكاجو للخيارات أول بورصة أمريكية تطرح العملة للتداول الرسمي الاثنين. وحذرت البنوك المركزية من عدم القدرة على التنبؤ بشأن آداء البتكوين، كما أشارت إلى وجود دلالات على أنها تمثل ” أصلا فقاعيا ” من الممكن أن تنهار قيمتها في أي وقت .
هذا، تسارعت وتيرة شعبية ومكاسب العملة الرقمية (إيثيريوم) خلال الأيام القليلة الماضية، حيث انطلقت كالحصان في محاولة للحاق بالعملة الرقمية الأشهر بيتكوين في تحقيق مكاسب قوية.
ورغم الفارق الكبير بين سعري بيتكوين وإيثيريوم، أو ما يطلق عليها “أثير” إلا أن الشعبية المتزايدة لإيثيريوم والإقبال عليها ضاعف المكاسب. فقد اخترقت عملة إيثيروم حاجز 759 دولارا للمرة الأولى خلال تعاملات الخميس الماضي، قبل أن تعود وتقلص هذا الصعود إلى 731 دولارا.
وكان سعر إيثيريوم مطلع العام الجاري 9.7 دولار فقط قبل أن تحقق الصعود الصاروخي مقتربة من 800 دولار خلال أقل من 12 شهراً.
وقد طرح فيتاليك بوتيرين مخترع تقنية إيثيريوم برنامجه في سنة 2015 بعد وقت قصير من تركه للدراسة في جامعة واترلو الكندية، وبعد أقل من عامين أصبحت مؤسسات كل من “جي بي مورغان” و”بي بي” و”مايكروسوفت” و”آي.بي.إم” وآي.إن.جي” من بين الشركات في المجموعة، التي تختبر هذه التقنية.
فيتاليك بوتيرين استكشفت لأول مرة فكرة بلوكشين إثريوم في عام 2013 بعمر 19 عاما بهدف خلق تحسن على بيتكوين. وإيثيريوم مثل بيتكوين، تقوم على شبكة الدفع اللامركزية، وهي عملة تحظى بتشفير خاص بها، حيث تسمح هذه المدفوعات بأن يتم إرسالها عبر الإنترنت دون الحاجة إلى بنك أو طرف ثالث آخر. ما يدفع الإيثيريوم للصعود عدد من الأسباب من بينها المشروع الذي تم الإعلان عنه هذا الأسبوع، وهو برنامج المصالحة الموسعة المستقلة ، والذي يقوده يو بنوك يو بي اس بالمشاركة من بنك باركليز، كريدي سويس، وتومسون رويترز.
وخلال الأيام القليلة الماضية تناثرت الأخبار المتعلقة بكيفية تجريب البنوك للعملات الرقمية ويعتبر إعلان (Madrec) هو الأحدث بين هذه الأخبار بعد ما بدأت العقود الآجلة لبيتكوين في التداول.
وعلى عكس بيتكوين التي استغرق صعودها سنوات طويلة، فإن الإيثيريوم أصبحت ثاني أهم عملة رقمية في غضون عامين بعد إطلاقها في عام 2015، حيث نجحت في زيادة مكاسبها بأكثر من 7.500% منذ بداية العام الحالي بحسب صحيفة تليغراف.
وتكتسب العملة الرقمية إيثيريوم شعبية متزايدة مكتسبة من الزخم والازدهار الذي تتمتع به العملات الرقمية.

إلى الأعلى