الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : يهود العراق يستبشرون بالفتوحات الإسلامية

أصداف : يهود العراق يستبشرون بالفتوحات الإسلامية

وليد الزبيدي

في سنة 635 م فتح العرب مدينة قطسيفون واجبر الملك يزدجر الثالث على الهرب منها. يختصر يوسف رزق الله غنيمة الفترة التي سيطر فيها المسلمون على المدن العراقية وازاحوا عنها الفرس في كتابه (نزهة المشتاق) اذ يقول : سارت الكتائب الإسلامية من بلاد العرب وتوجهت إلى العراق بقيادة سعد بن ابي وقاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وفتحت الخورنق والحيرة والقادسية وبهمشير والايوان واسبانبر وكل بلاد العراق، ودكت معالم الفرس، واستولى المسلمون على العراق وسكانه، فكان نصيب اليهود كسائر أصحاب الأديان في هذه الأقطار فمنهم من دانوا بالاسلام ومنهم من أدوا الجزية.
ويظهر أن اليهود والنصارى في العراق، استبشروا بالفتوحات الإسلامية وساعدوا الفاتحين المسلمين أهل التوحيد لأنهم كانوا يستثقلون وطأة حكم الفرس الوثنيين، ولا سيما في أخريات أيامهم، حيث كان الضعف قد تفشى في دولتهم، وتقول المصادر اليهودية إن السبتاني رأس الجالوت قد أرضى الخليفة عمر بن الخطاب امتنانه لهم على ذلك، ومنحهم حقوقاً واسعة ورفع وظيفة رئيس الجالية وأعطاه احتراماً ملكياً، واعترف به وسيطاً بين اليهود والحكومة وسلم بيديه ختماً منحوتاً عليه ذبابة ذات جناحين، ويرمز بذلك الى ان نفوذه يمتد الى جميع أبناء طائفته، كما ان الخليفة عمر زوجه (ايزدوكداد) البنت الأسيرة لكسرى الثاني ملك الفرس، ولهذا فقد رفع فعلياً من صلاحيته الرسمية وليصبح أحد وارثي الحكم لملوك فارس، وكان جميع رؤساء الجالية الذين خدموا في العراق من بعد السبتاني من ذرية زوجته اليهودية باستثناء واحد هو (زكاي-ابن الجيل الرابع) فكان من زوجته الفارسية التي لم تتهود.
وعندما فتح الخليفة علي بن ابي طالب (656-660م) مدينة فيروز – شابور في سنة (658م) خرج جميع سكانها اليهود والذين بلغ عددهم 90.000 نسمة وعلى رأسهم رئيس اليشيبة السيد الرباني اسحاق جاؤون (636-660م) لاستقباله.(76)
وفرح الخليفة بدعوته واعطاه صلاحيات لسن القوانين واصدار انظمة بشان ابناء دينه، اما بالنسبة للفترة اللاحقة فلا توجد اخبار كثيرة ومهمة عن اليهود، وتذكر المصادر اليهودية، انه كان هناك أربعة رؤساء للجالية اليهودية تعاقبوا عليها ابان حكم الامويين وهؤلاء هم سبتاني، حنينائي، حسدائي وشلومو بن حسدائي.
وكان وضع اليهود غير مستقر اثناء حكم بني العباس (750-1040م) حيث وجد خلفاء اكتفوا باخذ الضرائب من اليهود، وسمحوا لهم بممارسة شؤونهم الروحانية بشكل حر، (انظر ابراهام بن يعقوب ص44)، اما د.احمد سوسه فيذكر ان يهود العراق، قد تمتعوا بحرية تامة وبحياة آمنة منذ قيام الخلافة العباسية حتى وفاة هارون الرشيد (762-809م) ثم عندما وقعت حروب وفتن بين الأمين والمأمون وأصحابهما، سادت الفوضى، ودام الاضطراب الذي شمل جميع أطراف العراق الى سنة 813م حين انتهى حكم الخلافة الى المأمون، ومثلما لحق الأذى بالناس بصورة عامة، فقد شمل ذلك اليهود، ولم يكن ما لحق بهم من أذى لأنهم يهوداً، وبمجيء المأمون الى سدة الخلافة، تغيرت الأحوال فقد كان متسامحاً ليس تجاه اليهود فقط، بل شمل تسامحه جميع الرعايا، وأطلق الحرية التامة في النشر والكلام، وفي عهده تأسس المركز العلمي المعروف (بيت الحكمة) وفي ذلك يقول بارون في كتابه (تاريخ اليهود الاجتماعي والديني ج3 ص144) لقد أدت الفتوحات الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي الى توحيد مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا، هيأت لليهود محيطاً غنياً بالعدد والأهمية ليس في العراق وحده بل في إيران وفلسطين ومصر أيضاً.

إلى الأعلى