الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كل أسبوع : سلام وإرهاب

كل أسبوع : سلام وإرهاب

أينما قالوا سلاما، وجدنا إرهابا، وأينما قالوا إرهابا وجدنا سلاما؛ لذلك أتخيل أن السلام والإرهاب مصطلحان عبارة عن خليطين يمزجان مع بعضهما البعض ليصبحا خلطة “سلام وإرهاب ” في إحدى البقع على هذه الأرض التي تعبت مما يفعله الإنسان بنفسه.
هاهي إسرائيل تتعنت في التعامل مع المواقف من خلال مبدأ “لا يفل قطعة حديد إلا جرافات من الحديد ” لذلك تعمل على عقاب الشعب الفلسطيني المدني عقابا جماعيا، بسبب مقتل المستوطنين الثلاثة. فتابعت الغارات الجوية على غزة، والاعتقالات التي دانت المئات من الشعب الفلسطيني، واختطاف الطفل محمد حسين ابو خضير (17 سنة) من مخيم شعفاط في مدينة القدس وقتله وإحراق جثته وإلقاءها في غابة دير ياسين غرب المدينة، ومحاولة اختطاف آخرين لم يكملوا العاشرة من أعمارهم من قبل المستوطنين أنفسهم. واحتجاجات الفلسطينيين بإلقاء الأحجار والزجاج وحرق الإطارات وغيرها.
وأدان مجلس الأمن اختطاف المستوطنين الإسرائليين الثلاثة، وتصريحات كثيرة من قبل القادة الغربيين كأوباما وفرنسا والمملكة المتحدة بالاضافة الى السلطة الفلسطينية وجانب من مسؤولين إسرائيليين في الأراضي المحتلة، وكلها إدانات واتهامات وتهديدات، والرغبة في إجراء اجتماعات طارئة، والرغبة في ضبط النفس… ويأتي الجانب الإسرائيلي ليندد أيضا بما فعله المستوطن الإسرائيلي عندما قُتل الشاب الفلسطيني كعملية قد تهدد الأساس الديمقراطي. ويأتي الجانب الفلسطيني ليندد أيضا بما من شأنه أن يكون حركة سياسية ليست في صالح عملية السلام بعد مقتل المستوطنين الثلاثة. وربما عمليات القتل والقصف الأمنية التي كانت اسرائيل تمارسها حينما كانت تبحث عن المخطوفين الثلاثة أجج الوضع ليكون سببا في قتل المستوطنين الاسرائيليين. وقد يكون اختطاف المستوطنين الاسرائيليين للأطفال وقتلهم وحرقهم انتقاما لما حدث بعد ذلك. وربما ما يتعرض له الفسلطينيون من قبل المستوطنين أيضا من مضايقات دائمة ومستمرة قد تؤدي إلى أسباب أمنية كثيرة من بينها الاعتقالات وقتل وتضييق على الفلسطينيين لتكون أيضا سببا لعمليات احتجاجية مستمرة للوضع المزري الذي يعيشه الفلسطينيون.
وأشعر أن هذا كله عبارة عن خليط غريب، مكون من مصطلحين هما ” سلام وإرهاب” أو كأنها محتويات خلطة حارة جدا ومميتة والتي تجعل أقل ما يمكن أن يكون نتيجته، أن تدمع العين ويحترق اللسان ويشتعل الفؤاد لهيبا. وربما لو تغير الأمر قليلا من “سلام وإرهاب” إلى ” لا سلام ، لا إرهاب” ربما كانت الخلطة أقل حرارة!

محمد بن سعيد القري

إلى الأعلى