الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إجرام المستوطنين والكيان ومقدمات انتفاضة

إجرام المستوطنين والكيان ومقدمات انتفاضة

د. فايز رشيد

،، نتنياهو ودولته الفاشية ومنذ اختفاء المستوطنين، وجهوا الاتهامات إلى الفلسطينيين، وبدأوا التنكيل بهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لم نسمع غير الرواية الإسرائيلية للحديث. لم تفترض إسرائيل غير الاختطاف غير المُثبت! وكذلك عند إيجاد جثثهم حمّلوا المسؤولية لحركة حماس التي نفت ولاتزال تنفي ذلك. لم تفترضْ إسرائيل أسباباً أخرى لاختطافهم.،،
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يقوم به المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة من تنكيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني، يُعيد إلى الذاكرة الجرائم النازية ضد الشعوب في الحرب العالمية الثانية، بل هم تفوقوا عليها. من جملة ما اقترفوا من جرائم: اختطاف الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير 17 عاماً أثناء ذهابه لصلاة الفجر(الأربعاء 2 يوليو الحالي) في مدينة القدس، وقتله والتمثيل بجثته وحرقها. المستوطنون قاموا بمحاولات اختطاف اخرى، وقاموا بخطف طفل رضيع من حضن أمه، ولولا وجود بعض الفلسطينيين من الذين شاهدوا الجريمة وقد قاموا بانتزاع الطفل عنوة من بين أيديهم وأعادوه إلى أمه، لقتله المجرمون ومثّلوا بجثته!. هذا إلى جانب الاعتداءات المتواصلة من قبلهم على الفلسطينيين، وقذف سيارات الفلسطينيين المدنية بالحجارة والمولوتوف، وغير ذلك من الوسائل، كإشعال النار في الأشجار وخلعها، وممارسة الهمجية بكافة طرقها على أبناء شعبنا، وغير ذلك من الجرائم المتواصلة. كل هذا يجري على مسمع ومرأى من قوات الاحتلال التي تُنّكل بشعبنا هي الأخرى وتقوم بهدم البيوت. من ناحيتها فإن الحكومة الصهيونية وفي اجتماعات الكابينت (الحكومة المصغرة) أقرّت زيادة الاستيطان، تهديد غزة وقطاعها بعدوان إسرائيلي جديد( وكأنها لا تمارسه فهناك يوميا غارات جوية إسرائيلية على القطاع ذهب ضحيتها شهداء عديدون وعشرات من الجرحى، والغارات ممنهجة ومتواصلة بشكل يومي)، وفرض العديد من العقوبات الجماعية الجديدة على الفلسطينيين.
ازدادت وتيرة جرائم المستوطنين بعد اكتشاف جثث المستوطنين الجنود المختَطفين بالقرب من مدينة الخليل.جرائمهم جزء من موبقات جيش الاحتلال ومذابحه ضد شعبنا على أيدي الصهاينة ، قبل وبعد قيام الدولة الصهيونية وحتى اللحظة.هذه المذابح والجرائم هي حصيلة العنصرية وفتاوي الحاخامات ،والعدوان المنهجي المتواصل على الفلسطينيين والعرب. إنها الفاشية بأقسى درجاتها ولا إنسانيتها ووحشيتها البشعة.المستوطنون هم تلامذة التربية الصهيونية ،وسليلي جابوتنسكي وبن جوريون ومناحيم بيجين ومائير كاهانا وعوفوديا يوسف وغيرهم.المستوطنون جاءوا إلى أرضنا غزاة، ليسرقوها ويستوطنوا فيها،غير أن الفارق الوحيد بينهم وبين أسلافهم يتمثل في:أن الأخيرين بدأوا استيطانهم منطقة 48 في وقت مبكر من العام الزمني الماضي ،وأقاموا دولتهم النازية عام 1948. وهؤلاء استوطنوا أرضنا بعد أن تم احتلال الجزء المتبقي منها في عام 1967 وما زال استيطانهم مستمرا. عدوانية إسرائيل منذ تأسيس دولتها هي نفس العدوانية والعنصرية، هي ذات العنصرية والهجمية في تفاصيلها، تكرر نفسها مع تطور وحشي في أساليبها ووسائلها، وهو ما نراه من موبقات تتمثل فيما يقترف من جرائم متواصلة ضد الشعب الفلسطيني.
نتنياهو ودولته الفاشية ومنذ اختفاء المستوطنين، وجهوا الاتهامات إلى الفلسطينيين، وبدأوا التنكيل بهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لم نسمع غير الرواية الإسرائيلية للحديث. لم تفترض إسرائيل غير الاختطاف غير المُثبت! وكذلك عند إيجاد جثثهم حمّلوا المسؤولية لحركة حماس التي نفت ولاتزال تنفي ذلك. لم تفترضْ إسرائيل أسباباً أخرى لاختطافهم. اتهمت اثنين من الفلسطينيين باختطافهم وقتلهم. لم تضع أية احتمالات أخرى، مثلاً كأن يكون مستوطنون آخرون من قاموا بالقتل، وقبله الاختطاف على خلفية جنائية؟! أو افتراض أن عصابةً ما إسرائيلية قامت بالعملية ليزيد الكيان من تنكيله بشعبنا؟! للعلم في داخل الكيان وبشكلٍ شبه يومي تقريبا، يتم قتل إسرائيليين إما على خلفية جنائية أو نتيجة لاقتتال عصابات المافيا الإسرائيلية فيما بينها. هذه الجرائم تقوم إسرائيل بالتغطية عليها إعلامياً حتى تخفي هشاشة نسيج شارعها على الصعيد الاجتماعي، ولذلك فإن هذا الامر، إضافة إلى افتقاد الأمن، والعنصرية الممارسة ضد الفلسطينيين، والتفريق بين اليهود أنفسهم بين شرقيين وغربيين، كل ذلك يلعب دوراً رئيسياً في ارتفاع وتيرة الهجرة العكسية من الدولة الصهيونية. الكيان يوجه الاتهامات إلى كل الشعب الفلسطيني بما في ذلك السلطة وحماس مباشرةً وإلى اثنين من الفلسطينيين دون أية دلائل ورغم القاعدة القانونية: المتهم برئ حتى تتم إدانته؟! وما أدرانا أن الفلسطينيين المتهمين المختفين، مخَتَطفون أيضاً؟ كذلك قامت إسرائيل بهدم بيتي أهليهما والعديد من البيوت الفلسطينية في كافة أنحاء الضفة الغربية، واعتقلت أقاربهما المباشرين؟! لو أن حماس وأي فصيل فلسطيني أو المتهمين هم من قاموا/قاما باختطاف الثلاثة مستوطنين الجنود،لاحتفظوا بهم، ولقاموا بعملية تبادل للأسرى، وبالفعل لم تُعلن جهة فلسطينية مسؤوليتها عن عملية الاختطاف وهذا أيضاً مؤشر.
على صعيد آخر ومنذ اكتشاف إسرائيل لجثث المستوطنين الثلاثة أعلن ناطق باسم البيت الأميركي استنكار الولايات المتحدة لعملية الاختطاف والقتل، وكذلك فعلت غالبية الدول الغربية! أما ما تقترفه إسرائيل من جرائم وموبقات ضد عموم أهلنا وبخاصة في الضفة الغربية وفي الخليل ومنطقتها تحديداً، لم يحظ بإدانة دولية إلا من دعوات لضبط النفس من قبل الطرفين، وكأنهما متساويان في القوة، وليست إسرائيل هي المحتلة لأرضنا والفلسطينيون ليست المحتلة أرضهم، وهم من تُمارس الجرائم بحقهم جرّاء الاحتلال! خطوة إيجابية أن يستنكر العالم خطوة قتل وحرق جثة الطفل الفلسطيني، لكن الجرائم الأخرى لم تحظ بمثل هذا الاستنكار للأسف! ذلك بالرغم من عدم انصياع الكيان لقوانين الأمم المتحدة ولمواثيق جنيف لحقوق الإنسان تحت الاحتلال، ورفض إسرائيل للحقوق الوطنية للفلسطينيين المعترف بها والمؤيدة مما يزيد على 140 دولة في الأمم المتحدة! المجتمع الدولي يواجه ضغوظات كبيرة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا (التي تكيل بمكيالين في النظرة إلى الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني) من أجل عدم إصدار بيانات تستنكر جرائم إسرائيل ضد شعبنا. إسرائيل والصهيونية تسلطان اتهاماتهما على كل من ينتقد الجرائم الصهيونية، وتُلصق تهمة”العداء للسامية” بهم. ووفقاً للأنباء:فإن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لعب دوراً في توجيه الاتهام بخطف وقتل المستوطنين الثلاثة إلى اثنين من الفلسطينيين وهذا مؤلم إلى درجة كبيرة!. شعبنا في القدس وفي كافة أنحاء الضفة الغربية يواجه بكل ما يستطيع، يقاوم بالحجرالعدوان الهمجي للدولة الصهيونية ومستوطنوها الفاشيون. شعبنا يكافح رغم كل هذا الإرهاب الإسرائيلي ـ الصهيوني البشع. شعبنا يتحرك في مواجهة قوات الإحتلال والمستوطنين بما يمكن اعتباره مقدمات لانتفاضة فلسطينية ثالثة على غرار الانتفاضتين السابقتين.
المستوطنون يتصرفون مثل كلابٍ مسعورة، لم تأكل منذ بضعة أيام، وسلطات الاحتلال تحرسهم. يخرجون بأسلحتهم، يهددون الفلسطينيين ويقمعونهم بوسائل مختلفة.يمارسون ساديتهم وعنفهم العنصري الفاشي، والدول الكبرى الغربية تقف كالمتفرجة على هذه الاعتداءات الهمجية للأسف.

إلى الأعلى