السبت 21 أبريل 2018 م - ٥ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / دور النصيحة فـي حياة المسلم

دور النصيحة فـي حياة المسلم

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري

إن للنصيحة شأناً عظيماً وأهمية كبرى في حياة المسلم، فيها سبيل لتماسك المجتمع وتعاون أفراده وإصلاح ما حصل من خلل في بنيانه، وللنصيحة في ديننا مكانة سامية ومنزلة عالية، كيف لا وقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مفهوم النصيحة مساوياً للدين كله فقال:(الدين النصيحة).

إن النصيحة تنطلق أساساً من حُب الناصح لمن حوله وشفقته عليهم ورغبته في إيصال الخير إليهم ودفع الشر والمكروه عنهم، النصيحة لها فضائلها العظيمة فمن فضائل النصيحة: أنها خلق أنبياء الله ورسُله في تعاملهم مع أممهم، فكانوا رسُل الله أنصح العباد للعباد وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل النصيحة من حقوق المسلمين بعضهم على بعض كما في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه:(حق المسلم على المسلم ست ..)، وذكر منها (.. وإذا استنصحك فانصح له) ـ رواه مسلم .
النصيحة رسالة كل رسل الله ـ عليهم السلام ـ فقد ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم على لسان نوح ـ عليه السلام ـ قوله لقومه:(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)، وقال سبحانه على لسان هود ـ عليه السلام:(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)، وقال سبحانه على لسان صالح ـ عليه السلام:(يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ)، وقال سبحانه على لسان شعيب عليه السلام:(لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ).

وقد أشار النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى تلك المكانة العليا للنصيحة، حيث حصر وعرَّف الدين بأنه النصح للمسلمين، فعن تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(الدين النصيحة، قلنا: لمن؟، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعاماتهم)، كما أنه (صلى الله عليه وسلم) لما أخذ البيعة من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قد ضمَّنها أفعالاً ثلاثة، كما جاء عن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال:(بايعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم).

وقال الله تبارك وتعالى:(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، وقال سبحانه:(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)، وقال الله مادحاً عباده المؤمنين واصفاً لهم، فجعل من صفاتهم أنهم آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر، وهذا من النصيحة: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)، وقال سبحانه:(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، وقال الله سبحانه ذاماً المنافقين:(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، وقال سبحانه حاصراً الخيرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال:(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)، وقال:(يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)، وقال: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، وقال:(وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)، وقال سبحانه:(فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)، وقد كانت النصيحة حتى في الأمم السابقة قال الله تبارك وتعالى: (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ)، وقال:(وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .. وغير ذلك من الآيات كثير.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه مسلم وغيره من حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه:(الدين النصيحة .. الدين النصيحة .. الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال:(لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم)، وفي الصحيحين البخاري ومسلم عن جرير بن عبدالله البجلي ـ رضي الله عنه ـ قال:(بايعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(حق المؤمن على المؤمن ست فذكر منها (وإذا استنصحك فانصح له)، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(إن الله يرضى لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)، وفي مسند الإمام أحمد عن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في خطبته بالخيف من منى (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين)، هذه الأحاديث وغيرها تبين مكانة النصيحة في دين الإسلام ..
وللحديث بقية .

إلى الأعلى