الخميس 18 أكتوبر 2018 م - ٩ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الوطنية مسؤولية

أضواء كاشفة : الوطنية مسؤولية

ناصر اليحمدي

إعلان الحكومة الموقرة عن “نظام الدعم الوطني” الخاص بدعم أسعار الوقود لبعض فئات المجتمع من المواطنين مؤخرا خطوة ناجحة لإيصال الدعم لمستحقيه لاسيما أنها حددت تلك الفئات المستحقة والتي تمثل 40% من المواطنين الذين يكتوون بنار الغلاء مع محدودية الدخل فآثرت أن تخفف عنهم همومهم وتزيح عن كاهلهم القلق الذي كان يساورهم تجاه سعر الوقود وقررت حصول كل من لا يتعدى راتبه 600 ريـال شهريا من الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة والباحثين عن عمل والطلاب وربات البيوت والمتقاعدين والصيادين على 200 لتر شهريا من بنزين 91 بسعر لا يتجاوز 180 بيسة للتر الواحد وهذا بالطبع سيشكل فارقا في إجمالي المصروفات الشهرية ويوفر لهم الكثير.
لاشك أن قرار دعم أسعار الوقود لفئات المجتمع المستحقة يرسخ مبدأ العدالة الاجتماعية بين أبناء الشعب الذي تطبقه قيادتنا الحكيمة منذ بداية العهد الزاهر .. فطوال المسيرة الظافرة لم تدخر جهدا من أجل تحقيق الاستقرار والأمان والرفاهية للمواطن واعتبرته شريكا أساسيا في التنمية .. وهو بدوره تحمل مسئوليته الوطنية عندما ارتفع سعر الوقود بعد انهيار أسعار النفط العالمية ووقف بجوار حكومته يدعمها بالثقة والصبر حرصا منه على المحافظة على ما تحقق من إنجازات .. وعندما استقرت الأسعار واتضحت الصورة الضبابية للأزمة البترولية بدأت الحكومة تعيد ترتيب أوراقها لتخفيف هموم بعض فئات المجتمع وأصدرت هذا القرار الصائب بدعم أسعار الوقود لهذه الفئات وكأنه جائزة لها على ما تحملته من مسئولية تجاه وطنها.
نحن لا نشك في أن أي قرار تتخذه الحكومة يصب في النهاية في صالح الوطن والمواطن .. وبعد أزمة انهيار أسعار الذهب الأسود قامت العديد من الحكومات حول العالم باتخاذ التدابير التي تمكنها من الصمود أمام التحديات التي تواجهها .. حيث إن معدل الإنفاق يتزايد بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني على كافة المستويات وعدد السكان في تنام مما يتطلب تقديم المزيد من الخدمات والمشاريع التنموية في الوقت الذي قل فيه الدخل جدا نتيجة انخفاض أسعار النفط لذلك قامت معظم دول العالم برفع أسعار الوقود وتقليل الدعم الكبير الذي كانت تقدمه وتوجيهه للمشاريع التنموية التي تعود على المجتمع ككل بالنفع وهو ما أثار الجدل بين المواطنين الذين اعتادوا على نمط استهلاكي كبير وكانت السلطنة من ضمن هذه الدول لكنها تحملت مسئوليتها تجاه شريكها المواطن وأقرت للمستحق نظام الدعم الوطني الذي يجسد أسمى معاني المسئولية الوطنية انطلاقا من أن حب الوطن ليس كلمة تقال والوطنية ليست شعارا يرفع بل تصرف جرئ ومسئولية جسيمة يتحملها كل الأطراف.
إن كل مرحلة يمر بها الوطن لها تبعاتها بإيجابياتها وسلبياتها والشعب الذكي هو من يتواءم مع الظروف ويتحمل تبعات المرحلة ويستطيع تحويل المحنة إلى منحة .. لذلك ننصح الشعب الوفي بتغيير النمط الاستهلاكي الشره الذي يستنزف مواردنا من ناحية ويثقل كاهل الحكومة من ناحية أخرى لاسيما أنها تقدم دعما كبيرا يسري على سلع وخدمات أساسية أخرى يستفيد منها الجميع الفقير والغني المواطن والوافد على السواء.

* * *
ابن علوي وضع النقاط فوق الحروف
رغم اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيتهم الكبير جامعة الدول العربية وكذلك اجتماع قادة وممثلي دول منظمة التعاون الإسلامي باسطنبول في القمة الإسلامية الاستثنائية مؤخرا وأيضا مجلس الأمن الدولي والعديد من القمم الثنائية العربية وغيرها من مثل هذه الاجتماعات التي تناولت آخر تطورات القضية الفلسطينية وتبعات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس واعتبارها عاصمة للدولة الاسرائيلية إلا أنه في رأيي أن الفلسطينيين مازالوا يناضلون العدو المحتل وحدهم لأن كل هذه الاجتماعات لم تخرج سوى بالشجب والاستنكار والرفض الشفوي للقرار الأميركي ولم تتخذ خطوات فعلية تدفع بالقضية للأمام .. فمازالت قوات الاحتلال تعيث فسادا في الأرض الفلسطينية وتواجه المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني بالعنف والقمع والقتل والاعتقال الجائر وتستولي على ممتلكاته وحقوقه الإنسانية بكل فظاظة وصلف وتغطرس.
لقد أعلنها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية في الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب وأوجز حل المشكلة فهذا هو ديدن السياسة العمانية الصريحة الحازمة التي تراعي الحق والعدل والشفافية والوضوح .. فقال إن الحل يكمن في أن يتصالح العرب مع أنفسهم ويعيدوا لجامعة الدول العربية قوتها باتخاذ قرارات بعيدة عن الخطب الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. فالأمر لم يعد يحتمل مجرد التعبير عن مشاعر الحزن والأسى لما وصلت له القضية والتي لا مجال لها في السياسة بل لابد من وضع رؤية واضحة وخارطة طريق يسير عليها العرب يستطيعون من خلالها مساعدة إخوانهم في فلسطين وإثبات حقهم المشروع في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية .. فهل ينصت العرب لصوت الحق العماني فيجنبوا خلافاتهم ويتخذوا قرارات على قدر الحدث ؟.
لاشك أن العرب بإمكانهم تحويل الأزمة الحالية إلى مكاسب تصب في صالح الفلسطينيين إذا تم حشد الرأي العام العالمي ضد القرار الأميركي ـ الذي يتنافى مع الشرعية الدولية ـ والضغط قدر المستطاع كي يتراجع ترامب عن تصريحاته المستفزة التي اعتبرها البعض بالونة اختبار لرد الفعل العربي على استيلاء إسرائيل على كامل القدس بصفة رسمية وهو ما تتمناه وتسعى له .. فمن المعروف أن أمر أميركا لم يعد بيدها وأنها أصبحت لعبة في يد الصهيونية العالمية بعد أن سيطر اليهود على مفاصل اقتصادها بدليل قول هربرت سبنسر عضو الكونجرس المسيحي “إن اليهود في بلادنا يسيطرون على كل ما يسيطر على المعدة والعقل والغرائز ولم يعد باقيا لنا في هذا البلد سوى أن نغير اسم نيويورك إلى جويورك” نظرا لأن نيويورك بها 8 ملايين نسمة منها 5 ملايين يهودي .. وهو ما حذر منه بنيامين فرانكلين الرئيس الأميركي منذ أكثر من مائة عام حينما وجد أن اليهود يعتلون أرفع المناصب ويوظفون أولادهم في الوظائف المرموقة فقال “إن خراب أميركا سيكون على يد اليهود”.
لم يعد يخفى على أحد ما تقوم به إسرائيل من مؤامرات أصبحت ظاهرة للعيان من أجل تحقيق حلمها القديم بامتداد حدودها من النيل إلى الفرات ولنتذكر في ذلك قول ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل حين قال “قوتنا ليست في سلاحنا النووي بل في تدمير وتفتيت ثلاث دول كبرى حولنا العراق وسوريا ومصر إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء الطرف الآخر” .. وما يحدث على أرض الواقع يبرهن على أن إسرائيل ماضية في طريقها لتحقيق حلمها لأنها استطاعت أن تبث بذور الفرقة بين العراقيين والسوريين وندعو الله أن تسلم مصر من هذه الفتن.
إن إسرائيل تريد أن تستولي على القدس كاملة لكي تقيم هيكلها المزعوم مكان المسجد الأقصى بكل أريحية فنراها غيرت من معالم المدينة المقدسة وأغلقت أبواب المسجد والأدهى والأمر هو التزييف التاريخي الذي نشرته حول العالم وصدقه المسلمون والعرب أنفسهم فمثلا روجت لفكرة أن المسجد الأقصى هو مسجد قبة الصخرة الذي أصبح يتصدر الإعلام العربي والعالمي عند التحدث عن الأقصى بل يعلق بعضنا صورته على جدران منزله أو مكتبه على أنه المسجد المبارك رغم أن الاثنين يختلفان عن بعضهما البعض والهدف من ذلك هو محو صورة الأقصى من أذهان المسلمين فعندما تقوم بهدمه كما تسعى سينظر العرب فيرون أن مسجد قبة الصخرة مازال قائما ولم يمسه سوء فلا ينتفضون لتدمير أقصاهم ولا يشعرون بذلك.
لقد آن الأوان لتعريف أميركا وإسرائيل أن القدس خط أحمر ممنوع الاقتراب منه فهي عربية إسلامية وستظل كذلك كما أنها عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة وهذا لن يحدث بالشجب والاستنكار بل بالوقوف صفا واحدا واتخاذ قرار حازم يفرض الشرعية الدولية على الدولتين المارقتين واستثمار الرفض العالمي للقرار الأميركي والسعي لنزع عباءة وسيط السلام التي ترتديها الولايات المتحدة التي لم تعد جديرة بها ، لأنه لو مر هذا الأمر دون رد فعل قوي ساعتها ستنطبق علينا مقولة “لا عزاء للعرب”.

* * *
حروف جريئة
• المشروع الوطني لمواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل خطوة نحو المستقبل للاستفادة من المعرفة والخبرة والمهارة التي يمتلكها كل خريج فهي ستعود على جميع الأطراف بالفائدة سواء صاحب العمل أو المتقدم للوظيفة أو الوطن ككل لأنها تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

• لا ندري متى تنجح المباحثات السورية في التوصل لحل ينهي الأزمة ؟.. فثماني مرات متتالية لم تفلح فيها المفاوضات في تحقيق أي تقدم يدفع بالقضية نحو السلام وإنهاء الصراع المؤسف الذي قضى على الأخضر واليابس في سوريا .. ندعو الله أن تفلح الجولة الثامنة القادمة في جنيف في القضاء على معاناة الأبرياء من السوريين.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم”.

إلى الأعلى