الأحد 21 يناير 2018 م - ٣ جمادي الأولي١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الغش المستشري بين الداء والدواء

الغش المستشري بين الداء والدواء

” يعد الغش في الأدوية من أخطر القضايا التي تواجه القطاع الصحي بالعالم كله, وأصبح من الضرورة تبادل البيانات والمعلومات عالمياً مع المكتب الإقليمي للشبكة العالمية لوضع الشركات المنتجة للدواء غير المرخص على رأس القائمة السوداء وإدراجها في الشبكة العالمية للاستفادة من هذه المعلومة, وإيجاد نظام عالمي موحد, وتعاون أممي لمحاربة ومكافحة شبكات الجريمة العالمية المنظّمة التي تنخرط في التزييف,”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتشار الغش التجاري عالمياً لا شك أنه ظاهرة سلبية تنخر مضارها مجتمعات الدول المتقدمة و النامية خصوصاً وأن نسبة هذه الحالة تتزايد وفق التقارير في الدول ذات الأنظمة والقوانين الضعيفة، فيما تقل في الدول ذات الأنظمة المتشددة بقوانينها، حيث إن أخطر الأنواع هو شبح الغش في الأدوية, الذي يهدد صحة مرضى العالم، ولا تقل خطورته عن المخدرات التي تعتبر سلعة رابحة والمؤسف في الأمر أن بعض الدول ما زالت تتعامل مع الغش في الدواء تحت أنظمة الغش التجاري.
إن الفرق بين الدواء الأصلي والمغشوش كالفرق بين الحياة والموت, والإتجار به يتساوى بالمخدرات لأنه يحتسب ضمن أعمال الجريمة القاتلة تتوفر فيها شروط العلم بوقوع الضرر بصحة وحياة الإنسان والإصرار على الإيذاء بغية جني الأموال وبالتالي يجب إحالة التجار للقضاء بتهمة محاولة القتل العمد والمتكرر.
يعد الغش في الأدوية من أخطر القضايا التي تواجه القطاع الصحي بالعالم كله, وأصبح من الضرورة تبادل البيانات والمعلومات عالمياً مع المكتب الإقليمي للشبكة العالمية لوضع الشركات المنتجة للدواء غير المرخص على رأس القائمة السوداء وإدراجها في الشبكة العالمية للاستفادة من هذه المعلومة, وإيجاد نظام عالمي موحد, وتعاون أممي لمحاربة ومكافحة شبكات الجريمة العالمية المنظّمة التي تنخرط في التزييف, والتعاون بين دول الجوار ذات الحدود المشتركة لمنع انتقال الأدوية المقلدة, بالإضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات مع الشركات العالمية أصحاب العلامات التجارية لما لها من خبرات في اكتشاف الأدوية المضروبة والتي تضر حتماً بالصحة العامة.
إن الواجب يحتم على الجميع العمل سوياً من أجل القضاء على هذه الظاهرة ومحاربتها بشتى الطرق، وأصبح من الضرورة وضع سلسلة من التدابير والإجراءات التي يجب التقيد بتنفيذها لمحاربة ومكافحة انتشار الأدوية المغشوشة والقضاء على هذه الظاهرة بالسبل القانونية لتطويق ذيول المتمادين في هذا الفعل الإجرامي.
أما على المستوى الوطني يجب العمل على تعزيز الوعي وتبادل المعلومات والخبرات لاجتثاث قواعد المتاجرين بصحة الناس من الجذور وتجريف نفوذهم عبر القوانين المرعية الإجراء, فجهاز الرقابة الدوائية لا يستطيع وحده محاربة الأدوية المغشوشة إذا لم يسنده الوعي العام, وعقد ورش توعوية حرصًا على سلامة المريض وحماية هذا القطاع الحيوي من دوائر الغش والتزييف العالمية.
بالإضافة إلى ذلك من الأهمية متابعة كل من سولت له نفسه استغلال ثقة الناس من أجل كسب المال وإعلان أسماء الأفراد والشركات التي يثبت إدانتها وتورطها في هكذا جريمة نكراء, وإيجاد جهة تنظيمية تتعاون مع الجميع لخدمة المصلحة العامة, إضافة إلى تعاون وزارة الصحة وحماية المستهلك ووزارة الداخلية وجميع المؤسسات المعنية.

توجه العديد من التجار نحو الأرباح الهائلة تضع جملة تساؤلات للجهات الرقابية التي تحاول ضبط المخالفات بكل الوسائل المتاحة لضمان دخول أي غش من أي نوع كان إنما من المهم أيضاً إدخال عنصر المواطن الى دائرة الخدمة للمساهمة في الرقابة وتبليغ الجهات المعنية عنها خصوصاً ونحن نحتوي سلاح الإعلام السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي من شأنه إيصال الخبر إذا وجد بالطرق السريعة.
الكل يتطلع إلى تغليظ العقوبات بحق المتاجرين بصحة المرضى الذين يتمسكون بحبال فرج الأدوية بحجة أنها الدواء لأي داء فأي دواء مغشوش يشفي المريض وأي تاجر من أجل مصالحه المادية يهتم للناس “مسألة فيها نظر”.

سهيلة غلوم حسين
إنستقرام/ suhaila.g.h تويتر/ suhailagh1 إيميل/ suhaila.g.h@hotmail.com

إلى الأعلى