السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “ساكسو بنك”: النمو المحتمل في إنتاج الصخر الزيتي الأميركي يبقى المجهول الأكبر بسوق النفط .. والذهب يحظى بدعم أسعار الفائدة الأميركية

“ساكسو بنك”: النمو المحتمل في إنتاج الصخر الزيتي الأميركي يبقى المجهول الأكبر بسوق النفط .. والذهب يحظى بدعم أسعار الفائدة الأميركية

ارتفاع أسعار المعادن وتراجع مكاسب قطاعي الزراعة والطاقة

دبي ـ (الوطن):
مع اقتراب نهاية العام، لم تشهد تداولات مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية تغيرات كبيرة خلال الأسبوع الماضي وكما هي الحال مع الأداء منذ عام وحتى أمس الاحد قادت المعادن الصناعية القطاع لتعويض الخسائر التي تكبدها قطاعا الطاقة والزراعة.
واختبر قطاع الطاقة تداولات منخفضة بحيث لم تشهد أسعار النفط الخام تغيراً كبيراً، بينما استمرت معاناة الغاز الطبيعي جرّاء سعي المضاربين على ارتفاع الأسعار للحفاظ على مراكزهم بانتظار وصول الطقس البارد إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأدى الإغلاق المؤقت لأحد أنابيب النفط الرئيسية إلى استجرار قسم كبير من الإمدادات من بحر الشمال، مما دفع أسعار خام برنت للانتعاش إلى أعلى مستوياتها في العامين الماضيين قبل أن تعود المكاسب للانخفاض مع اقتراب نهاية العام. وإضافة للضعف، أشارت التقارير الشهرية الصادرة عن شركات النفط الكبرى إلى توقعات متزايدة بخصوص إنتاج الدول غير الأعضاء في “أوبك” خلال عام 2018.
وتلقت أسعار الذهب الدعم نتيجة انخفاض آخر للتوقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وهو الأخير في ظل رئاسة جانيت يلين. وكما جرى في الحالات الأربع السابقة لرفع أسعار الفائدة الأميركية في هذه الدورة، عانت أسعار الذهب قبل صدور الإعلان. وترنحت صفقة الضرائب الأميركية، حيث قلل ضعف الدولار الأميركي (بالمقارنة مع الين الياباني) من احتمال أن يكرر التاريخ نفسه بانتعاش جديد للأسعار قبل رفع أسعار الفائدة.
واستقرت أسعار الذهب لبعض الوقت في النطاق بين 1200 ـ 1350 دولار للأونصة. ونتوقع استمرار هذا السلوك التجاري على المدى الطويل في عام 2018 مع احتمال أن يشهد السلوك التجاري انحرافا نحو الارتفاع. ويمكن أن تتأرجح مخاوف النمو ومخاطر ارتفاع التضخم مرة أخرى. وستبقى مستويات المخاطر الجغرافية ـ السياسية والعسكرية ـ على ارتفاعها في عام 2018، وبالتالي فإننا نتوقع أن يتجه المستثمرون نحو الحفاظ وزيادة الطلب على الملاذ الآمن أو الحماية من المخاطر المتأخرة عبر المعادن الثمينة.
وقبل صدور آخر قرارات جانيت يلين بتجديد انخفاض التوقعات حيال رفع أسعار الفائدة، وجد الذهب الدعم عند عتبة 1240 دولارا أميركيا للأونصة، بارتداد 50% عن الارتفاع بين ديسمبر 2016 ولغاية سبتمبر. وبالنظر إلى المستقبل، فإن المقاومة فوق 1260 دولارا للأونصة، والأهم من ذلك عند عتبة 1267 دولارا للأونصة، بحاجة لبعض الوقت قبل أن تلعب عمليات البيع والشراء دوراً في رفعها.
وأدى تعطل الإمدادات من شمال العراق في أكتوبر، وكندا في نوفمبر، والآن في بحر الشمال، بالتزامن مع الطلب القوي المدعوم باتفاقية (أوبك +) لتمديد خفض الإنتاج، إلى دعم أسعار النفط خلال هذا الربع من العام. وارتفعت أسعار خام برنت فوق 65 دولار للبرميل لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2015 بعد أنباء عن إغلاق نظام خط أنابيب (فورتيس)، الذي يعالج أكثر من ربع حجم الإنتاج في بحر الشمال، جراء اكتشاف تصدع في خط الأنابيب.
ومع ذلك، سرعان ما تلاشى هذا الارتفاع مع بدء جني الأرباح بالتزامن مع اقتراب عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة. وأما الصناديق التي تمتلك عقود شراء في خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بما يقارب مليار برميل، فيمكن إغراؤها لتقليص مراكزها تجنباً للتأثير السلبي المحتمل للحركات السلبية خلال الفترة التي عادة ما تكون فيها السيولة منخفضة في السنة.
وأظهر التقرير الأسبوعي لمخزونات النفط الأميركية استمرار الانخفاض في مخزونات النفط الخام يقابله جزئياً ارتفاع مخزونات البنزين والمنتجات. وحقق الإنتاج رقماً قياسياً جديداً في ضوء استمرار منتجي النفط الصخري الأميركي الاستفادة من الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط الصخري خلال الأشهر الستة الماضية. وقبيل الدخول في عام 2018، يبقى المجهول الأكبر هو النمو المحتمل لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية.
وحافظت التقارير الشهرية الصادرة عن سوق النفط من ثلاث شركات نفط كبرى على توقعات ثابتة بنمو الطلب العالمي بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، في حين أن جميع المعروضات من الدول غير الأعضاء في أوبك تساوي تقريباً الزيادة في الطلب.
وفي حال تأكيده خلال الأشهر المقبلة، يمكن لهذا التطور أن يدفع أوبك والدول غير الأعضاء فيها إلى بذل جهود لتحقيق التوازن بين السوق التي يتم دفعها وصولا لعام 2019. وستزداد حالة عدم اليقين من قدرة المجموعة على التمسك معاً طوال الفترة المطلوبة.
واستقرت أسعار خام برنت في نطاق ضيق بنسبة فرق 4 دولارات أميركية مع الإخفاق في تخطي عتبة 65 دولارا أميركي للبرميل، مما يسلط الضوء على جني الأرباح في نهاية العام. وبهدف أن تتحول التصفية الطويلة إلى فيضان، ينبغي أن تنخفض الأسعار إلى ما دون المستوى النفسي 60 دولارا للبرميل.
سنة التقلبات لأسعار السلع الرئيسية
وفي ساحة السلع الرئيسية خلال عام 2017. كانت سنة متقلبة أخرى للسلع. وبعد عودة المكاسب للمرة الأولى منذ ست سنوات في عام 2016، يعود مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية للسير مجدداً نحو تكبد خسائر سنوية صغيرة. وحققت جميع القطاعات باستثناء المعادن الصناعية والثمينة عائدات سلبية، ليس أقلها في قطاع الزراعة الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ تسع سنوات.
وتستند المعلومات الواردة على مؤشر “بلومبرج” للسلع الرئيسية؛ وهذا يعني أنها تشمل الأرباح أو الخسائر المتراكمة جراء إبرام العقود الآجلة. وتتلقى الأسواق التي تراهن على انخفاض الأسعار (مثل برنت، خام غرب تكساس الوسيط، الزنك والقطن) الدعم من تدفق شهري إيجابي (بيع العقد المنتهية صلاحيته أعلى من التالي). ومع ذلك، يتم تداول الغالبية العظمى من السلع الرئيسية في الأسواق التي تراهن على ارتفاع الأسعار نظراً لتكلفة التخزين، وخاصة المجتمعات الزراعية حيث تدهور العرض.
وكانت المعادن الصناعية الفائز الأكبر خلال العام، ولا سيما الألمنيوم والنحاس والزنك، فيما كانت المعادن الثمينة المجموعة الوحيدة الأخرى التي تحقق أداء إيجابياً.
ولم يتم إدراج البالاديوم ذي الأسعار المرتفعة، والذي بلغت نسبة ارتفاعه حالياً إلى 50%، في المؤشر نظراً لسيولته المحدودة. وانخفض قطاع الزراعة إلى أدنى مستوياته منذ تسع سنوات، حيث كانت الماشية القطاع الفرعي الوحيد الذي نجح في تحقيق أداء إيجابي. وباستثناء القطن، جرت تداولات السلع اللينة وسط إمدادات وفيرة، بينما عانت المحاصيل الرئيسية من حجم المخزون بعد عام آخر من إنتاج المحاصيل. ولم تشهد سوق المحاصيل الأميركية المهمة أي تهديدات حقيقية من الطقس على الإمدادات منذ عام 2012، وخلال هذه الفترة استمر المزارعون بالضغط لحصاد قدر أكبر من المحصول عن كل فدان.
كما شهد قطاع الطاقة انتعاشاً في أسعار النفط الخام مع تفوق خام برنت على خام غرب تكساس الوسيط نتيجة لاتساع نطاق انتشاره ولكن أيضاً بسبب عودة برنت في وقت سابق إلى المراهنة على انخفاض الأسعار. وبقي الغاز الطبيعي تحت الضغط في بنية منحناه المراهنة على هبوط الأسعار وتأخر وصول الطلب الشتوي في الولايات المتحدة الأميركية. وعلى أساس خمس سنوات، يشهد الغاز الطبيعي أسوأ أداء له مع خسائر بقيمة 72%.

بقلم: أولي هانسن
رئيس استراتيجية السلع لدى “ساكسو بنك”

إلى الأعلى