السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: احتفال عكس تضافر جهود المجتمع وقيمه

رأي الوطن: احتفال عكس تضافر جهود المجتمع وقيمه

يومًا بعد يوم، يأخذ الاهتمام بفئة ذوي الإعاقة بُعده المجتمعي، ويحجز مساحته اللازمة والواجبة على صعيد المسؤولية الاجتماعية، حيث أخذت ـ مع مرور الزمن وتبلور حالة الوعي وتوسعها ـ تغيب تلك الصورة النمطية المنطبعة في الأذهان بأن العناية بهذه الفئة هي من مسؤولية الدولة وحدها، انطلاقًا من النظرة القاصرة بأن الدولة ممثلة في الحكومة هي القادرة دون غيرها على توفير كل ما تحتاجه فئة ذوي الإعاقة وتقديم الرعاية لها. فالواقع اليوم أثبت عدم صواب هذه النظرة، خاصة عند دخول القطاع الخاص، وذوي الأيادي الخيرة والمتطوعين بوابة المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، حيث أثبتت الجهود المبذولة في هذا المجال أن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيقه على ذوي الإعاقة يفجر طاقاتهم الكامنة، ويبعد عنهم شبح اليأس والانزواء في الزوايا المظلمة، واجترار الحزن الداخلي الناتج عن الشعور بأن المرء قد تحول إلى كم مهمل لمجرد انتقاص طرف من الأطراف أو حاسة من الحواس، رغم أن الخالق عز وجل يعوض المعوق عن العضو المفقود قدره في عضو آخر أو ربما كل الأعضاء.
لقد قطعت السلطنة شوطًا كبيرًا في مجال رعاية ذوي الإعاقة وتقديم سبل الاهتمام وتيسير طرائق العيش وتوفير ما يحتاجونه، حيث بلغ هذا الاهتمام مستويات متقدمة ولافتة تثلج الصدر، وتؤكد علو كعب السلطنة في الحفاظ على حقوق الإنسان وكفالتها وحمايتها وصونها، ما يعكس مصداقية ما نادت به النهضة المباركة وجاءت من أجله وهو بناء الإنسان العماني وجعله هدف التنمية وغايتها، هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى حالة التنادي والشراكة القائمة والفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع في مجال رعاية ذوي الإعاقة، انطلاقًا من المسؤولية الاجتماعية، ومن القناعة بأن المعوق قادر على الإنتاج في مختلف مواقع الحياة، وقادر أيضًا على الاندماج في المجتمع على نحو طبيعي. ولعل الاتفاقيات التي توقعها الحكومة سنويًّا ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص لتوفير الأجهزة التعويضية أو المُعِينة أو الرعائية لذوي الإعاقة تبين حقيقة الجهود القائمة من أجل تحقيق المساواة وعدم التمييز بين فرد سوي وآخر شاءت أقداره أن يحرم من حاسة أو تنقص قدرة أحد أعضائه، ومعاملة ذوي الإعاقة على أنهم أفراد منتجون وقادرون على العطاء حالهم حال غيرهم من الأسوياء، وهذا الثابت حقيقة من خلال المواقع التي يشغلونها، سواء في القطاع العام أو الخاص.
ويأتي احتفال السلطنة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية والجمعية العمانية للمعوقين باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2017م الذي جاء تحت شعار “التحول نحو مجتمع مستدام ومرن للجميع”، ليؤكد على قيم العمل لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف القطاعات، والوصول إلى كافة الفرص والخدمات والامتيازات التي تؤهلهم ليكونوا فاعلين ومساهمين ومؤثرين في المجتمع. والمبدأ “لن نترك أحدًا خلفنا” الذي رفع في الاحتفال كفيل بتلخيص حجم الاهتمام والجهود المبذولة في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك لما يتضمنه من إصرار على مواصلة العمل الوطني والمسؤولية الاجتماعية والالتزام تجاه فئة ذوي الإعاقة، ودمجهم في المجتمع وتفجير طاقاتهم ليفيدوا مجتمعهم وأنفسهم، الأمر الذي يعكس تضافر لحمة هذا المجتمع وقدرته على تحويل الإنسان الضعيف إلى إنسان كامل الأهلية للعمل في مصاف القوة العاملة المنتجة على كافة أصعدة الإنتاج البدني والعقلي.

إلى الأعلى